العدد 2020
السبت 26 أبريل 2014
تمرد العمالة الأجنبية محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 26 أبريل 2014

لا نشك أنّ قانون حرية انتقال العامل الأجنبيّ الذّي أقرّ قبل خمس سنوات ينطوي على إيجابيات أبرزها تحرر العامل مما يفرضه بعض أرباب العمل من استعباد وامتهان بحقهم بيد أنّ القانون تضمن العديد من السلبيات لم يحسب واضعوه لها حسابا وبدت جلية عبر التطبيق وكانت الأضرار أشدّ وطأة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل ما نسبته 80 % من حجم السوق.
كان يفترض أن يؤخذ رأي اصحاب الأعمال في القانون اضافة الى غرفة التجارة. لكن رغم تحفظهم الشديد تم اقراره وفرضه عليهم. وكانت بعض الملاحظات التي يودون ان يتضمنها القانون بحيث يكون للعامل الحق في الانتقال بشرط اخطار المؤسسة قبل ثلاثة اشهر قبل انتهاء العقد المبرم بين الطرفين. كما تمنوا ألا يستغل العامل القانون لكسر عقد العمل المبرم. أصحاب أعمال يشيرون الى أنهم يخشون من أنه اذا بقي القانون بصيغته التي عليها بأن تقع مؤسساتهم تحت طائلة الدّيون ومن ثم الافلاس. وبالتالي فإنّ المطلوب هو تحرك المسؤولين بهيئة تنظيم سوق العمل لإجراء تعديلات عاجلة. ويمكن الاشارة هنا الى ما اسفر عنه من نتائج وخيمة بينها انّ المؤسسات الصغيرة بالتحديد تتعرض الى اشبه بالابتزاز من قبل العمالة الوافدة عندما تهدد بالانتقال الى مؤسسات اخرى بعد أن اصبحت تمتلك الخبرة والمهارة اي انهم يفرضون شروطهم وإملاءاتهم على صاحب المؤسسة.
في تقرير اصدره المصرف المركزي قبل سنوات أي بعد اقرار القانون المشار اليه كشف أنّ فارق الرواتب بين العمالة الوطنية والوافدة يعادل 21 % ويعد هذا ارتفاعا في اجور العمالة الوافدة في القطاع العام غير مسبوق ومؤشرا خطيرا ما لم يجر العمل على تصحيحه.
وزير العمل جميل حميدان في ردّه على سؤال النائب أحمد قراطة حول قانون حرية انتقال العامل الأجنبيّ قال إنّ القانون يوفر نوعا من الحماية للعامل. ولصاحب العمل الحق في اللجوء الى القضاء. بالطبع لسنا نختلف مع الوزير في مسألة الاحتكام الى القضاء لكن الجميع يدرك أنّ القضايا تأخذ وقتا طويلاً وهذا ليس فى صالح اصحاب الأعمال. وحتى لو صدر الحكم ضد العامل فإنّ هذا لن يكون بإمكانه دفع المبلغ لانه كان قد حوّل رواتبه الى بلده.
ما يتكبده أرباب العمل من خسائر يفوق كل التوقعات، فصاحب المؤسسة يضطر الى تدريب العامل لو كان هذا العامل غير ملمّ بأصول العمل. وبعد كل هذه المصروفات الباهضة وإتقان العمل فإنّه يعلن تمرده على ربّ العمل وبعضهم لم يكن قد مضى على عملهم سوى بضعة أشهر فقط.
الذي يمعن النظر جيداً في قانون حرية انتقال العمالة الأجنبية بإمكانه التوصل الى أنّ القانون شابته الكثير من الثغرات مما اشرنا اليها وغيرها الكثير مما يستدعي اعادة النظر والعمل على تعديل بعضها. ذلك أنه ليس من المنطقي ان نحفظ حقوق العامل الأجنبيّ وفي الجهة المقابلة التفريط في حقوق اصحاب المؤسسات الوطنية. هذا لا يعني اننا ضد مبدأ حرية الانتقال لكن كما أشار النائب قراطة الى ان المشكلة تكمن في آلية التنفيذ حيث يتم تطبيق جزء من المادة في القانون رقم 19/ 2009م بشأن تنظيم سوق العمل فيما يتم التغاضي عن الجزء الآخر الذّي ينصّ بوضوح على حقوق صاحب العمل.
المادة ذاتها تنص على حرية انتقال العامل الأجنبيّ حتى دون موافقة صاحب العمل.. لكنها تضمنت شرطاً بعدم الاخلال بحقوق صاحب العمل لكنّ هيئة سوق العمل لا تطبق الشروط بمراعاة حقوق أصحاب المؤسسات.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .