العدد 2651
الأحد 17 يناير 2016
من الأزمات تخلق الفرص أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 17 يناير 2016

يقول ونستون تشرشل «إذا كنت تريد أن تستكشف بحاراً جديدة عليك أولاً مغادرة الشاطئ»، ويقول وارن بافيت رجل المال والأعمال العالمي «فقط ستعرف من يسبح عارياً عندما ينحسر المد» واليوم لم نصل بعد لانحسار المد ولكن علينا التفكير المسبق حتى لا نفاجأ بانحسار المد وبالتالي نقول لم نكن نعلم بأن الأمر سيصل لهذا الحد كما فوجئنا في 2011، أنا شخصياً متفائل رغم ما يجري حولنا لسبب أساسي وهو أن في هذا البلد عقولا خلاقة تعاملت مع الأزمات السابقة الأكثر خطورة بحكمة استمدتها من تجارب العمر وفي مقدمة هؤلاء الرجال الذين لا أخشى على البحرين من أية أزمة عليها بوجودهم سمو الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء المؤقر الذي تعلمنا منه فيما مضى وحتى الساعة أن البحرين في أمان طالما حافظنا على المكاسب والمنجزات التي هي قاعدتنا الاساسية الصلبة.
من زاوية أخرى في هذه المرحلة، هل يتقبل المواطن البحريني سياسة تغيير نمط العيش؟
هذه ربما ليست المرة الأولى التي تمر بها البحرين ودول المنطقة بهذه الأزمة - الضائقة المالية - بالنسبة على الأقل لجيل اليوم بالصورة التي ظهرت أخيراً مع العلم أننا في البحرين في أكثر من حقبة شهدت البلاد وضعاً مالياً متأزماً حالنا حال أية دولة في العالم بما فيها الدول الغنية، ونظراً لأن حقبة الطفرة النفطية والمالية في المنطقة كانت قد ظهرت منذ منتصف القرن الماضي إلا أن الوضع الحالي يلقي بظلاله على الحياة العامة للمواطن البحريني والخليجي وبالتالي بدأ السؤال الذي لابد منه أخيراً:
 كيف نتكيف مع الوضع المالي الجديد؟ وهل سيتقبل المواطن البحريني مجرد طرح فكرة التكيف مع الأزمة؟ وهل سياسة التقشف سوف تتقبلها عقلية الأسرة البحرينية؟ والى أي مدى سيكون الوضع مريحاً خلال الفترة القادمة؟ وما هو مستوى التقشف الذي سيقبله المواطن؟
كيف للمواطن البحريني والخليجي عموماً الذي اعتاد على حياة الرخاء والترف خلال العقود الماضية أن يتقبل تطبيق مفاهيم التغيير في نمط العيش والحياة في ظل الازمة الحالية التي القت بظلالها أخيراً عليه بقوة جاذبة؟ إن القرارات الأخيرة فيما يتعلق برفع الدعم عن بعض السلع كاللحوم والبنزين، هل مرشحة هذه السياسة لتشمل مجالات أخرى؟ وما هو المستوى المرشح أن تصل له الحالة المالية للدول وللمواطن؟
في البداية لابد لنا أن نفهم أن المعالجة لهذه المسألة سوف تمر بمراحل مختلفة من الارتباك والتشويش والارتجال لأنها ليست المرة الأولى التي تتعرض لها اقتصاديات المنطقة لمثل هذا الاختلال، ومع ذلك علينا توقع الكثير من الاحباط والارتباك وحتى الاخطاء قبل أن يستقر الوضع على سياسة مرسومة ومحددة المعالم.
 الخيار الصعب الذي سيواجهه المواطن في مسألة تغيير نمط الحياة وهو خيار لابد منه، فلا بديل عن تغيير نمط العيش لأول مرة في حياة المواطن البحريني حتى لو تحسنت أوضاع اسعار النفط في العالم فقد ذهب الوقت للنمط الاستهلاكي الذي شهدناه خلال السنين الماضية واليوم علينا فتح نافذة جديدة لنمط جديد من العيش وسهل، إن سياسة تغيير نمط العيش هي الحل العملي للأسرة البحرينية في ظل الازمة المالية العامة للدول والمنطقة والعالم بهدف خلق الاكتفاء الواقعي للحياة الاستهلاكية الواقعية لدى الأسرة، إن تغيير نمط الحياة المعيشية هو التحدي الذي يشغل الناس في البحرين حالياً بطريقة تسبب القلق والتوتر للجميع في ظل أزمة اقتصادية عالمية وهبوط مروع لأسعار النفط ووضع الحكومات في موقف دقيق، وأحدث بلا شك فرقاً في حياة المواطنين والدول وألقى بظلاله على المزاج الحكومي والشعبي وهنا التحدي في التكيف مع الوضع.
الانسان البحريني والخليجي لم يعتد تلك الحياة ولم يسبق أن طلب منه حتى مجرد التفكير في التقشف وهنا لابد من تحديد مفهوم التقشف وهذا موضوع آخر ليس وقته الآن لأن هناك من يعتقد ان التقشف هو البديل عن حياة الترف والرخاء ولكن كما يبدو من سياسة بعض الدول والحكومات في المنطقة لا تريد حتى الوقت الراهن التنازل عن مفهوم الرخاء بدليل استمرار سياسة حكومة دبي في ضخ المشاريع وتحفيز الاقتصاد خارج حزام الأزمة في المنطقة والسؤال هل هو الوضع القوي لدبي أم أن الازمة لم تطرق بعد ابواب هذه الإمارة الخيالية؟
كما قلت عنوان المرحلة الجديدة في البحرين والمنطقة وسوف يشمل ذلك الجميع ولكن يبقى السؤال من ضمن الأسئلة العديدة التي تثار هنا هل يتقبل المواطن البحريني سياسة تغيير نمط العيش؟ 
المهم من كل ما نمر به هو كيف نخلق من هذه الأزمة فرصة ايجابية، كيف نقلب الورقة السلبية لورقة رابحة؟ هناك عنوان اسمه التحفيز، يجب علينا اخراجه من الادراج والعمل به في الوقت الحالي، ليس أمام من يريد البناء والتنمية إلا خلق الفرص من داخل الأزمات لقلبها إلى ابداعات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .