العدد 2644
الأحد 10 يناير 2016
الحر بالإشارة يفهم أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 10 يناير 2016

بما أنه تم قطع العلاقات مع الدولة المارقة إيران، فتوقعوا بكل يقظة وحذر أن تُفعل خلاياها الصاحية والنائمة والمدسوسة في المواقع والمراكز الحساسة التي قد يغيب النظر عنها أو أن تكون غير مرئية خصوصا التي تتولى المجال الإلكتروني المتعلق بملفات الدولة والمواطن، ولم لا، فإن كان هذا النظام الخارج على القانون لم يتوان عن تشغيل طوابيره الخامسة المكشوفة والسرية وقت العلاقات الدبلوماسية معه فما بالكم بها الآن وقت قطعت العلاقات ومنع السفر منها وإليها، وهذه ليست فقط مهمة الأجهزة الأمنية التي لم تقصر بالقيام بدورها حتى الآن في الكشف واستباق تلك المخططات، إنما المسؤولية تقع على عاتق الدولة والأجهزة الرسمية فيها، هل تتوقعون عدم وجود - حتى الآن - ولو شخصية كبيرة واحدة معروفة تعمل لصالح إيران؟ هل تتوقعون أنه لا توجد شخصية رفيعة المستوى في مركز حكومي لا تعمل لصالح إيران ولو من بعيد وفي المناسبات؟ هل تتوقعون طوال العقود الماضية أنه لم تجند ايران شخصيات متغلغلة داخل نظام الدولة برمته ابتداء من السياسة والاقتصاد وحتى المؤسسات الأمنية الخاصة ومعاهد التدريب والعيادات.. إلخ.
إن قصص تجنيد العملاء والمخربين والجواسيس معروفة في العالم ولا تخلو دولة في العالم من وجود مجندين لدول أخرى ومن أشهر العملاء والمجندين في التاريخ الحديث النازيون والروس والاميركان وإسرائيل وكل الدول تجند ضد بعضها، فما بالكم لو كانت دولة مثل البحرين أو المملكة العربية السعودية أو دول مجلس التعاون المستهدفة من قبل ايران، خصوصا في هذا الوقت، فإن كنا نطالب الآن باليقظة والحذر في هذه المرحلة الخطرة والدقيقة جداً والانتباه فعلى الأقل نفكر منذ الآن بأخذ المبادرة وتشكيل المكاتب والدوائر والأجهزة المتخصصة في هذا المجال وتعميق التنسيق وتبادل والمعلومات بين دول المنطقة في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بأمن المنطقة، لا أستبعد مطلقاً وجود هذا التنسيق والتعاون منذ زمن بعيد ولكن المرحلة الحساسة اليوم تستدعي تحركا أدق وأوسع وأكثر يقظة من أي وقت مضى.
مسألة أخرى لابد من الانتباه لها وهي الحرص على اختيار من يمثلنا في الخارج سواء من السفراء ومن يعمل معهم ومن المبعوثين والبعثات الخارجية بالإضافة الى الوفود التي نرسلها للخارج وقت الأزمات والأحداث، فما أعلمه جيداً، ليس كل من يعمل في الخارج على مستوى الثقة وليس كل من يمثل البحرين في الوفود لديه الحرص واليقظة ويحمل الأمانة، لا أشكك في الناس ولا أحرض على الآخرين ولا أتوقع الشر من الأشخاص ولكن الحذر واليقظة والدروس التي مررنا بها في الماضي وأبرزها انقلاب الدوار 2011 وما كشفته الوجوه التي انقلبت على الوطن وباعت ترابه وما كانت تحتله من مراكز مسؤولية هي التي تجعلنا نشكك في كل ما حولنا، نحن لا نفتري على الآخرين ولا نزرع الشك بيننا وبينهم ولكن ألا تتوقعون في هذا البلد حتى الآن أن هناك من يخدم ايران ويعمل لصالحها؟
كلنا اليوم نكتب ونشجب ونحذر من إيران وندلي بالتصريحات الوطنية ونصدر البيانات ونعلن ولاءنا للوطن والشعب والقيادة ولكن هناك أهم من هذا العمل اي اليقظة والحذر، فكم من عميل لإيران لا يهمه ان أعلن عن ولائه للبحرين كذباً؟ وكم من داعم لإيران مستعد أن يدلي بالتصريحات الوطنية، بل هناك من هو يشتم ايران في العلن ويعمل لديها في السر، لا تستغربوا ذلك اقرأوا التاريخ في مثل هذه المواقف الحساسة خصوصا عندما تكون في حالة حرب مع عدوك، واعرف ما يخبئه لك هذا العدو، نحن اليوم نحارب إيران في اليمن رسمياً من خلال وكيلها الحوثي وهذه الحرب أعلنتها ايران على دول الخليج ويكفي ما تتعرض له البحرين والمملكة العربية السعودية الشقيقة، اذا توقعوا من ايران أن تجند عملاءها وإن كانت لن تجد فرصة في البحرين والسعودية، فتوقعوا في بعض دول مجلس التعاون التي تجد فيها تربة خصبة هناك وأغلبكم يعرف ذلك، والحر بالإشارة يفهم، لذا تجنبوا الخلط بين الوطنية والوحدة الوطنية واللحمة الوطنية وكل مسلسل الوطنية وبين مخططات إيران السرية والعلنية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .