الوقت تغير والساعة تغيرت وكذلك الساحة تغيرت، لكن للأسف الرجال والنساء في الكثير من قدراتهم وكفاءاتهم مازالوا خارج الوقت والساحة، أين المسؤولون الذين وضعناهم ليمثلوا البحرين في الخارج قبل الداخل للتصدي للهجمة الاعلامية التي نتعرض لها على المستوى الأوروبي؟ أين ممثلونا في الخارج الذين هربوا ابان المحنة في الداخل، هل نتوقع منهم اليوم شيئاً في الخارج؟ “آه قلبي عليك يالبحرين”، كم ستتحمل البحرين من الأسى والخيانة، فبينما المنطقة والبحرين في المقدمة نخوض الحرب في اليمن وسوريا ومع إيران وأذنابها في المنطقة وخارجها، وبينما المنطقة على كف عفريت، ها هي أبوابنا مشرعة لكل من هب ودب، وها هي الطوابير الخامسة تعبث ولا كأن البحرين في حالة حرب حقيقية، لا أعرف لماذا لم يفهم المسؤولون هنا أننا في حالة حرب وقعت بالفعل وليس إعلاما في القبر؟ هل يظنونها حربا افتراضية؟ ألم نرسل الجيش؟ أليست هناك خطورة في حالة لا قدر الله وضعفنا أو خسرنا؟ لماذا الاستهتار بالمراكز والمناصب في هذا الوقت الحساس والدقيق؟ لماذا وضع الأشخاص غير المناسبين في الأماكن الدقيقة الحساسة؟ فبعد ما تعرضنا له متى ندرك خطورة المرحلة وتحدياتها العسكرية والاقتصادية حتى نستسلم عند أول اختراق لجدارنا الداخلي، إننا لم نتنازل عن تراب الوطن وثوابته ونحن بضعفنا حينما احتلت الشوارع ونصبت المشانق، هل نأتي اليوم ونتنازل ونحن في عز قوتنا وشموخ وطننا؟ هل يعقل ذلك؟
البحرين اليوم بحاجة لرجال ونساء وشباب يحملونها على اكتافهم، فبعد الذي مررنا به من خلال المحنة الدامية والمحاولة الانقلابية لابد أن نعي أن المسؤولية ليست في تبوء المناصب ولا في المراكز ولكن في القدرة على ملء هذه المناصب، فهناك البعض يبدو أن الكرسي “يخب عليه” كما يقولون في المثل الدارج وكثير من الوزراء والنواب والشورى يظهر أن الكرسي أكبر منهم وهذه مصيبة تبتلي بها الأمم خصوصا وقت الأزمات، فرحمة بالبحرين وشعبها، وعلى الدولة ان تختار رجالها بعيداً عن المزاجية وعلى النواب أن يختاروا مقاعدهم رغبة في خدمة البحرين وليس رغبة للوجاهة، ورحمة بالبحرين وأهلها.
البحرين حبلى بعاصفة لا سابق لها إن تجاهلت الدولة مستويات المسؤولية عند من تعينهم في هذا الوقت الدقيق والحساس، ومضت في خططها للتنازل عن كفاءات وقدرات وطنية هي في المقدمة بلا شك، أنا أعلم والكل يعلم بأن هناك اختيارات لا يفهم المواطن تفسيراً لها ولا عقل يستوعبها عندما نضع من تنازل عن المسؤولية وهرب مرة أخرى عن المسؤولية، كيف سنواجه التحديات ونتائج الحروب التي نخوضها في هذا الزمن الصعب والموقف الدقيق من الاحداث؟ وإذا رضخ البعض وتنازل تحت الضغوط فإن الناس المكتوية بالتجاهل والقفز عليها سوف تحرق الأخضر واليابس إن مست ثوابت الوطن، لإرضاء من باع الوطن، لا أنسى أبداً يوم انسحب وزراء وشوريون من المسؤولية وانضووا تحت علم الثورة المزعومة الدمرة متجاهلين قسمهم الدستوري، هل نقبل بمثل هؤلاء في هذا الوقت الحساس والدقيق؟
قوتنا في شعبنا وإرادتنا وإخوتنا بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون نصرهم الله على من عاداهم، فانتبهوا من اللعب بالنار بوضع الأشخاص في غير أماكنهم فالبحرين مرتبطة بنظام أهل المنطقة كلها وكفى لعباً بالنار.
البحرين اليوم أشبه ما تكون بالسفينة المبحرة، نحن في وضعية دقيقة وحساسة وسط المتغيرات العاصفة بالمنطقة، إذا لابد من وجود الحكماء والوطنيين ومن يملكون الشجاعة ولا يطعنون في الظهر وسط هذه الرياح التي تعصف بالعالم، من هنا خيارنا محدود وينحصر في الأمن والاستقرار ومن لا يملك الشجاعة لا يحق له أن يساهم في تغيير وضع المنطقة.