العدد 1645
الثلاثاء 16 أبريل 2013
أيها الوزراء... إفتحوا أبوابكم للمواطنين محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 16 أبريل 2013

 نتذّكر أنّه في أحد الاجتماعات الاعتيادية لمجلس الوزراء قبل شهور أنّ سمّو الامير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر قد وجّه كافة الوزارات الخدمية بأن يكون للمواطن وخدمته وحل مشاكله الأولوية في عمل هذه الوزارات. بل انه يجب عليها المبادرة بالرد على ملاحظات المواطنين وتقديم أجود انواع الخدمات لهم مشدّداّ - سمو رئيس الوزراء - على ضرورة انجاز معاملات المواطنين بسلاسة ويسر وان تراعي الجهات الخدمية وقت المواطن وعدم هدره بالاجراءات الروتينية التي لا تخدم توجهات الحكومة في سرعة انجاز معاملات المواطنين وخدمة القطاع الاستثماري.
 وبالرغم من انّ توجيهات رئيس الوزراء الموقر واضحة وجلية لا لبس فيها الاّ انّ بعض الوزارات والهيئات الحكومية تمارس تجاهلاً وتهميشاً بحق المواطن بل انها تضيق ذرعاً بكلمة النقد من الكتّاب والصحفيين بل يعمد هؤلاء الى اسكاتها والبعض الآخر الى التجاهل التام لشكاوى المواطنين وهذا ما يمثل تناقضا صريحاً للتوجيهات.
 الذي ذكّرنا بهذا ما اثاره طلبة جامعة البحرين في الملتقى الجامعي الخليجيّ الثاني من اسئلة وقضايا ذات اهمية بالغة. لكنّ ما اثار الدهشة وعلامات التعجب والاستفهام والاستياء بصورة اشد تلك الامور المتعلقة بصحة المواطن. وكان السؤال المفاجئ للحضور ومن بينهم وزراء هو ما فجّره احد الطلاب الجامعيين من ذوي الحاجات الخاصة الذي سرد معاناته منذ ولادته بالقول انه جاء الى الحياة باعاقة تامة. وكان من الطبيعي ان يلجأ والده الى مستشفى السلمانية لتلقي العلاج لابنه ومحاولة انقاذه... وبقي يتردد على المستشفى وأمله ان تتحسن حالة ابنه ولكنها للاسف بقيت كما هي دون اي تغيير يذكر مما اضطر الوالد الى البحث عن علاج في الخارج. ولحسن الحظ جاء الرد من الهند بتوفر العلاج وامكانية تحسن الحالة كبيراً. لكنّ الصدمة هنا عندما رفضت وزارة الصحة المساهمة في دفع تكاليف العلاج بحجة انّ العلاج متوافر في مستشفيات الوزارة رغم علمها – الوزارة – بعدم تحقق اي تحسن على الحالة المذكورة. وهنا لم يبق من خيار أمام الوالد الاّ ان يلجأ للاستدانة وطلب القروض واجراء ثلاث عمليات... وبالفعل تحسنت حالة الابن كثيراً. لكنّ الطالب تمنىّ من وزارة الصحة أن تتكفل بالمساعدة والمساهمة في العملية المتبقية له في الهند.
 أثارت قصة الطالب زملاءه، الحضور من الطلبة واجزم انّ كثيرين منهم بكى متأثراً من تفاصيلها الدرامية. اما رد سعادة الوزير امام الحضور هو الطلب منه مراجعة مكتبه لإكمال الاجراءات لابتعاثه للعلاج. وقضية كهذه لا بدّ ان تفجر العديد من الاسئلة من قبيل هل من الممكن ان يجد هذا الطالب الاهتمام لو لم يعرض قضيته امام المسؤولين في الملتقى الخليجيّ وامام وسائل الاعلام؟
وكم عدد الذين بقوا يتجرعون مآسيهم ولم يجدوا الآذان الصاغية ولا الاهتمام والجدية من قبل المسؤولين في الوزارة؟
 انّ المعضلة ليست في وزارة الصحة وحدها مما يعيشه المواطن من تجاهل واهمال بل انّ القضية تكاد تنتظم بكافة الوزارات والهيئات الرسمية. لكنّ المأساة بالنسبة للصحة تكون مضاعفة اذ انّ نتيجة الاهمال تنعكس اثارها على الانسان طول حياته.
 ومما تجدر الاشارة اليه انّ المشكلة لا تكمن في قلة الميزانية المخصصة للعلاج والشاهد امامنا هو ما اورده ديوان الرقابة المالية وفي كل عام من مرتجعات للدولة بحجة انه فائض عن الحاجة، بينما المواطن وفي كافة الوزارات يعاني نقصا فادحا في حاجياته.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .