يقول جورج برنادشو: مأساة الكذاب ليست في أن أحداً لا يصدقه، بل انه لا يصدق أحداً، وهذا الأمر يذكرنا برئيس وزراء العراق العبادي ووزير خارجيته إبراهيم الجعفري، الذي قرأت له مع غيري أسخف تصريح قرأته لمسؤول في دولة من دول العالم، حيث ذكر أنه لا توجد قوات أجنبية في العراق أو تقاتل مع العراق، وتصريحه هذا ليته قرأ مقولة انغيلا ميركل قبل الإدلاء بهذا التصريح حيث قالت “إذا لم يستطع الإنسان أن يخترع كذبة مقنعة فأولى به أن يتمسك بالصدق”.
العراق، كلنا نعلم بعد الغزو الأميركي واحتلال الجيوش الأجنبية له أنه لم يعد يملك استقلاله لأول مرة في التاريخ الحديث، فالعراق العربي الذي كان دائماً رغم الاختلاف معه يقف في الصفوف الأولى للدفاع عن القضايا العربية، فحتى عندما كان في زمن الاحتلال البريطاني له كان يملك شخصية الدولة المستقلة وكان قادة تلك الفترة يملكون كرامة لم يسلموها للمحتل الانجليزي ولكن ومنذ الاحتلال الأميركي له وإسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أصبح العراق محتلاً ليس فقط من القوات الأجنبية ولكن تحول لمحافظة ايرانية يعبث فيها السياسيون الايرانيون ويعبث فيها العسكريون من ايران وهناك مكاتب وثكنات للقوات الايرانية وربما الجعفري قال إنه لا توجد قوات أجنبية في العراق لأنه اعتبر القوات الايرانية جزءا من النظام العراقي الحالي وفي هذا الصدد نصدقه، لأنه ربما لا توجد قوات أميركية ظاهرة للعيان ولا توجود قوات روسية ولا توجد قوات تركية ولا توجود قوات إيرانية ولكن توجد كل هذه القوات مجتمعة لذلك لا توجد قوات محددة.
المشكلة اليوم في الزمن الغبر الذي نعيشه والذي أوصل العرب لهذا المأزق، هو أن العرب للأسف الشديد تآمروا على بعضهم البعض وجلبوا الأجنبي لأراضيهم ضد بعضهم البعض وفقدوا الشرف والكرامة الوطنية وسلموها للأجنبي الذي عاث فيها فساداً فبلغ العمى بهؤلاء العرب المسؤولين بأنهم لم يعد بإمكانهم التفريق بين الحقيقة والخيال، فعندما يقول الجعفري إنه لا توجد قوات أجنبية تقاتل في العراق فهذه حقيقة ثابتة من لسانه لأنه فعلاً هناك جيش ايراني بقادته من أمثال سليماني يقاتل العرب السنة ويقاتل كل من يريد عودة العراق الى استعادة تاريخه العربي لأن مهمة الجيش الايراني هناك كما يدعون محاربة داعش، هل صدقتم ايران في العراق أنها تقاتل داعش؟ وإن فعلت فهذا في الحلم العراقي الذي يمثله نظام الجعفري الذي ما فتئ يستخدم الأراضي العراقية العربية للتآمر على البحرين والمملكة العربية السعودية وهو الذي يدعي الانتماء للعروبة، فهل العروبة تنسجم اليوم مع استخدام الارض العراقية للدفاع عن ايران وضرب الدول الخليجية العربية؟ هل الانتماء للعروبة أن يقف العراق على طول الخط مع ايران ضد كل ما هو عربي؟
قبل أيام سمعت تصريحا من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قال فيه بمناسبة تكريم ابناء شهداء قوات الأمن المصرية التي تقاتل الارهاب، قال بالحرف “أمن الشعوب واستقرار الدول ليس لعبة بيد أحد” وهنا أذكر العبادي والجعفري وكل من لف لفهما بأن أمن واستقرار الشعوب والدول العربية ليس لعبة لممارسة الكذب، فالقوات الايرانية موجودة في العراق ومهمتها التآمر على الدول الخليجية ومحاربة الوطنيين هناك الذين ذاقوا الأمرين من أميركا وإيران.
إيران التي اختارت ارض العراق لشن حربها على دول المنطقة ولنشر الفوضى في المنطقة، الأولى بالمسؤولين العراقيين الحاليين من حزب الدعوة التحرر من الهيمنة الايرانية الصارخة التي لا يخفيها حتى ظلام الليل ثم بعد ذلك يتحدثون عن العرب والعروبة.