العدد 1640
الخميس 11 أبريل 2013
كتلة البحرين النيابية ... ظاهرة صوتية محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الخميس 11 أبريل 2013

عندما أعلن عن تشكيل كتلة البحرين النيابية استبشرنا خيراً بوصفها الكتلة التي تمثل المواطن البحريني المنفتح على الآخر  كما قال رئيس الكتلة احمد الساعاتي ذات مرة والمعتدل في آرائه وافكاره والمخلص لوطنه والمؤمن بالتعايش المشترك بين جميع مكونات وفئات وطوائف هذاالوطن وابتهجنا عندما منحت هذه الكتلة جائزة غوكر من قبل مجلس العلاقات الخليجية الدولية (غوكر) لعام 2012م. وهي الجائزة التي تمنح لأكثر شخصية خليجية دعمت وعملت من اجل تعزيز وتعميق ثقافة الوحدة الوطنية والخليجية والعمل من اجل افراد وشرائح المجتمع دون انتهاج تفرقة طائفية او عرقية.
الذّي يحسب لكتلة البحرين النيابية انها تضم نوابا من الطائفتين وتمثل ما نسبته اثنين وعشرين في المئة من المجلس النيابيّ  البحريني وتضم امرأتين من اصل اربع نساء في المجلس كما يتمتع بعض اعضائها بخبرات في المجال الصحي والطبي والاقتصادي.
وابان الاعلان عن تشكيل الكتلة صرح العضو علي الدرازي بانّ كتلته سيكون همها استثمار وقت المجلس في حل كل ما يلامس حياة المواطن لا سيما الطبقة الفقيرة وحل جميع الملفات الخدمية العالقة ! وتوفير فرص العمل والقضاء على البطالة ..الخ . انّ كل واحد من الشعارات المرفوعة من قبل الكتلة لم تبحثه الكتلة المذكورة فضلا عن امكانية انجازه . في العمل البرلماني كما في غيره من المجالات المتعلقة بهموم المواطن ليس اسهل من اطلاق الشعارات  امّا تحقيقها على ارض الواقع فهنا تكمن الصعوبة . لقد تحولت الكتلة الى اشبه بالظاهرة الصوتية بمعنى انّ بعض الاعضاء قد اعتاد على اطلاق التصريحات الصحافية التي تعد المواطن بالانجازات من قبيل انّ ( هناك استراتيجية واضحة لاستقطاب رؤوس الاموال المحلية والخارجية ) اضافة الى ما اشرنا اليه من حل معضلات مزمنة كالبطالة وغيرها .
ونود ان نذكر اعضاء كتلة البحرين النيابية بما سبق وان عاهدوا انفسهم به من تبني قانون الاسرة البحريني الشق الجعفري . والذي بسببه دخل الاعضاء في خلاف مع كتلة المستقلين الوطنية وقد زعمت كلتيهما انها الاحق بطرح القانون وكأنّ العمل بروح الفريق الواحد داخل البرلمان لا يحقق الاهداف المطلوبة ! او كأنّ كل كتلة تنوي تسجيل براءة اختراع وليس انجاز قانون تضافرت على اجهاضه بعض القوي الدينية.
الصراع بين الكتل البرلمانية على هذه الشاكلة لا يمكن اعتباره ظاهرة برلمانية  صحية ذلك انّ الصراع شكل صدمة للمواطن المتابع لما يدور بالمجلس النيابي . هذا المواطن الذي ينتظر انجازات في الواقع لا تنظيرات فارغة لا تسمن ولا تغني . ما رسخ في ذهن المواطن ان العمل البرلماني هو تنسيق وتعاون بين الكتل بما تمكله الكتل من خبرات متنوعة لاثراء القانون وتجنيبه اي ثغرات ممكنة.
كانت الذريعة التي تمسكت بها كتلة البحرين النيابية- مع الاحترام لاعضائها - انها الاولى والاحق بتقديم القانون لانّ احد اعضائها هو الشيخ جواد بوحسين باعتباره رجل دين شيعي وبالتالي فانّ من حقه المطالبة بطرح القانون للعمل بالمحاكم الجعفرية وهي حجة ليست منطقية لانها تكرس الانقسام بين الكتل من جهة ومن جهة اخرى تؤسس لاعراف برلمانية قائمة على اسس مذهبية لا نتمنى لها ان تتجذر في مجتمعنا لا الآن ولا في المستقبل.
ولا بدّ ان يتساءل المواطن في ظل هذا الصراع اين وصل العمل في هذا  القانون ؟ المؤسف انه ليس هناك ما يبعث على التفاؤل لحلحلة القانون رغم ادراك الجميع بالمعاناة القاسية الناشئة عن غيابه وهي مسؤولية يتحملها النواب بوصفهم من تقع على عاتقهم مهمة التشريع وبالدرجة الثانية رجال الدين لعرقلتهم اصدار القانون كل هذا الوقت.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .