استضاف مجلس الدوي بمحافظة المحرق الشماء السفير الأستاذ عبدالله علي العيناتي في محاضرة بعنوان “دور المجلس النيابي في مواجهة أحداث المنطقة القادمة”. واستهل المتحدث المحاضرة بإلقاء الضوء على مجريات الأحداث في المنطقة العربية وآثار التنظيمات الدينية الإرهابية التي فجرت المنطقة العربية وأشعلتها سعيرًا وألقت الخوف في قلوب الآمنين وما رافقها من استباحات إنسانية ضد النساء والأطفال والشيوخ والرجال. كما تطرق المحاضر إلى مجموعة من الشروط التي يجب أن تتوفر في المرشح لشغر مقعد البرلمان القادم ليكون قادرًا على مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة العربية الآن وفي المستقبل.
فبجانب أن العمل البرلماني من الأعمال التي تشغل بال الكثيرين من أبناء البحرين ويتمنونها بقدر ما تحقق لهم من مكاسب مادية وعينية خصوصا مع قرب موعد الانتخابات، إلا أنه يجب أن تتوافر في المرشح لهذا المقعد شروط شخصية واجتماعية وثقافية وسياسية وقدرة النائب على الحوار والدفاع عن آمال ومتطلبات المواطنين.
فعلى المستوى البحريني، أن يكون النائب قادرًا على إيجاد آلية تساهم في حل مشكلة الترهل الإداري للدولة، أن يكون ملمًا بوضع خطة استراتيجية اقتصادية شاملة لحل مديونية الدولة، متيقظًا في الرقابة الشاملة على جميع مشاريع الدولة التنموية، متمكنًا من إيجاد علاجات سريعة لتحسين حياة المواطن المعيشية والخدماتية، مستفيدًا من خبرات الدول المتطورة في كل المجالات من تعليم وصحة وطاقة وإسكان وابتكارات علمية وبحوث دراسية متطورة، مهتمًا بالشباب والأندية وتطويرها، مؤمنًا بدور المرأة وقدرتها على المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني، وعاملاً على توسيع أطر الحريات والشفافية بما يُعزز النهج الديمقراطي وحقوق الإنسان.
وعلى الصعيد الخارجي، أن يعمل على حماية البحرين من أحداث السنوات القادمة ليجد الحلول الناجعة لأزمات البلاد وحمايتها من المكرهات، أن يتثقف النائب بمختلف الثقافات التي تعده ليكون نائبًا حقيقيًا ليتمكن من الدفاع عن هوية وسيادة البحرين، أن تكون له رؤية استراتيجية سياسية اقتصادية اجتماعية ليشارك في ازدهار البحرين ورخاء شعبها، أن يتمتع بفن الحوار والتعامل مع مكونات المجتمع البحريني والدولي وأن يحاور الآخرين بثقافتهم وليس بثقافته، أن يعمل على إيجاد أسس وثوابت استراتيجية توافقية تحمي مصالح الأمن القومي البحريني.
إذا، فالبرلمان الجيد يحتاج إلى النائب الجيد، والنائب الجيد ليس هو من يمتلك الأموال الطائلة ويغدق بها على أهل دائرته لشراء أصواتهم، وليس ذلك المنتمي إلى قبيلته وطائفته، بل هو النائب الذي يستطيع أن يُمثل الشعب باقتدار ليكون قادرًا على أداء مهمته التشريعية والرقابية بصورة جيدة إن لم تكن ممتازة، لذا عليه أن يتمتع بمستوى من التعليم أقله التعليم الجامعي والثقافة الشخصية ولديه ملكات الاطلاع والمعرفة، بجانب سلوكه القويم وما يمتلكه من صفات الصدق والنزاهة، وهي أسلحة تجعله فارسًا في ميدانه ونبيلاً في تمثيل شعبه.
ولكي يكون النائب القادم قادرًا على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية الحالية والمقبلة عليه أن يتصف بالصفات القيادية الرصينة الواثقة في طرحها وفي القدرة على الاستماع أكثر من الكلام، وأن تكون للنائب القادم شخصية مستقلة بارزة غير تابعة لأحد ولا تخضع للإملاءات الخارجية ولا تخنع للضغوط الداخلية، شخصية وطنية تفعل ما تقول، لا يستغل منصبه لمآرب شخصية أو لحساب أشخاص آخرين، ويعمل على خلق نسيج وطني موحد من الوحدة الوطنية.
إن الشعب البحريني يتمنى أن يحصل على برلمان يكون قادرًا على مواجهة التحديات الحالية والمقبلة وعلى باقة من النواب يحملون صفات من شأنها أن تكون قادرة على مواجهة هذه التحديات، خصوصا أن منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية تعج بالصراعات والأزمات التي باستمرارها تؤثر كثيرًا على مسار بلادنا ومنطقتنا العربية سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا.