العدد 2180
الجمعة 03 أكتوبر 2014
تثقيف الناخبين عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الجمعة 03 أكتوبر 2014

تثقيف الناخبين أحد مكونات التوعية المدنية التي تهدف إلى دعم وتعزيز المشاركة في الانتخابات، وهي من ضرورات الإعداد للانتخابات، ويجب أن تكون البرامج المعدة للتثقيف مثمرة ومتكيفة مع الناخبين، ومن سبلها: تحديد المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها مبادئ تثقيف الناخبين، مدى تأثير البرامج على مشاركة الناخبين. وتقوم عملية التثقيف على إبلاغ الناخبين بالمعلومات الانتخابية، وتقام أنشطة التثقيف في فترة الانتخابات لتشجيع مشاركة المؤهلين قانونيًا للتصويت في الانتخابات بهدف رفع نسبة المشاركة في الانتخابات.
وتهتم البرامج التثقيفية للناخبين بمساعدتهم لفهم الكثير من المعلومات المتعلقة بالديمقراطية والانتخابات والمرشحين والناخبين، الدستور والقوانين، طريقة الاقتراع والتصويت، مهمات البرلمان والمجالس البلدية والفرق بين النائب البرلماني والبلدي وغيرها من المعلومات والمفاهيم المتعلقة بمسألة الانتخابات. ومن فوائد هذا التثقيف زيادة الوعي الانتخابي والحد من مظاهر التعصب، ولتحقيق أهدافه يجب أن يتم وفق تخطيط جيد ومدروس بعناية تامة، وتساهم تقنيات الاتصالات الحديثة في ترويج محاور التثقيف خصوصا إذا ارتكز الهدف المقصود على السياق المعني “الانتخابات”.
وتكمن أهمية تثقيف الناخبين في أن المستوى الثقافي ودرجة الوعي والتعلم لدى الناخبين له علاقة بالعملية الانتخابية والاختيار الصحيح للمرشحين والتصويت للأكفأ منهم، وغياب الثقافة السياسية والانتخابية لدى بعض الناخبين تساعد الكثير من المرشحين غير الكفوئين على استغلالهم ودفعهم للاقتراع لهم، فثقافة الناخب ووعيه حماية له وصيانة لصوته الذي سَيُوصِله بصدق لصناديق الاقتراع، كما أن الثقافة السياسية والديمقراطية جزء لا يتجزأ من شخصية المواطن، هذه الثقافة التي لا تتوافق مع الحس الطائفي الذي أثر على نفسية ومزاج المواطن البحريني، وبقدر ما لدى الناخب من ثقافة انتخابية فإنه يستطيع أن يناقش أطروحات جميع المرشحين والمرشحات ولا يستطيع عندئذ هؤلاء استدرار مشاعره بعد أن يتحصن بالثقافة السياسية والديمقراطية.
إن الثقافة السياسية والديمقراطية تضمن للناخب أن يقترع للأكفأ من المرشحين أو المرشحات، ولن يكون ظهيرًا وسندًا للمكونات التي خدعت الناس وأغدقت عليهم الوعود تلو الوعود، لقد حان الوقت ليعرف الناخب البحريني أن ثقافته الانتخابية تعني له الكثير، ومنها: يمتلك القدرة على انتخاب المرشح الأصلح، ويستبعد المرشح الطائفي، لأن الانجرار وراء النفس الطائفي يأتي بخيارات غير صالحة لكونها وليدة صراعات ولأنها جاءت نتيجة لقراءة غير صحيحة للمشهد السياسي حيث يدفع ثمنها الناخب الذي وضع صوته في المكان غير المناسب.
يحمي نفسه من الخطاب السياسي والطائفي المُحرض، فكل جماعة سياسية تمتلك أداة إعلامية تؤثر على نفسية الناخب تدفعه إلى اختيار مرشحين تخدم أجندة هذه الجماعة وتلك.
يحوز على ثقافة وطنية عابرة للطوائف توصله إلى الضفة الآمنة، ولا يأتي المجلس النيابي الجيد إلا إذا تم اختيار الأكفأ والأفضل دراية وفهمًا الذي يعمل على تجسيد مطالب الشعب وتطلعاته بقوانين وتشريعات دستورية.
تعيد الثقافة الانتخابية للناخب الثقة التي فقدها حين منحها مسبقًا للمرشح الذي لم يف بالوعود التي قطعها على نفسه أثناء حملته الانتخابية. وعدم الوفاء بالوعود كشف عن القناع المزيف للكثير من المرشحين.
إن الانتخابات هي تعبير عن رأي الشعب في مفهوم الاختيار وتحمل المسؤولية، وهذا الاختيار سلاح ذو حدين، فإما أن يكون اختيار استحقاق واع وهادف يُحقق تطلعات وآمال الناخبين، أو أنه سيكون تراجعا في رصيد العمل السياسي والديمقراطي البحريني. فالشعب البحريني ينتظر لحظات اختزال ما تبقى من أيام موعد الانتخابات كي يعيش أحد هذين الخيارين. ولا شك أن الخيار المفضل هو أن يرتفع وعي المواطنين ليتحملوا مسؤوليتهم الوطنية والتاريخية لإنارة الديمقراطية بشروطها الوطنية والموضوعية، وهو من أسس بناء الدولة الحديثة المدنية العصرية القائمة على أسس العدالة والمساواة والشراكة الوطنية، الدولة التي تمد مواطنيها بأسباب السعادة والرفاهية، الدولة التي تجتث الفكر الأعوج الذي هو نتاج الكراهية. كراهية اليوم والمستقبل بكل منجزاته وعلومه المتطورة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية