وفقًا لتقرير دعم الطاقة الصادر من الأمم المتحدة، فإن السعودية تدعم الطاقة (الكهرباء والوقود) بـ 163 مليار ريال سنوياً، وهو ما يشكل نحو عُشر الناتج القومي، وهذه النسبة هي أعلى النسب على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فهناك 30.57 مليار دولار توجه لدعم الوقود، و12.95 مليار دولار أخرى للكهرباء.
كما يضع الاستهلاك المحلي للنفط والمشتقات النفطية في المملكة العربية السعودية من ضمن أكبر عشر دول مستهلكة للنفط في العالم بمعدل استهلاك بلغ في العام 2012 نحو 2.224 مليون برميل يوميا تمثل نحو 2.6 في المائة من حجم الاستهلاك العالمي.
ويقدر حجم الدعم في الكويت الذي يذهب معظمه للطاقة بنحو 5.1 مليار دينار (17.7 مليار دولار) سنويا أو ما يقرب من ربع الإنفاق المتوقع للحكومة الكويتية في السنة المالية الجارية.
ويدعو صندوق النقد الدولي دول الخليج إلى مراجعة آلية دعم أسعار الطاقة، بحيث توجه بصورة أكثر دقة إلى الأفراد والجهات التي تحتاج إلى هذا النوع من برامج الدعم بالفعل، والعمل على تحديد أهدافها للأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم، سواء في أسعار الطاقة أو الطاقة الكهربائية؛ لكي تتحقق الفوائد المرجوة من مثل تلك البرامج.
ويقول أن الدعم ظل جزءا من “العقد الاجتماعي” لعدة عقود، وغالبا ما يحل الدعم محل التحويلات النقدية وغيرها من أشكال الدعم المباشر للدخل الذي يستخدم على نطاق واسع.
ولاشك أن المستوى المنخفض لأسعار الطاقة كان يعكس انخفاض تكلفة الاستخراج لردح من الزمن، لكن الوضع تغير في الوقت الحاضر.
ويوجد شعور متأصل باستحقاق الدعم كما تعتبر أسعار الطاقة المنخفضة حقا للمواطنين، وعنصراً أساسًا من عناصر الشرعية التي تمثل بديل للمشاركة السياسية.
ولكن الدعم مع مرور الوقت أثبت الدعم المعمم (الذي يذهب للجميع دون تخصيص) أنه يمثل تكلفة بالغة الارتفاع.
فبالنسبة لدول منطقة الشرق الأوسط، يلاحظ أن دعم الطاقة يستحوذ على النصيب الأكبر في الإنفاق، فقد كانت تكلفة دعم الطاقة قبل خصم الضريبة 237 مليار دولار في العام 2012، أي ما يعادل 84 % من الدعم العالمي (4.6 % من إجمالي الناتج المحلي الإقليمي)، ووصلت هذه التكلفة إلى 204 مليار دولار (4.8 % من إجمالي الناتج المحلي) في البلدان المصدرة للنفط و33 مليار دولار (6 % من إجمالي الناتج المحلي) في البلدان المستوردة للنفط. وعلى الرغم من التكلفة الباهظة، فإن الدعم المعمم للطاقة والمحروقات أثبت عدم فاعليته، حيث أن ما يسمى بالدعم المعمم للأسعار -وهو أكثر أشكال الدعم شيوعا في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا- لا يستهدف الفئات المستحقة، ولا هو مردود التكلفة كأداة للحماية الاجتماعية. وعلى الرغم من أنه قد يصل إلى الفقراء إلى حد ما، فإن أكثر المستفيدين منه هم الأغنياء الذين يستهلكون قدر أكبر من السلع المدعمة. كذلك يؤدي الاستهلاك المفرط إلى تفاقم الاختناق المروري والظروف الصحية والبيئية وعدم كفاءة التخصص الموارد، وهو ما يحدث غالباً في الصناعات الأقل استخداماً للعمالة والأكثر كثافة في استخدام الطاقة. وكذلك يؤدي الدعم إلى تثبيط الاستثمار في قطاع الطاقة، ويشجع التهريب ونشاط السوق السوداء، مما يمكن أن يؤدي إلى نقص المنتجات المدعمة.