العدد 2173
الجمعة 26 سبتمبر 2014
استيقظوا... أيها المقاطعون عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الجمعة 26 سبتمبر 2014

ما يحدث اليوم في بلادنا البحرينية من مناقشات وتجاذب حول الانتخابات القريبة المُقبلة ليس مرضيًا ولا مُقنعًا، فمع رغبة الكثير من أبناء البحرين في المشاركة في انتخابات 2014م إلا أن هناك فئة تعزف على وتر المقاطعة وعدم المشاركة بل وتحث الآخرين على عدم الترشيح والانتخاب خصوصا من بعض الجمعيات السياسية التي جرت البلاد إلى ويلات من الأزمات والاختناقات فقد الشعب البحريني بسببها رصيده من الصبر حول ممارساتها.
وهناك من يقف على قارعة الأحداث وخطوط الحياد والاكتفاء بالتفاعل السلبي كمتفرج، ومنهم مَن يَحسب نصيبه ومكسبه من استمرار هذه الممارسات أو من عدمها
ما يحدث اليوم على الساحة البحرينية ليس بحراك سياسي، ففي الحراك السياسي جميع المواطنين يشاركون في صياغة القرار الوطني وليست هناك فئات مقاطعة أو متفرجة، بل الجميع يُشارك في الانتخابات والقرار تفرزه صناديق الاقتراع.
استيقظوا أيها المقاطعون من سباتكم.. يا مَن جعلتم المواطنين أرقامًا توصلكم للمقاعد التي استفدتم كثيرًا من أموالها، يا مَن استفردتم بقراراتكم.. مرة تأتون وأخرى تقاطعون.. ما حدث خلال الانسحاب في الدورة السابقة خطأ ارتكبه المقاطعون بحق أنفسهم وبحق المواطنين الذين منحوهم أصواتهم وبحق البلاد التي أعطتهم هذا الحق الديمقراطي. لم يكن قرار المقاطعة بالأمس واليوم هو الجزاء المفترض للمواطنين وللبلاد، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان، والمقاطعة ليست بإحسان ولا هي بالرد الجميل، وليس لائقًا بحق مَن يفترض أن يشغل نفسه بالسياسة ويعمل بها.
استيقظوا أيها المقاطعون، لا تأملوا بعودة البحرين إلى خانة الصفر، فاختلاق الأزمات أو توليدها ليس من المروءة، لن تستطيعوا هدم ما تم بناؤه، وسيتم سد أي شرخ ساهمتم بشرخه بالطرق التي تعرفونها، أليست المشاركة في صياغة المشهد الوطني أفضل من الابتعاد عنه أو التخلي عنه؟ ألا تتوافق الديمقراطية مع طِيب حساباتكم؟ ألا ترون أن تحقيق النجاح الحقيقي أفضل من النجاح الوهمي الزائف؟ 
اليوم الأفضل هو الذي يقدم الأفضل لبلاده، والشعب البحريني لديه مخزون من الذكاء والفطنة ولديه معرفة بمعطيات ومخرجات وعوائد كل تحرك، ويتمتع بإرادة قوية، لذا فمسؤولية المشاركة في الانتخابات هي مسؤولية المواطنين المؤهلين للترشيح والانتخاب، فعلى الجميع السعي للمشاركة، وهو الخيار الديمقراطي الأفضل. وإذا رغبت الجمعيات المعارضة في عدم الترشيح لمقاعد البرلمان والمجالس البلدية، فعليها أن لا تفرض رأيها على الآخرين، لها الحق في عدم ترشيح أعضاءً منها ولكن ليس من الديمقراطية أن تحشد الناس بأن يختاروا خيارها، فلتمارس هي ديمقراطية الاختيار ولتدع الآخرين يمارسون هذا النهج، أليست هذه هي الديمقراطية؟
تستطيع الجمعيات أن تغير ما تراه غير مناسب من داخل البرلمان، وهناك فرق بين المعارض السياسي في أن يطرح قضية ما كونه نائبًا وبين أن يكون مواطنا عاديا إذا سافر خارج البلاد، فقبل أن تقاطع الجمعيات السياسية عليها أن تعيد حساباتها وتسأل نفسها، ماذا استفادت من المقاطعة؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية