بكل ثقة لا يشوبها الشك، البحرين اليوم أكثر أمناً واستقراراً من 2011 و2012 وأفضل مئة مرة، فالنتائج جلية على صعيد الأمن والاستقرار، وأجزم على أن الحكومة أقوى من أي يوم مضى وفي قدرتها الفائقة على مواجهة التحديات ومجاراة الأحداث مما يجعلها اللاعب الأكبر على إدارة الأمور والمسيطرة على الأوضاع من كل النواحي، فيما بدأ الموت السريري يدب في أوصال قوى الشر والظلام رغم الإصرار على الظهور بمظهر الكبرياء السياسي والاحتفاظ بهذا المظهر الذي رافق محاولة الانقلاب في الدوار فإن صوت هذه القوى الدمرة بدأ يخفت وبدأت الخلافات تدب في صفوفهم وراحوا يلعقون جراحهم جراء الأخطاء والخسائر الفادحة التي دفعوها بسبب العنجهية المرتبطة بالأوامر الخارجية.
المسألة الأخرى الملحة من زاوية أخرى هي الرخاء المتعلق بالإدارة العامة للدولة، فإذا كانت الدولة تسير بالبركة من خلال قرارات مرتجلة تضع هذا وتسحب ذاك تمنع اليوم وتفسح غداً تعاقب هذا اليوم وتكافئه غداً بدون حتى أن يتغير شيء سوى أن هناك مزاجاً يحكم هذا التصرف فإننا نكون أبعد ما نكون عن الرخاء المنتظر بمسافة لا نحلم بتضييقها ما لم تتغير الاستراتيجية العامة للدولة، إن الدولة التي تغير سياستها كل شهر هي دولة بحاجة لوقفة تراجع فيها نفسها فتغيير السياسات من دون وجود استراتيجية تقف وراء هذا التغيير يضع المجتمع برمته في حالة تخبط فحتى لو رأت الدولة أن سياستها هذه لها حسابات لا يراها غيرها من شأن هذا التصور أن يقود مرة ثانية وثالثة الى التخبط نفسه.
أيهما أهم اليوم التنمية أم السياسة ؟
الطريق طويل على الرخاء المنتظر وعلى المواطن الذي ينتظر الرخاء أن يدرك ان الصبر وحده لا يكفي من دون العمل على الطريق الذي يقود للرخاء، والتخبط وعدم التنسيق والتصريحات المتناقضة لبعض المسؤولين لا تحقق الرخاء، نعم الحكومة كما قلت اليوم أقوى من أي يوم، لكن التغريد خارج السرب من بعض المسؤولين، ووجود مسؤولين لا يستمعون لما يصدر لهم من توجيهات كفيل بتأجيل مسألة الرخاء، خصوصا أنني اسمع هذه الأيام بعض البالونات المفزعة عن تحركات أرجو وآمل أن تكون مجرد تسريبات أو اشاعات، فالوضع المحلي والاقليمي والدولي لم يسبق أن كان بمثل هذا النضوج لاجتثاث آخر بقايا المحاولات الانقلابية الفاشلة المتكررة، ولا أدل على ذلك ما قامت به الشقيقة المملكة العربية السعودية حفظها الله ونصرها من انتصار للعرب ودحر لإيران، إذا لا يجب ولا حتى مجرد التفكير بتغيير الوجوه في بعض جمعيات الدمار لكي نفكر في استيعابهم، فمخطط الولي الفقيه لا يعترف إلا بتحقيق مطامعه وإن تظاهر بالهدنة من وقت لآخر فلا يخدعكم قناعه الوديع، ولا ترتخوا لبعض الوجوه التي عادت إلى الساحة من باب العمل الخيري والوطني والمشاركة في الفعاليات الوطنية كمناسبات اليوم الوطني، فعودة هذه الوجوه سواء في المناصب أو على الشاشة جاء نتيجة شعورها بالهزيمة والانكسار ولو قدر لا سمح الله وجرت محاولات أخرى دنيئة لعادت هذه الوجوه تركب الموجة الثورية الرثة، إذا لا تلومونا إن وقفنا وتأملنا ولم نشارك في مهرجان تلميع الوجوه، نعم إن كان هناك من هو صادق وتاب ونأى بنفسه عن قوى الشر فليظهر ذلك علانية وبقوة وإخلاص لا بخجل وتخف وهذا ما يؤكد شكوكنا، لذا كما اسلفت اليوم لدينا حكومة قوية ولدينا شعب واعٍ ولدينا وضع اقليمي ودولي يسمح لنا بالتحرك بحرية فلا نفسد الفرصة ولنركز كل جهدنا على البناء والتنمية ولنتفرغ لشعبنا وكفاءاتنا الوطنية ذات الخبرة والبعيدة عن التورط في العداء للوطن، فهؤلاء وأبناؤهم وأحفادهم هم الكنز الذي لا ينضب، فلا تتحسسوا من صراحتهم ولا تنصبوا لهم العداء لأنهم صارحوكم بالحقيقة لا بالنفاق.
وتذكروا ان السياسات المرتجلة هي التي تقصم ظهر الدول.