ليس من المنطق ولا من المعقول هذا الجشع الذي فاق كل حد. فالأسعار التي فرضتها حملات الحج لهذا العام تدعو الى الاستغراب. إن كل عام يشهد رفعا للأسعار بنسبة غير منطقية وغير مبررة. رغم الزيادة في عدد الحملات وما يخلقه من منافسة. فقد فوجئنا قبل ايام بأن اسعار الحج لهذا العام قفزت الى ما يناهز ألفا وثمانمئة دينار.
نتذكر أنه قبل أعوام قليلة كانت الأسعار تتراوح بين ألف وألف ومئتي دينار وهذه التكلفة تجعل من يرغب بأداء هذا المنسك العظيم سهلا وميسورا لكن ما تلا ذلك من سنوات تضاعفت أسعار الرحلة المقدسة بشكل خرافي لنفاجأ هذا العام بما يناهز الألفين مما يعني انه ليس باستطاعة الكثيرين الاستجابة لنداء الرحمن كما جاء في قوله تعالى “ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا” صدق الله العظيم.
يبدو أن هناك خللا فادحا في مسألة زيادة الأسعار ونعتقد بل نجزم أن الجهة المسؤولة وهي هيئة شؤون الحج المشرفة على الحج لم تحقق في التكاليف الفعلية التي يتذرع وراءها اصحاب الحملات. ولو أن الهيئة المذكورة وضعت هامش الربح الذي يجب ألا تتجاوزه حملات الحج فإن الأسعار لن تقارب ما اعلن عنه. وبالتالي، فإن المواطن لن يكون الضحية لطمع وجشع هذه الحملات.
ولو ترك العنان للحملات، أي جعلهم يحددون التكلفة كل عام كما يشاءون دون حسيب او رقيب فإن هذا يعطي مؤشرا خطيرا بأن الأجيال القادمة لن يكون بمقدورها تأدية هذا الركن العظيم بل سيكون الحج عبئا جديدا يضاف الى اعبائهم.
المشكلة تؤرق جميع الراغبين في تأدية الحج. المبالغة تقف عائقا امام تحقيق هذا الركن العظيم وسيكون حجم المشكلة مضاعفا للذين يرغبون في الحج برفقة زوجاتهم أو أحد والديهم. ونعتقد انهم سيكونون بين خيارين اما اللجوء الى الاستدانة أو الامتناع مكرهين طبعا عن الحج.
المعضلة الأكبر ان هذا النمط من الاستغلال من قبل اصحاب الحملات يحدث تحت سمع وبصر المسؤولين وعلى المكشوف وفي غياب أي نوع من المراقبة والمحاسبة حتى بلغ ارتفاع السعر ما يناهز الـ 30 % وهي نسبة غير مقبولة بكل المقاييس. ان العديد من المواطنين عبروا عن سخطهم ازاء الصمت المطبق تجاه مقاولي الحج ليفعلوا ما يشاءون كما عبر احدهم قائلا “ما نراه في سوق حملات الحج يكشف بشكل جلي ان ليس هناك تنظيما ولا رقابة على الحملات، انهم يستغلون اهمية فريضة الحج لجني المزيد من الارباح الفاحشة”.
البعض يميل الى الاعتقاد بأن الارتفاع الجنوني لن يقف عند هذا الحد المعلن بل هو في ازدياد. والمفارقة ان حملات الحج ترفع شعار تقديم خدمات متميزة وعند التجربة لا يلمس الحاج أية فوارق تذكر.. وتتحول العملية الى ضحك وتدليس. اما البعض من مقاولي الحج فإنهم تجاوزوا العدد المسموح وعندما وجدوا انفسهم غير قادرين على تلبية طلبات الحجاج اختفوا عن الأنظار!
وكمخرج من هذا الوضع فالبعض قدم مقترحا مفاده اندماج حملات الحج والهدف الذي يرمون اليه هو تقليل الاسعار للراغبين في اداء هذا المنسك العظيم. غير ان الظاهرة الجديرة بالاشارة وعلى علاقة وثيقة بأزمة الأسعار هو الحج المتكرر كل عام تقريبا. اذ ان الواجب هو وضع قانون كما هو متبع في اغلب البلدان لجعله مرة كل بضع سنوات.. لإتاحة الفرصة لمن يحج للمرة الأولى.
والخلاصة أن المواطنين الراغبين في الحج لا يملكون سوى التوجه بالنداء الى مقاولي الحج.. لا تتاجروا بالدين وفي ركن من اركان الاسلام.