السؤال اليوم، هل انطفأ الربيع قبل أن تتفتح أزهاره؟ وهل الحلم الذي داعب خيال العروبيين أفل دون رجعة؟ بل الأشد مضاضة هل أكلت الثورات العربية ابناءها؟ يمكن للفرد أن يقرر بكل ثقة اننا نشهد في هذه المرحلة نهاية للحلم في إقامة الدولة العربية الديمقراطية ودولة الحريات بعد أن استولت على السلطة انظمة حديثة العهد بالحكم متمثلة بالإخوان في مصر وليبيا وتونس. وإذا كانت الأخيرة قد استطاعت ان تدشن نموذجا راقيا للدولة الحديثة عبر دستور جسد أمنيات الشعب فإن القطرين الآخرين وهما مصر وليبيا غرقا في طوفان الفتنة ولا ينبئ عن نهاية قريبة.
في استطلاع قبل أسابيع لرأي الشباب العربي ونشر في دبي بالإمارات العربية المتحدة في السابع من أبريل بينت النتائج أن 54 % من الشباب العرب ينظرون بإيجابية الى واقع البلدان العربية بعد الثورات التي حلت بعدد منها فيما يرى 58 % ان الثورات ستحسن احوالهم خلال الخمس سنوات القادمة. اما عوائق التنمية كما ترى هذه الشريحة فإنها تتجسد في عدم الاستقرار.
أما الأسباب الكامنة وراء فشل الثورات العربية كما تتجلى للعيان هو ما حاولت ان تفرضه منذ وصل الى الحكم الإخوان المسلمون في مصر من فرض رؤيتهم الايديولوجية الأمر الذي شكل مانعا لممارسة السلطة. وهو السبب الذي ادى الى الانتكاسة المفجعة للاخوان وعجل بسقوطهم. قد يرد الى اذهان البعض ما يردده المنتمون الى حركة الاخوان بأن الحركة لم يقيض لها الزمن الكافي لإثبات كفاءتها وجدارتها ومن الظلم الحكم عليها في امد لم يتعد بضعة أشهر. بينما ذهب آخرون ابعد من هذا عندما وصفوا الاسلام بمعاداة الديمقراطية. لكن الموضوعية تقتضي منا القول انه رغم وجاهة ما يعنيه هؤلاء الا ان الاسلاميين كرسوا نهجا استبداديا مشابها لأسلافهم إن لم يكونوا اشد وأعادوا انتاج دولة الحزب الواحد.
إن فشل حركة الإخوان كما يبدو لنا مردها نقص التجربة في المقام الاول اذ لم يسبق ان اتيحت لهم الفرصة في المشاركة في السلطة بل كانوا اما عرضة للمطاردة او معتقلين وفي عقر السجون. الأمر ذاته ينطبق على الحركات الاسلامية في البلدان الاخرى.
الخلاصة ان هناك من يزعم ان المجتمعات العربية ليست قادرة على انتاج نخب حاملة لمشاريع الدولة الحديثة حتى لو حاكى البعض نموذج الزعيم الراحل جمال عبدالناصر والإشارة هنا تذهب الى الفريق عبدالفتاح السيسي.