“علينا أن نبني بدل أن نهدم”، هذا ما يجب أن يكون عليه شعارنا حتى نلحق بدول المنطقة والدول التي تجاوزتنا لأن الأسباب في نجاح هذه الدول واضحة والأسباب عندنا في تراجعنا أيضاً واضحة، هناك مسؤولون من وزراء ووكلاء ومدراء يعملون بوحي من قائدهم ورائد نهضتهم وصاحب المنجزات لديهم، وهناك للأسف البعض ولا أُعمم يعملون من وحي رؤوسهم الفارغة، هناك من لا يعرف قيمة ومكانة مركزه الوظيفي، وهناك من ليس لديه حتى إيمان بمنصبه ولا يدرك خطورة وأهمية منصبه في بناء الدولة، فتراه يكتفي بست أو سبع ساعات عمل في اليوم والبقية في المطاعم تلبية للدعوات “الغدائية والعشائية” في فنادق الخمس نجوم، وليس هذا اتهاما للجميع وليس افتراء على أحد بقدر ما هو مشهد يعرفه الجميع خصوصا مع مسؤولينا الجدد ممن لم يعاصروا مرحلة بناء البحرين قبل أربعين عاما حينما كان المسؤول يعمل بالليل والنهار قدوته في ذلك سمو رئيس الوزراء الموقر حفظه الله الذي ضرب نبراساً طوال الوقت لكيفية الانتاج والعمل.
إن الدرس الذي علينا ان نتعلمه مما حدث هو ألا نتراخى ولا نتراجع عن المكاسب الاقتصادية والانفتاح الاقتصادي والتركيز على التنمية وكفانا ما جلبته علينا السياسة، ولنعد عجلة بناء البحرين بالاقتصاد والانفتاح، ليس المطلوب من الوزير التجول في الشوارع وطرق الأبواب وسؤال المواطنين، وليس المطلوب منه ترك مكتبه واجتماعاته والتفرغ لمقابلة الناس، ليس هذا المطلوب أيضا، ولكن وفي ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها وطننا والتحديات، المطلوب نزع كل الصعاب ليتحرك قطار التنمية والخدمات في السكة الصحيحة، كان يفترض بهؤلاء الوزراء التحرك بسرعة المرحلة وبآلية غير رتيبة لمواكبة حركة البلاد في الخروج من المحنة ومن المحاولات لعرقلة البناء، ألا يكفينا ما يثيره أعداء الوطن من عقبات أمام عجلة التنمية فيأتي بعض الوزراء ليتحركوا كالسلحفاة ومن وراءهم وكلاؤهم ومدراؤهم؟
أعود الى بداية الموضوع وهو معالجة المواقف المعقدة التي تقع هنا وهناك، وأقول إن الوقت الذي نمر به اليوم في البحرين والمنطقة والتحديات التي تواجهنا وتواجه العالم قاطبة، خصوصا في ظل الأزمات المالية، تفرض علينا اتباع اسلوب المحاسبة والمتابعة والمعالجة، وهذا هو الطريق الى بناء الدول اذا ما أردنا لهذا البلد ان يواصل مسيرته البناءة ويحافظ على انجازاته وازدهاره، عليه ان يتبع الخط الذي يسير به سمو رئيس الوزراء حفظه الله في قيادة سفينة العمل.
مناسبة هذا الكلام ظاهرة الترفع والعزلة والابتعاد عن المجتمع العام من قبل كثير من المسؤولين عندنا بالرغم من الدعوة المتكررة التي يبثها سمو رئيس الوزراء فيهم بضرورة وأهمية التواصل مع المجتمع والاختلاط بالناس والاقتراب من قضاياهم، والوصول إليهم طبعاً لا يعني ذلك ان يترك المسؤول مهامه ولكن ايضاً لا يعني ذلك الا يعلم المسؤول بما يجري في وزارته أو الحيز الذي يمثله في المجتمع وهذا ما لم يتحقق لنا بالرغم مما مررنا به من محنة كانت تحتم على البعض تغيير نظرتهم للعمل والوظيفة الملقاة على عاتقهم، ما حدث في بعض المرافق كما أرى هو العكس، هناك كثير من المسؤولين لم يتعرفوا على وجوه الأزمة ولم يتعلموا مما مروا به، ولم يحركوا ساكناً منذ اليوم الأول الذي عينوا فيه حتى هذه الساعة ولا أريد ان أذكر اسماء ولكن لمن يريد ان يدقق ويتعرف على الصورة عليه القيام بعملية مسح ميداني لبعض الوزارات التي لها علاقة يومية بالمواطن او تلك التي تعبر عن لسان الدولة او المرافق الاستشارية التي كثرت في السنوات الأخيرة وكادت تنافس الوزارات من دون معنى.
لقد مررنا بحالة قاربت على حافة الهاوية ولولا لطف الله والخيرين من أبناء هذا الوطن لسقطنا من فوق حافة الهاوية تلك، ولكن كما قلت الله لطف ورغم ذلك وحتى هذه الساعة عندما نلتفت يميناً أو يساراً لا نرى إلا الكثير من مظاهر الاستهتار وعدم المسؤولية تسيطر على أغلب الأمكنة ذات المسؤولية الخطيرة في شرايين المجتمع وكأن العاصفة التي مرت لم تكن سوى زوبعة في فنجان.