العدد 2181
السبت 04 أكتوبر 2014
البرنامج الانتخابي للمرشح عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
السبت 04 أكتوبر 2014

البرنامج الانتخابي للمرشح هو عبارة عن مجموعة من الوعود يقدمها المرشح، وتكون بمثابة عقد أدبي والتزام معنوي وأخلاقي تجاه الناخبين الذين انتخبوه بناءً على الوعود التي قطعها على نفسه. ويحتوي البرنامج الانتخابي على مجموعة من البرامج والاقتراحات لمجموعة من القوانين والحلول التي يراها المرشح للانتخابات لمجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يتفق مع احتياجات المواطنين وأولوياتهم، ويعتبر البرنامج أحد آليات الترشيح والأساس الذي تقوم عليه الدعاية الانتخابية للمرشح. إن القدرة على وضع برنامج انتخابي قوي وجيد يدل على قوة المرشح وقدرته على المنافسة، لذا يجب أن يخاطب البرنامج مجموع الناخبين البحرينيين وليس فئة محددة من المواطنين. والبرنامج الجيد يتسم بأنه يتحدث عن المشاكل والتحديات التي يعاني منها المجتمع البحريني بشكل عام، وبشكل خاص ما تعاني منه الدائرة التي يترشح فيها الناخب كالإسكان، فرص العمل، البطالة، التعليم والصحة، الإصلاح السياسي والإداري وغيرها من الحاجات الأساسية للمواطن والقضايا التي تمس حياته ومعيشته. وأن يدرس المرشح نوعية فئات الناخبين في دائرته وتوزيعهم العُمري واتجاههم الانتخابي ونوعية جنسهم ومستواهم التعليمي والاجتماعي والاقتصادي. وأن يخاطب الناخبين بالأسلوب والطريقة التي تجذب اهتمامهم.
وتتداخل البرامج الانتخابية في بعضها وتتشابه في مكوناتها، وهذا أمرٌ طبيعي نظرًا للتشابه في طبيعة واختصاصات المجالس البلدية والبرلمان وتشابه الهموم والمشاكل المجتمعية، ولا تختلف كثيرًا تطلعات وآمال المواطنين، مع تطابق الاحتياجات التي يرغب المجتمع في تحقيقها، ويعد البرنامج الانتخابي من أعمدة الحملة الانتخابية للمرشح ومنهج عمله، وبعض الناخبين يفاضلون بين مرشح وآخر من خلال برنامجه الانتخابي.
يقوم المرشح بعرض برنامجه على الناخبين ليوضح من خلاله الأهداف التي يسعى لتحقيقها أثناء عضويته في المجلس النيابي أو البلدي، ويجب أن يكون البرنامج مرتبطًا بطبيعة العمل البلدي أو البرلماني، ومع تشابه البرامج الانتخابية إلا أن هناك تميزا بين برنامج وآخر، ويأتي هذا التميز من خصوصية بعض المطالب التي سيعمل من أجلها المرشح، ومن خلال المصداقية والعمل الجاد على تنفيذ البرنامج أثناء عضويته في أحد المجلسين.
البرنامج الانتخابي على الرغم مما يحتويه فهو مجرد مواقف وإشارات عابرة أثناء الحملة الانتخابية، ومع محاولة المرشح إيصال أهداف ترشحه وأفكاره إلى الناخبين سواء بالطريقة التقليدية أو الإلكترونية التي كثر انتشارها.
ويمكن الإعداد الجيد للبرنامج الانتخابي نظريًا... لكن كيف يمكن للمرشح تطبيقه واقعيًا؟ والمرشح النزيه هو الذي لا يُقدم الوعود الخيالية والمستحيلة التنفيذ، ولا يُسطر برنامجه بهدف التسويق السياسي، فالمواطن البحريني واعٍ ومثقف وناقد مُتميز، فعلى مدى التشريعات الثلاثة الماضية فالناخب البحريني لا يمكن أن تمر عليه مثل هذه الدعايات الانتخابية، وأنه قادر على التفريق بين البرامج الوهمية وبين البرامج الحقيقية.
وحتى يكون للبرامج الانتخابية دور يُذكر في الانتخابات أو في تحديد خيارات الناخبين بين المرشحين يجب أن لا تكون صياغة البرامج بعبارات عامة وبشعارات مُنمقة تنتهي بانتهاء عملية الانتخابات، ولا أن يكون إصدارها من باب الفلكلور الانتخابي أو لتتمة الخطوات الشكلية التي لابد منها من أجل تنميق الحملة الانتخابية. فالفترة بين بدء الحملة الانتخابية والانتخابات قصيرة.. لذا فإن البرنامج الانتخابي ليس مقياسًا للنجاح، بل إن النجاح في العمل النيابي مرتبط بالعمل الجاد والصادق وفي إطار ما يملكه المرشح من ثقافة سياسية وتشريعية وإدارية تجعله قادرًا على تحويل آمال وتطلعات المواطنين إلى مجموعة من القوانين التشريعية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية