ثلاث سنوات مرت على أزمة البحرين ومازالت الحكومة تعلق الآمال على مخرج سياسي, معولة في ذلك على الحلول الأميركية في حين أن الإدارة الأميركية لطالما بدت حائرة في بعض المواقف وغامضة في مواقف أخرى وأحياناً تبدي صعوبة في حل الأزمة بأقل الأضرار وكأنها “تستهبل” بيد أن حل هذه الأحجية السياسية الأمنية متاح بيد الحكومة وعلى النكهة الأميركية إن أرادت.
دعونا نقيس الحالة الأميركية في التعامل مع الخارجين عن القانون بمختلف توجهاتهم سواءً كانوا إرهابيين أو متطرفين أو حمائم سلام ونحاول أن ننقل الصورة الى المشهد البحريني حتى نرى هل الوصفة الأميركية ستجدي نفعاً في حل اللغز السياسي البحريني أم لا.
في أميركا يحق لرجل الشرطة أن يطلق النار في غير مقتل لشخص مخمور قد يتسبب بالخطر على حياة الآخرين وأيضاً يحق للمأمور أن يتخذ ما يراه مناسباً لاعتقال من يشتبه بأنه شكل خطرا على السلم الأهلي أو حتى حياة الناس سواءً مقيمين كانوا دون الحاجة لأن يفتح “كشكول” حقوق الإنسان حتى يرى إن كانت رؤيته الأمنية مطابقة للبنود أم لا.
ولذلك نرى أن النكهة الأميركية ناجعة جداً إن أراد شخص أن يعبث بالأمن القومي أو بالممتلكات العامة والخاصة فحتماً سيصطدم بقانون رادع جداً أشبه بالغلاف الجوي الذي لا يخترق إلا بقوة جبارة بسبب صرامة التعاطي مع الإرهاب من قبل من بيده زمام الأمور ولو اضطر منفذو القانون إلى الخروج عن النص احياناً واعتبار قانون العقوبات، أو الإجراءات القانونية لا تتعدى في قيمتها مجلة “ميكي” تقرأ ثم توضع في الدرج ويتم بعدها اتخاذ اللازم كما تقتضيه الغريزة الإنسانية في الدفاع عن النفس والوطن.
ولعل تفجيرات بوسطن هي مصداق لقراءتي للواقع الأميركي ففي حين تعاملت بكل السبل المشروعة وأحياناً الممنوعة لاستئصال هذه الحوادث من جذورها وحتى لا تترك برعم التطرف من ان ينمو مرة أخرى طبقت ما تقتضيه الحالة والحدث لا بما يمليه قانون العقوبات وكأنها تعتبر المراجع الورقية لا تقل قيمة عن ورق التواليت الذي يرمى بعد انقضاء الحاجة.
ولكن هل تعاملت الإدارة الأميركية مع التفجيرات التي حصلت في أرض حليفها الاستراتيجي بنفس المعايير؟
لاشك أن الواقع المرير الذي وصلت إليه البحرين لم يكن ليحصل لولا إدارة العم سام للأزمة بحسب ما تقتضيه المصالح ففي حين أنها ضربت بكل القوانين المنصوص بها في مؤسسات المجتمع الدولي عرض الحائط عندما تعرضت لحوادث مشابهة نرى أنها تلزم حكومة البحرين بالحوار مع الإرهابيين والمتطرفين بحجة أنهم يطالبون بحقوق مشروعة حالهم حال أقرانهم القابعين تحت زوبعة ما يسمى بالربيع العربي ان صح التعبير في حين انها تغض البصر تماما أو بمعنى أصح “تتعامى” عن ممارسات الإرهاب التي لا تحتاج الى ايضاح او شرح لوغاريتمي فأبسط مشاهد للحالة البحرينية يكتشف تلقائيا أن الحراك الصبياني لأبطال الإطارات بعيد كل البعد عن اي حراك اصلاحي.
الإدارة الأميركية مارست الضغط بكل أنواعه على البحرين عن طريق مؤسساتها الحقوقية ودكاكين حقوق الإنسان فتارةً تجمد القوانين إلى درجة ما تحت الصفر وتارةً أخرى تضع الحلول في الفرن حتى تحترق الطبخة ويقوم طهاة آخرون بطبخ حلول جديدة حتى تحترق.
نحن لا نريد “أمركة” القوانين والإجراءات بل نريد إطلاق سراح القانون المحتجز بسجن المؤسسات الحقوقية وأن نملك قرارنا الشخصي في التعامل مع أعمال الشغب والإرهاب دون الحاجة الى تدخل خارجي فنحن دولة ذات حكم وسيادة مستقلة ويجب أن يفهم القاصي والداني أن زمن الوصاية انتهى.
نصيحة إلى المعنيين من رجالات الدولة بأن جميع القوانين التشريعية والقضائية والفيزيائية والكيميائية تتفق على أن القوة لا ترد إلا بالقوة ومن يحاول أن يخرج عن هذه المعادلة فلن يحصل إلا على إرهاصات ستزيد الموقف تعقيداً.. وهكذا حافظت الدول على امنها القومي وهكذا رأى ديفد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني بأن السلم الأهلي ركيزة تسقط أمامها كل المعطيات الأخرى حتى إن كانت تتعلق بحقوق الإنسان.. لذلك فإن الحجر الذي يرمى على السياج الأمني إن لم تردعه الإجراءات الورقية فيجب أن يتم التعامل معه بالمقص حتى لا يعود للرمي مرة أخرى.
السياسة الأميركية في البحرين تذكرني بالمثل القائل: “اسمع كلامك أفرح.. اشوف افعالك استعجب”.. فبالرغم أن أميركا تطبل على أنها حليف استراتيجي للبحرين وتدندن على ذلك في ادبياتها إلا أنها في النهاية علقت موضوع الحلف الاستراتيجي على شماعة المصالح الاستراتيجية بعد إعداد العدة لأن يكون مشروع الشرق الأوسط الجديد يبدأ من البحرين كونها الحلقة الأضعف على حد اعتقادهم.