العدد 1636
الأحد 07 أبريل 2013
مالية الشورى تصدم المعسرين محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 07 أبريل 2013

لم يكن رفض اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس الشورى برفض مشروع قانون بإنشاء صندوق معالجة أوضاع المدينين او المعسرين الذين ثبت إعسارهم قضائيا. نقول لم يكن هذا الموقف مفاجئا ولا مستغرباً من هذه اللجنة تجاه هذه الفئة من المواطنين الذين اكدّ القضاء عجزهم عن سداد قروض استهلاكية ومقسطة غير تجارية وهي قروض مستحقة لجهات حكومية ومؤسسات مالية لسبب بسيط جداً وهو انّ هذه اللجنة تحديدا قد عودت المواطنين على رفض كل مشروع يهدف الى التخفيف عن كواهلهم.
 أمّا المبررات والذرائع التي استندت عليها اللجنة للرفض فكانت انّ المشروع سيشجع على الاقتراض والتهرب من سداد الديون وفي الوقت ذاته سيشجع البنوك على التوسع في منح القروض مع وجود قانون يضمن التسديد. القانون ايضا طبقا لتبرير اللجنة انّ الدين قد يكون ناتج عن سبب سوء التقدير لاصحاب القروض او التبذير او غيرها من اسباب اقتصادية.
 والحقيقة انها ليست المرة الاولى التي يقف فيها الشوريون هذا الموقف البالغ الغرابة حيال شريحة من المواطنين الذين اضطرتهم ظروفهم المعيشية الصعبة للاقتراض. بل انّ المواطنين يتذكرون مواقف مشابهة اذ قبل سنوات صُدم المواطنون من تبريرات واهية ساقتها اللجنة ذاتها لرفضها مشروع قانون محال اليها من المجلس النيابيّ. وكان المشروع يتعلق بالفوائد الربوية على قروض البناء والشراء من وزارة الاسكان.
 انّ الذي يثير السخرية حدّ البكاء انّ اللجنة المالية الشورية لا تعدم الحجج لرفضها القوانين وكمثال فقط فإنّ مبرراتها بخصوص الفوائد الربوية هو انها تنطوي على “شبهة شرعية” وكما جاء حرفيا انّ الالغاء سوف يعمل على عدم استفادة شرائح اخرى ممن هم على قائمة الانتظار من اصحاب الطلبات الاسكانية. لقد تناسى اعضاء اللجنة انّ الارباح تشكل ما نسبته 80 % من القرض الممنوح للمواطن ويفترض من اعضاء اللجنة ان يستشعروا ما يمثله من عبء كبير على كاهل المقترض.
 ونتذّكر أيضاً انّ ثمة مشروعا آخر قد واجه الرفض من اللجنة المذكورة ويتعلق بقروض الاستبدال التي تمنح للموظفين القدامى ممن امضوا خمسا وعشرين سنة في الخدمة. والنسبة من الفوائد مرهقة لكونها تحسب مركبّة. اما المفارقة حيال هذه القروض انها ليست سوى اموال الموظف التي ادخرها على مدى سنوات كده وشقائه طوال خمس وعشرين عاماً بالتمام والكمال.
 انّ السؤال المشروع الذي يوجهه كل موظف هو التالي: كيف يحق للصندوق احتساب كل هذه الارباح الفاحشة وبهذه النسبة غير المنطقية وغير المبررة على اموالٍ هي في الاصل امواله ؟ ولماذا لا تأخذ اللجنة في اعتبارها ما سقناه من آراء نجزم بأنّها قانونية؟
 انّ المواطنين على اختلاف مستوياتهم أكانوا موظفين أو ممن يمارسون اعمالاً حرة كانوا يعوّلون على اعضاء المجلسين النواب والشورى في انصافهم وتقدير ظروفهم واوضاعهم وانهم لم يكونوا قد لجأوا الى الاقتراض الاّ لكونهم مضطرين. بيد انّ ما يحز في نفوسهم انّ هذه الجهة ونعني بها الشورى تقف ضد مصلحتهم وضد احلامهم بل الادهى انها تختلق المبررات الواهية كما ساقته اللجنة الشورية “انّ المبالغ الاضافية (الفوائد) التي تحتسب على القرض وفقا لنظام الاستبدال سيؤدي الى اقبال المتقاعدين على استبدال معاشاتهم! وعدم احتساب اي كلفة يشجع الجميع على الحصول على هذه الميزة!! مما سيؤدي حسب زعم اللجنة الى مضاعفة مبالغ القروض اضافة الى الخسائر الناجمة عن اسقاط القروض.
 هل غاب عن نظر هؤلاء انّ الاموال هي في الاصل اموالهم وشقاء اعمارهم؟ ومطالبتهم باسقاط فوائدها هو مطلب شرعيّ وقانونيّ لا يماري فيه أحد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .