ونحن نعبر من المحنة للحرب مع الأشقاء، مسافة طويلة قطعناها بين فبراير 2011 وفبراير 2016، ها نحن اليوم على درب القوة والبناء والتعمير وتثبيت الأمن والاستقرار، ولكن رغم ذلك لابد لنا من خارطة طريق نعم خارطة طريق لأننا بكل صراحة وبعد كل ما حققناه بفضل عزيمة رجال أمننا البواسل في كل الأجهزة الأمنية لكننا على صعيد الدولة وأجهزتها نحن بحاجة لخريطة طريق نعرف من خلالها كيف نعبر من المحنة إلى السلامة الدائمة والأخيرة التي لا بعدها عودة لمؤامرة أو انقلاب مثلما يجري كل عشر سنوات مرة، هذه المرة لابد من قطع رأس الأفعى وليس ذيلها الذي ينبت في كل مرة لتعود لنا، لأن اللعبة هذه المرة تغيرت والخرائط تتغير، ودولنا الخليجية أخذت المبادرة من الدفاع إلى الهجوم وهذه المبادرة لها تداعياتها ونتائجها المحسوبة والخطيرة إن لم نحسن استغلال الفرصة، فالبلد في حالة حرب، والمنطقة في حالة حرب، بل والعالم بأسره في حالة غليان وتوتر من روسيا إلى تركيا وهذا ما يؤشر لعالم جديد ترسم خرائطه وها هو لبنان بدوره انتفض وثار على ايران وحزبها الولائي وهناك احتمال خسارة ايران لبنان بعد اليمن وسيأتي دور سوريا، كل هذا يدفعنا للوقوف والتأمل، ألا يجدر بنا أن نقوي دولنا الخليجية من الداخل؟ لا نريد فينا من يطعم اللصوص على حسابنا كما قال نابليون مرة، مثل الذي خان وطنه وباع بلاده مثل الذي يسرق من أبيه ليطعم اللصوص، فلا الأب سامحه ولا اللصوص كافأوه.
المملكة العربية السعودية اتخذت خطوات حازمة منها إعدام الخونة والإرهابيين والإمارات العربية المتحدة مستمرة في إجراءتها الحاسمة وانظروا لإعلامها الداخلي والخارجي كيف يعكس ديناميكيتها، بقي علينا نحن في البحرين أن ندرك خطورة المرحلة التي أدركها وزير الداخلية في خطابه الأخير بنادي الضباط، وحدد معالم الوضع الأمني وركز على الاستراتيجية الاستباقية وهو المطلوب، فهل تتحرك بقية الأجهزة في الدولة وتواكب هذه المرحلة لرسم خريطة المستقبل، وهي خريطة موجودة منذ الأزل ومتمثلة، مرة أخرى أقولها في المكاسب والمنجزات، في حفظها وتدعيمها وحمايتها وهي الضمانة للأمن والاستقرار، فوجود مسؤول واحد، وزير أو وكيل أو مدير أو حتى موظف له ميول ايرانية في أجهزة الدولة كارثة على البلاد، ورأينا نتيجة توزير الوفاقيين في الماضي وما جروه من ويلات على الوطن والشعب، فما هو الحال ونحن في حالة حرب غير معلنة مع إيران؟ من يفكر بغير هذه الطريقة عليه أن يراجع نفسه لأن ذلك التفكير غير المنسجم مع المرحلة الدقيقة معناه أنه بدأت تحكمنا ايران وهيهات أن يقبل شعب البحرين أو شعوب المنطقة هذه النظرية الخيالية.
نريد وقفة حاسمة من الجميع يداً واحدة وقلباً واحداً ومن يخرج عن السرب نفضحه ونكشفه.
ولكي تكون تلك الاستراتيجية لها مفعولها لابد لكل المسؤولين في الدولة أن يتحدثوا بلسان واحد وضمن خط واحد متماسك، لا نريد أن نفاجأ غداً أو بعده بمسؤول هنا أو هناك يخرج علينا بتصريح يخرق كل تلك القوة والزخم الذي حققناه ويفتح الباب للإرهابيين ويمنحهم رسالة مجانية يفهم منها أن الدولة ضعيفة ومترددة وغير متماسكة.