أنا على يقين بأن دول الغرب تدرك مقدار مراوغة نظام الملالي في إيران في كل القضايا التي يتعاملون بها مع هذا النظام، ولكن دول الغرب تغلب مصالحها وترضخ أحيانا من اجل تمرير هذه المصالح.
لقد ساد اعتقاد لدى الكثير من المثقفين العرب والإعلاميين أن نظام الملالي نظام ثوري مقاوم ويهدد الكيان الصهيوني، وبالذات من خلال حزب الله في لبنان، ولكن العقل الفطن والكيس يعرف حق المعرفة ان الذي يعادي العرب ويعمل على اضعافهم هو مع الكيان الصهيوني ويعمل لصالحه. ونظام الملالي منذ عام اعتمد على التوسع الجغرافي والعقدي على حساب العرب، وهذا المخطط تعرفه دول الغرب جيدا وتسكت عليه، لانه يصب في صالح الكيان الصهيوني، فالفرقة والاختلاف والحرب الأهلية التي اشعلها نظام الملالي في العراق وسوريا ولبنان ومصر واليمن والبحرين، كلها تصب في صالح الكيان الصهيوني.
ولما كانت دول الغرب هي التي أوجدت هذا الكيان المسخ والغاصب لأرض العرب في فلسطين، ومن واجبها المحافظة عليه، فإنها تسكت على مراوغته واحتياله وإرهابه ضد شعبه وضد الآخرين. هذه حقيقة لا يتغاضى عنها الا ذو مصلحة مادية أو انه مغمور بالنزعة الطائفية. وتزامنا مع الجولة الجديدة من المفاوضات النووية، فإن قادة نظام الملالي يؤكدون ضرورة اقتران استمرار المشاريع النووية والصاروخية للنظام ومواصلة المفاوضات وانتهاج سياسة المساومة بهدف منع استمرار العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة ودول الغرب على نظام الملالي قبل الجولة الأخيرة من المفاوضات.
وفي كلمة لخامنئي (الولي الفقيه) أدلى بها بعد تفقده لمنتوجات القوة الجوية لقوات الحرس بأن انتاج الصواريخ انما يعني “رسالة الاقتدار والكفاءة الذاتية” معربا عن قلقه ازاء “عدم أخذ هذه الرسالة بنظرة جدية من قبل بعض المسؤولين” وقال: “القوة الجوية لقوات الحرس يجب أن تمرر أعمالها وبرامجها بدقة ولا ترضى بالحد الحالي. وعليها ومن واجبها أن توصل انتاجها من الصواريخ الى كميات ضخمة”. مضيفا “انهم (الغرب) بينما يتوقعون أن تحد ايران من برنامجها الصاروخي فهم دوما يهددون ايران بالضربة العسكرية، لذلك فإن مثل هذه التوقعات غبية وحمقاء”.
وأكد خامنئي: “طبعا انني كنت دوما ومازلت أدافع عن المبادرة السياسية الخارجية والمفاوضات مع الغرب ونصيحتي الدائمة للمسؤولين هي بذل كل الجهود والمبادرة السياسية الخارجية والتعاملات الدولية”. كما أكد خامنئي في الوقت نفسه ضرورة الالتفاف على العقوبات، قائلا “يجب أن لا يتم ارتهان احتياجات البلاد وبعض القضايا مثل العقوبات بالمفاوضات، على المسؤولين أن يعالجوا موضوع العقوبات بطريقة أخرى”. (وكالة أنباء ايسنا - 11 مايو).
من جهته أبرز الملا حسن روحاني رئيس النظام هدف النظام من المفاوضات ولكن بلسان آخر حيث قال ولو أننا “نريد أن نتخذ خطوات الى الأمام في المجال السياسي” الا “أننا لا نريد أن نتراجع ولو خطوة واحدة في مجال التقنية، ومن اجل هذه الغاية فقد بذل علماؤنا ومنظمتنا للطاقة الذرية الغالي والنفيس. وها نحن واصلنا ونواصل جميع نشاطاتنا العلمية والعمل القانوني. وعلى جميع الغربيين والشرقيين و5 +1 أن يعلموا ذلك”. (وكالة أنباء فارس لقوات الحرس - 11 مايو).
وقال علي لاريجاني رئيس برلمان نظام الملالي “المفاوضات النووية لن تكون محل تسامح، كمية التقنية النووية في المفاوضات لا تقبل المساومة”. (وكالة أنباء ايلنا الحكومية - 12 مايو).
وفي الوقت نفسه حذر نواب برلمان الملالي القوى العظمى في بيان بعنوان “اقرأوا نظام الملالي” “من أن الشعب الايراني لن يتخلى عن مواقفه تجاه التقنية النووية السلمية.. على فريق المفاوضة أن لا يتراجع”. (وكالة أنباء ايرنا الحكومية - 12 مايو).
وأكدت تجربة السنوات الـ 30 الماضية أن المبادرات والمفاوضات في أدبيات نظام الملالي لا معنى لها سوى المراوغة والإخفاء وشراء الوقت.
وفي الوقت الذي تصرخ دول الغرب دفاعا عن حقوق الإنسان وتدين هذا النظام وذاك فإنها تغض الطرف عن ممارسات نظام الملالي الإرهابية ضد الشعب الإيراني. وها هي وسائل الاعلام تنقل لنا كل يوم اخبار الاعدامات لشباب من الوطنيين الإيرانيين لمجرد ان لهم مواقف من نظام الملالي ومن سياسته القمعية في الداخل وسياسته الإرهابية في الخارج، تلك السياسة كلفت الخزينة الإيرانية مليارات الدولارات على حساب قوت الفقراء في ايران.
وفي هذا السياق أعدم نظام الملالي 11 سجينا شنقا بينهم امرأة بشكل جماعي ليلة الجمعة 9 مايو في سجن قزل. كما أعدم سجينا يوم 8 مايو في مدينة ساوه في المرأى العام. والتهمة الموجهة كانت قتل احد عناصر الأمن الداخلي. وأعدم 3 سجناء في مدينة قم وسجينا كرديا في مدينة سنندج وسجينا كرديا آخر من اهالي مدينة اروميه في سجن همدان يوم 7 مايو الجاري. وأعدم 5 سجناء في سجن مدينة كرمان المركزي وسجينا آخر في سجن مدينة سمنان يوم 5 مايو. وأعدم 11 سجينا آخرين يوم 20 ابريل الماضي في سجن قزل. وبذلك فقد بلغ عدد الاعدامات 70 شخصا خلال عشرين يوما.
إن الابعاد المتزايدة للإعدامات في مختلف المدن الايرانية تدل على خوف نظام الملالي من انتفاضة أبناء الشعب الايراني الذين ضاقوا ذرعا.
وأعرب الملا حسن روحاني رئيس الملالي عن قلقه من “انخفاض مستوى قابلية التحمل لدى الشعب” (وكالة فارس للأنباء - 6 مايو). كما حذرت وسائل الإعلام الحكومية من “حساسية الشعب في درجه الغليان”. وكتبت صحيفة “ابتكار” المحسوبة على الاصلاحيين يوم 10 مايو قائلة: “يتحدث الجميع عن انخفاض مستوى قابلية التحمل لدى المجتمع الايراني وحذرت من تداعيات خطيرة لهذه الحالة”.
إيلاف الإلكتروني