لماذا لا تزال مؤسساتنا التجارية تتلكأ في الاسهام في تنمية المجتمع الاهليّ؟ انّ قلّة من المشروعات المقدمة يأتي في شكل اعمال خيرية موجهة دعم الجمعيات الخيرية وقليل منها ذاك الذّي يصب في شكل انشطة تثقيفية وتوعوية. والملاحظ انّ اسهامات هذه المؤسسات ضئيلا ويكاد يقتصر على مؤسسات بعينها نتذّكر من بينها عائلة يوسف بن احمد كانو تحديداً.
هذه المؤسسة التي اقامت حفل تكريم الفائزين بجائزة يوسف احمد كانو للتفوق والابداع
في دورتها السابعة قبل ايام يحسب لها دورها التنويري في اثراء الحركة الثقافية في مملكة البحرين من خلال العديد من الانشطة وبالاخص جائزة يوسف كانو التي باتت تشكل علامة بارزة ودافعا للارتقاء بمسيرة الفكر والادب والثقافة في المملكة.
ويأتي اطلاق مثل هذه المبادرة ايمانا منها بانّ العلم والعلماء هما نبراس طريق النهضة والتقدم وانّ تشجيع العلم والعلماء والباحثين العرب للمساهمة في الارتقاء والتطور والبناء العلمي والثقافيّ للبحرين والامة العربية.
وتقف الجائزة في المقدمة بين الجوائز على مستوى الوطن العربيّ اذ رصدت مبلغا قدره ستة ملايين دولار وقفاً لحساب الجائزة وهذا يعد مبلغاً سخياً لتكريم العلماء والمفكرين والمبدعين لمن احدثوا اضافات نوعية في المجتمعات العربية في مجالات الفكر والادب والاقتصاد .
انّ عطاء عائلة كانو لم يعد مقتصرا على المجال الثقافي وحده بل هو شامل لجميع الحقول الاجتماعية والرياضية والخيرية وغيرها. وعطاؤهم منتشر في كافة مناطق المملكة . اسهام العائلة الكريمة ليس محددا باندية الدرجة الاولى كالنادي الاهلي بل انّ دعمهم شمل حتى الاندية الصغيرة والنائية عن المنامة العاصمة . ويستذكر ابناء منطقة سار بكل فخر جهود هذه العائلة الكريمة في انشاء نادي سار الثقافي والرياضيّ قبل ما يزيد على ثلاثة عقود من اليوم ودعمه بكل ما يتطلبه من اجهزة وامكانيات. واضافت العائلة الى مكرماتها اقامة مركز كانو للتنمية بنفس النادي مما ساهم بشكل ملحوظ في تنشيط الحركة الرياضية والثقافية بالنادي.
انّ مجتمعاتنا الاسلامية التي تحث الشريعة السمحاء الموسرين فيها على البذل والعطاء فانّ الملاحظ على صعيد الواقع انّ قلة منها من تقدم الدعم والاغلبية لا تملك اي مشروع او مبادرة تجاه المجتمع. والبرامج المقدمة من البعض في الوقت الراهن لم تعد كافية للقضاء على العديد من المشكلات الاجتماعية.
والمفارقة التي تبعث على الدهشة انّ المجتمعات غير الاسلامية تتبنى انشطة المسؤولية الاجتماعية بل انها تعمل على تطويرها. ولعل الاغلبية منّا تستذكر التبرعات السخية جداً لشخصيات مثل الملياردير العالمي بيل جيتس والتي خصصت مؤسسته جزءا من ارباحها للاعمال الخيرية او للابحاث العلمية لا في موطنه الولايات المتحدة فحسب بل تعدتها الى كافة بلدان العالم وبالاخص التي تئن من الفقر والامراض والاوضاع الاجتماعية البائسة.
المسؤولية الاجتماعية في المملكة لم تزل في ادنى مستوياتها والاسباب يكمن في غياب المعنى الحقيقي للمسؤولية من جهة ولا شك انّ الاعلام يتحمل مسؤولية في هذا الاتجاه . المطلوب منه اقامة الفعاليات والندوات المتعددة والقاء الضوء على مفهوم المسؤولية الاجتماعية ليدرك الجميع دوره وواجباته لينهض بها.
ونتذكر انه في السنوات الاخيرة حولّت بعض الشركات اعمالها الاجتماعية الى عمل مؤسساتي لكي يتخذ عنصر الاستدامة الذي يجب ان يكون جزءا اصيلا من اعمال الشركات. البعض من هذه المؤسسات طرحت خطة واضحة منذ بداية العام لبرامج المسؤولية الاجتماعية.
كذلك أرى انه من الضروري غرس مفهوم المسؤولية الاجتماعية في الناشئة منذ الصغر. وان الكثيرين يؤكدون انّ مشاركة الآخرين افراحهم واحزانهم والتصدق على الفقراء نمت لديهم بحكم العادات والتقاليد.