مع تداعيات الأحداث في المنطقة وتداعيات الحرب في اليمن وسوريا واختطاف العراق ولبنان، أود في البداية أن أذكركم فقط حتى لا يعمينا النسيان أن ما تسمى بالثورات الدمرة لا تزيد الشعوب التي تحلم بالخبز إلا فقراً وبؤساً، ما حل بالفقراء في عصر الربيع الدموي أكثر بؤساً حتى الآن على الأقل مما حل بهم في عصر الأنظمة السابقة، حتى الطيور اختفت من الفضاء والأسماك تناقصت في البحار وحتى الأشجار تقلصت ثمارها والهواء تلوث بالغازات والأطفال هجروا مدارسهم وحملوا الأعلام الصفراء وانتهى بهم المطاف في أسواق السياسة القذرة، فأي جيل ستولد هذه الأمة وتاريخها العربي المجيد؟ وأين شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة؟ وإلى أين وصل الاعلان العربي لحقوق الانسان بعد أن فقدت الأوطان وجودها في هذا العصرالجنوني المجيد!؟
هناك مجد عربي ينبثق من رحم الثورات المزعومة وهو المجد القادم مع رياح المخلفات والنفايات والدماء التي لن ينقيها كل أوكسجين غابات الأمازون بوجود السادة قادة الدم التواقين للسلطة أكثر من رجال السلطة الهاربين من رياح الدم المجنون.
دماء رخيصة وأطفال أرخص ألقي بهم في الشوارع الخلفية وأكاذيب ولجان تحقيق وتصريحات من عواصم عالمية تغطي على أزماتها المالية العالمية بإغراق العالم العربي بالجنون لتهرب للأمام من انهيار محتوم. أكثر من ذلك أن ما يحدث هو أن الدم العربي حل بديلاً عن النفط العربي، وأصبح المواطن العربي أرخص من الدواب، هذه نتيجة الثورات الغبية التي دبرتها المخابرات الغربية وصدقتها الشعوب العربية بغباء قل نظيره في شعوب أخرى، وانظروا النتيجة في ليبيا والعراق كمثال.
عندنا، من دأب على الكذب لن يتوانى عن الظهور بمظهر البريء التائب والعائد لحضن الوطن، ربما واحد أو اثنان أو عشرة ولكن اقسم وأجزم بأن جل هؤلاء الذين انحازوا للانقلاب الدمر الإيراني في العام 2011 لو تكرر المشهد لا قدر الله سوف يعود هؤلاء مرة أخرى لذات الانقلاب علينا والوطن والقيادة، والسؤال هل تعلم المسؤولون هذا الدرس، وحتى لو صدقنا هل نأمن شرهم بعد ذلك؟ ما رأيته مؤخراً أخافني بل وزرع في نفسي الشك، صحفنا المحلية عادت تلمع هؤلاء، وهناك تنظيف لسجلاتهم وكل ذلك يجري ولا كأن سنة 2011 جرى فيها ما جرى، ماذا حدث لنا؟ كيف نسينا؟ ماذا بشأن شهدائنا؟ ماذا عن قسمنا بألا ننسى، ما يهمنا نحن البحرينيين بالدرجة الأولى بلادنا وما تعرضت له في السابق وما تتعرض له في الوقت الحالي، فالمتابع لما يجري في جنيف وواشنطن وألمانيا من خلال فلول الخونة هناك يدرك أن هؤلاء لم يلقوا السلاح وأنهم يحشدون من جديد، سيدرك ان البحرين مستهدفة اليوم، اكثر مما هي مستهدفة في السابق وبعد فشل المشروع الانقلابي القائم على ربط البحرين بمحور ايران العراق لبنان فإن القادم هو تغيير الاستراتيجية والخطاب والصورة، ومن هنا علينا ان نلاحظ اليوم تبدل الخطاب الذي تقوده الوفاق وتبدل لغة التعاطي مع الاحداث فالوفاق صارت لا تخفي اليوم اهدافها ولكنها غلفتها باستسلام مباغت وكأنها تريد ان تقول ننتظر جولة أخرى، ولكنها اخفقت في ذلك بالرغم من استمرار المحاولات في الابقاء على التوتر والاحتقان بالرغم من كل الطرق والسبل التي فتحت لها للدخول في العملية السياسية، حتى محاولات العودة الى خطاب الوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية تبدو ساذجة جداً في ظل انعدام اعتراف الوفاق بأخطائها وتصويب نهجها، فأية مصالحة وطنية وأية وحدة وطنية اذا جاءت من طرف واحد؟
اليوم ونحن على مشارف مرحلة خطيرة في المنطقة من الاحداث، مليئة بالعواصف، يتوجب معها الحسم الأمني حتى لا يشغلنا الارهابيون عن الاستراتيجية السياسية والاعلامية والأمنية التي يتوجب توفرها في هذا المناخ الاقليمي الخطير المشحون بالتحديات الخارجية، كيف نحارب في الخارج دفاعاً عن أمننا، وأمننا في الداخل مخترق؟ اعذروني وليتسع صدركم فقد أخذنا العام 2011 بغتة ولا نريد تكرار المفاجأة.