البحرين التي نريدها تكون بالأمن والاستقرار والإعلام الحقيقي والسياحة والثقافة والقوة والعزيمة في اتخاذ القرار ضد كل مسيء، البحرين التي نريدها سمعتها لدى الأشقاء في دول مجلس التعاون لدى كل مناسبة التقي ببعضهم وأرى في عيونهم السؤال: “طمنا على البحرين.. هل هي بخير؟” حتى نصل للبحرين التي نريدها، نريد مسؤولين من فئة الخمس نجوم.
الإخوة الذين التقيت بهم في الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة وتحديداً في أبوظبي المتألقة كان سؤالهم الأول، وهو سؤال ما يبدأون به كلما التقيت بهم حول البحرين ومدى استقرارها، الناس تريد السلامة والاستقرار؟ هكذا أخبروني، قلت لهم مطمئناً بأن البحرين بخير وقوية وخرجت من المحنة بعون الله والشرفاء، لكن ذلك لم يقنعهم حينما تساءلوا: متى تنتهي الحالة نهائياً؟ متى تعودون كما كنتم منذ ما قبل الديمقراطية؟
لو أجري اليوم استفتاء حول الديمقراطية ماذا تتوقعون؟ أجزم بأن الناس سيكونون مع السلامة والاستقرار ولن يكتفوا بذلك بل سيزيدون على ذلك بأنهم يريدون قبضة حديدية نظراً لما ذاقوا من مرارة عدم الاستقرار على إثر الخوف والفزع وليالي الرعب والقلق على مجمل حياتهم وأطفالهم وأعمالهم وكل ما قاموا ببنائه خلال العقود الماضية، بما جمد الدموع في العيون وشل القلوب وكاد يطيح بكل الصروح التي قامت عليها هذه البلاد منذ تاريخها السحيق.
قبل بضع سنوات عندما فرط الأمن في مدينة سياتل بالولايات المتحدة خرجت قوات الأمن الأميركية وحصدت الناس في الشوارع وكانت الكلمة المناسبة التي قالها البيت الأبيض حينذاك هو أن الأمن فرط في المدينة فكان لابد من قبضة أمنية، هذا فقط لمجرد يومين خرج فيهما المتظاهرون فما بالك لو استمر الأمر سنوات كحالنا منذ بدأت الديمقراطية، حيث من يومها لم يتوقف الإرهاب؟ هذه الصورة المقارنة وحدها كفيلة أن تعيدنا للصواب وتجعلنا نتمسك بالقبضة الحديدية طوال الوقت مهما كانت الحالة لنحفظ حالة الأمن والاستقرار التي لا يريد الناس اليوم التفريط فيها، وأصبح هاجس الناس الأمن، هذا ما لمسته من الإخوة في الشقيقة الإمارات من اهتمام بأمن البحرين وخشية عليها وذكروني بالقبضة الفولاذية عندهم تجاه أية شعرة تمس أمن الإمارات.
خلاصة الحديث اليوم ان الناس تتمسك بالحالة الأمنية اعتماداً على أنها الأولوية عندهم ونحن لا نلوم هؤلاء بقدر ما نقدر موقفهم ونشعر بمشاعرهم وخشيتهم من تكرار ما حدث، وكان يفترض - ومازال حتى الآن هذا الافتراض قائما - على المسؤولين في الدولة طمأنة الناس الى حالة الاستقرار وفرض هيبة القانون وبالتالي على الدولة بالإضافة الى كل ما تقوم به خلق الاجواء المستقرة بشكل دائم ولا نترك فرصة لانفجار هنا وعبوة هناك، ولابد من محو شيء اسمه مسيرة أو مظاهرة أو احتجاج لأن مجرد أن يحدث ذلك سوف تليه سلسلة من الاعمال المتواصلة، فمن حق الناس الذين اصطفوا معنا ووقفوا مع الوطن في محنته وبعضهم لاذ عنه بلا خوف ولا وجل حينما خرجوا الى الشوارع وقت الأزمة لا ينوون الا على حماية أهلهم ومكتسباتهم من حق هؤلاء علينا منحهم الاستقرار الدائم؟
لماذا هذا الكلام اليوم حول الأمن وهناك من يقول إن الأمن تحقق والداخلية فرضت الاستقرار ولا داعي لهذا الكلام؟ لا يا سادة الأمن مازال رغم كل ما انجز وما تحقق ولا نشكك في ذلك ونشكر كل الأجهزة التي ساهمت في فرض الاستقرار الذي نراه لكن الخلايا النائمة والصاحية والمنتشرة التي نعرفها ولا نعرفها بإمكانها غدا التحرك ولو بشكل اثبات وجود ان تخلخل الاستقرار، وما أعنيه بالأمن وما قصده الاخوة في الامارات هو فرض أمن الأمر الواقع وإعادة البحرين الى سابق عهدها مع تحريك عجلة الاقتصاد والثقافة والاعلام والسياحة حتى نقول نعم اليوم عادت البحرين التي نريدها، ليتحقق ذلك كله نريد وزراء من فئة الخمس نجوم.