يكتسب الحديث الهام والمتميز الذي أجراه مدير تحرير “البلاد” احمد ابراهيم مع الشخصية الاقتصادية المرموقة عدنان يوسف نظرا لما يشغله الرجل من موقع متميز بوصفه أولاً الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة وتبوئه ثانياً رئاسة اتحاد المصارف العربية. وكان قد فاز قبل أشهر بجائزة لاريبا للتميز في الاداء تقديرا لدوره القيادي في تعزيز وتشغيل اكبر مجموعة مصرفية اسلامية في العالم . الحوار استأثر باهتمام الوساط الاقتصادية والمالية المحلية والخليجية واجاب على ما يجول بخاطر المواطنين وأزال الكثير من اللبس والهواجس لدى المشتغلين في اسواق المال والاقتصاد في الكثير من القضايا التي تشغل بال المواطن من بينها تداعيات الاحداث على الاقتصاد المحليّ والنسبة المتوقعة لنمو الاقتصاد الوطنيّ . اضافة الى الاوضاع المصرفية الحالية في الساحة المحلية والعالمية .
انّ الاقتصاد العالمي كان قد تعرض لهزة عميقة قبل سنوات فيما عرف بالازمة المالية العالمية وطالت اقتصاديات منطقة اليورو وادت الى تراجع صادرات العديد من الدول النامية لكنّ المفرح كما اشار الدكتور عدنان انّ الاقتصاد العالمي باتجاه التعافيّ لكن دون نهاية كلية للاخطار والدليل هو ما فرضته قبرص من ضرائب على الدائع المصرفية .
والازمة التي ألقت بظلالها القاتمة على الاوضاع المحلية آخذة في الانحسار والتلاشي بفضل ارتفاع الطلب من الدول النامية على الصناعات الرئيسية كالالمنيوم والنفط والذي يدعو الى التفاؤل هو ما تشير اليه من تحسن الاداء الاقتصادي خلال هذا العام الى حد الذي يتوقعه بأن تصل معدل النمو الى 4% . اما الاشارة الاخرى هو اعلانات الارباح في القطاع المصرفي لعام 2012م .
غير انّ القضية التي تؤرق العاملين بالبنوك والمصارف المحلية تكمن في كيفية مواجهة التحديات والاوضاع البنكية وكانت رؤية الخبير العالمي الدكتور عدنان تتلخص في الاندماج كوسيلة لا مفر منها ولاسباب عدة منها خلق مصارف اكثر قوة واكثر تكامل من حيث تقديم الخدمات والمنتجات وفي الوقت ذاته تقوي من ملاءة البنوك الصغيرة وراس المال والسيولة والحوكمة وادارة المخاطر. خطوة الاندماج لقيت تشجيعا من مصرف البحرين المركزي منذ عدة سنوات بل انه وفر لها البيئة المناسبة.
وبوصفه الاقتصادي الذي يترأس المجموعة الاكبر اقتصادياً في العالم وهي مجموعة البركة والتي بلغ عدد فروعها اربع مائة وخمسة وعشرين فرعاُ واستحوذت على نسبة ستين بالمئة من الاسهم . فانها تخطط لبلوغ عدد الفروع الى اربع مائة وتسعين فرعاً. والدلالة التي تشير اليها هذا العدد من الفروع هو انّ وراءها قياديين وخبراء امثال الخبير الاقتصادي عدنان يوسف.
واضافة الى اشتغال الرجل بالعمل المصرفيّ وما يتطلبه من وقت وجهد كبيرين فانه لم يتخلّ عن واجبه الاجتماعي. اذ ترأس احد الاندية العريقة في البحرين هو نادي البسيتين الثقافي والرياضي انطلاقا من نظرته بأن مثل هذه الاندية لها دور اجتماعي وثقافي هام لا بدّ ان تنهض به ليس فقط الرياضي وحده بل ايضاً باحتضان الشباب والمثقفين والشعراء والكتاب اضافة الى دورها في التوعية الاجتماعية والثقافية الى جانب المهارات الرياضية. وهذه الاهداف عمل الدكتور عدنان على الدفع بها خلال رئاسته للنادي . واعتقد انّ هذا الدور ليوسف يستحق عليه الشكر والاكبار لاكثر من سبب لانه خصص جزءا من وقته الثمين في الوقت الذي انصرف فيه الكثيرون عن اداء واجباتهم تجاه المؤسسات الاجتماعية والثقافية . اما الحلم الذّي يراوده هو ان تتحول انديتنا الى مؤسسات خاصة شبيهة بما هو في الغرب لتحقق عوائد للمالكين والمساهمين لكي تتحول الاندية من مستهلكة للتمويل الى مدرة للدخل ولن يتحقق هذا الاّ بالتشريعات والقوانين.