البحرين قلبي ومهجتي وروحي وآخر نفس لي وهي حصن أولادي وأحفادي للسنين والعقود القادمة، وإن لم أحفظها وأصنها وأذود عنها اليوم فلن أحفظها للأبناء وأسلمها للأحفاد الذين سيأتون وقد يلعنون كل من فرط في ذرة رمل من ترابها وفي كل نسمة من هوائها إن لم نصنها، ليس هذا شعراً ولا غزلاً ولكنه تعبير بسيط متواضع ربما لا يصل لمستوى الحب والعشق للبحرين للآلاف من المواطنين الآخرين الذين يحملون في وجدانهم للبحرين ما لا يمكن وصفه من المشاعر، فكل إنسان يعتقد في نفسه أن حبه للبحرين يفوق غيره من الناس والحقيقة الساطعة التي لا غبار عليها أن كل مواطن على هذه الارض أكل من ثمارها وشرب ماءها وترعرع على ترابها يدرك عشقه هذه الجزيرة الحالمة والمسالمة والوادعة طوال تاريخها، ومناسبة هذه السطور الوجدانية للبحرين في هذا اليوم بالذات أنه لا توجد مناسبة على الإطلاق، بل يوم عادي جداً كبقية الأيام المحسوبة من عمري في هذا المكان، صحوت فيه منذ الصباح يملأني شعور بالزهو والبهجة وجدت نفسي سعيدا بلا حدود كوني أعيش في البحرين من دون كل الدول، كل انسان يعشق وطنه ويظنه أفضل الأوطان إلا إنسان يدمر وطنه بيده فهذا مختلف.
كل ما نكتبه وكل ما نصرح به وكل انتقاد نوجهه وكل مقال وعمود ورأي نطرحه يصب في صالح هذا الوطن، لهذا نرى أنفسنا كلنا ابناء هذا الوطن في قارب واحد نبحر سوياً وأي واحد منا يهم بإحداث ثقب في هذا القارب معناه أنه خارج السرب وغير مؤهل للإبحار معنا، وواجب تركه في مكان آخر أو قذفه من القارب لأنه خطر على الجميع، فمن يريد أن يثقب السفينة المبحرة بسلام فإما أنه مجنون ويتوجب علاجه في مصحة، أو خائن يريد اغراق السفينة بما فيها لمصلحة سفينة أخرى يتطلع لركوبها وهنا يستوجب أيضاً قذفه للسفينة الأخرى كأقل ما يمكن لعقابه، وهذا رأفة به لأنه لو وجد في سفينة أخرى وفعل فعلته لتم قذفه حياً في البحر.
اعذروني على هذا التشبيه فاليوم أخذتني نزعتي الأدبية عن مكوني الصحافي وشعرت برغبة في التعبير المختلف عن كل يوم، فعمودي الصحافي يكاد لا يتوقف عن متابعة هموم هذا الوطن ومهما كتبنا وسطرنا وأبدينا من رأي نحن مجمل كتاب الأعمدة فلن نكتفي من الكتابة عن هذا الوطن الذي نخجل ونحن نعيش فيه ونستظل نحن وأبناؤا وأحفادنا في ظله وأن لا نكرس كل وقتنا للدفاع عنه، لا نبتغي شيئا ولا نهدف لمصلحة سوى رؤية الأخطار والتحديات تبتعد عن هذا الوطن، هذا كل ما نريده فقد اكتفينا من الأخطار واكتفينا من المؤامرات والمحن واكتفينا من الخونة الذين يعيشون بيننا ويحفرون لنا وليتنا نولي الوطن وسلامته أكثر مما نفعله اليوم لأن البعض للأسف رغم عدم تشكيكنا في ولائه للأرض الا أن مصلحته الضيقة تدفعه للأنانية والنرجسية والفوقية وكل الأمراض الداخلية التي تجعله يعمى عن حب الوطن في غمرة سعيه الوحشي لأخذ المزيد دون حق الا ما وفرته له الفرص والحظوظ، ورغم ذلك لا نحقد ولا نكره لأننا تعلمنا أن من يكره انما يحفر له قبرين، قبراً له وقبراً لعدوه، وملخص مشاعرنا حب البحرين بصرف النظر عن كل المسائل والحيثيات.
لا أريد مناسبة للتعبير عن شغفي بالبحرين فمنذ الطفولة تتلبسني مشاعر الطفل، الذي نشأ وهو يتنفس من الهواء والبحر والزمان والمكان، حولنا الحياة نكتشفها ونعيشها من دون أن نخطط لها، من عالم صغير محدود كنا نظنه العالم كله لنكبر ونجد أنفسنا بمواجهة الاخطار والتحديات فننظر لوجودنا ومصيرنا فنراه في وجوه ابنائنا وأحفادنا، فندرك حتمية تسليمهم البحرين سالمة غانمة مثلما سلمها لنا الآباء والأجداد من قبل.