العدد 2637
الأحد 03 يناير 2016
اختراقنا إعلامياً وصحافياً أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 03 يناير 2016

لا أعرف كيف أصف خبرة الإعلاميين والصحافيين عندنا باستثناء بعض الكتاب المنتبهين تماماً للتزوير والتحريف الإخباري الذي تلتقطه وسائل الإعلام والصحافة عندنا من أخبار عبر الوكالات العالمية والإقليمية وتقوم بنشره مباشرة بلا تدقيق وبلا وجود ما يسمى في عالم الصحافة العالمية بالديسك الذي مهمته إعادة صياغة كل خبر وحتى كل مقال يستشف منه ما يتعارض مع الأمن القومي للدول بما فيها حتى الديمقراطيات الغربية، ومع حتى ما يتعارض مع السياسة العامة للوسيلة الإعلامية أو الصحافية، إلا عندنا هنا حيث الخبر يأتيك من الوكالة العالمية إلى النشر مباشرة وهناك بعض الكتاب من ذوي الخبرة المحدودة يلتقطون تلك الأخبار وما تحمله من دس وتشويه ويعيدونها للقارئ الذي يأخذ تلك الاكاذيب كالحقائق، وحدها الصحف والقنوات والوكالات المعادية والصحف الصفراء التابعة لإيران وحزب الله وهي كثيرة منتشرة في دول مجلس التعاون تقوم بدس السم في العسل وتقدم الوجبات الصحافية من مقالات وأخبار وهي تعرف أن تلك المواد مزورة وكاذبة تخترق بها عقل المواطن البحريني والخليجي من دون أن يعي تلك الحقائق.
وإليكم نماذج وقحة وسمجة لتلك المواد التي تنشر في صحفنا وإعلامنا من قنوات ووكالات تلتقط تلك الأخبار والمواد وتنشرها أو تبثها مع ما تحمله معها من الخبث المغلف بما يشبه الحقائق المسلم بها، فعبارة المعارضة مازال البعض يستخدمها في اعلامنا وصحفنا والمقصود بها الجمعيات والقوى المؤزمة التابعة للولي الفقيه، كثيرا ما أقرأ هذه العبارة في صحفنا المحلية ولدى بعض كتابنا مع العلم بأن عبارة المعارضة لا تنطبق لا من بعيد ولا من قريب على من يحرق ويدمر ويرهب وطنه ولا توجد معارضة ترتهن للدول المعادية وتتعامل معها، وهنا أزيدكم أكثر من هذا بأن بعض الصحف والكتاب عندنا يستخدمون بالمقابل عبارة الموالاة للطعن في المواقف الوطنية الشريفة بقصد إظهار الوطنيين بأنهم موالاة علماً بأن هؤلاء الذين يستخدمون هذا التعبير للطعن في شرفاء الوطن هم من الموالاة بنفس المعنى لإيران فأيهما أشرف الموالاة للوطن أو الموالاة لدولة متخلفة دينية خارجية؟
هناك أيضاً نموذج آخر لتشويه الحقائق يمر على بعض كتابنا وصحفنا وقنواتنا، يتمثل في التقاط عبارة “الحشد الشعبي” وهو اسم الجماعات التابعة للميليشيات الايرانية في العراق وحشرها في الاخبار وإظهارها وكأنها حشد وطني يمثل كل العراقيين وهذا مناف للحقيقة ولا يعكس محتوى ومضمون العبارة، فالحشد الشعبي أسسه الدمر المالكي قبل أن يرحل وهو لم يرحل لفرض الأمر الواقع على الشعب العربي في العراق ويجعل من هذا الحشد مجرد جيش من الغوغاء يحمي مصالح ايران وتم تصويره مؤخراً على أنه من حرر الرمادي علماً أن هذه المجموعات تظهر في الصورة بعد ما يقوم التحالف الدولي بقصف المواقع وتطهيرها واستخدام ما تبقى من الجيش العراقي لتظهر في الصورة عبارة “الحشد الشعبي” أي الميليشيات الايرانية، فتقوم للأسف صحفنا وإعلامنا البحريني والخليجي بتكرار تلك العبارات ووضعها في سياق الاخبار والتعليقات من دون تدقيق.
في إيران لا شيء يمر أو يخترق الاعلام والصحافة عندهم أو يخترق جدارهم لأن ابسط اجراء يستخدم ضد كل من يفعل ذلك هو الاعدام أما نحن فللأسف الشديد نترك الحبل، وفي بعض الاحيان لا نتوانى عن فتح الباب أمام هذه المواد لتمر بسلام في اجهزتنا وصحفنا، أتحدى أن يثبت لي أحد أن كاتباً أو صحافياً أو مخبرا من جانبهم يعمل في الصحافة البحرينية أو الخليجية انتقد مرة واحدة في حياته ايران على كل ما تقوم به ضدنا وضد المنطقة العربية، بينما نحن ننشر الاخبار والتعليقات وحتى المقالات التي تضر أمننا واستقرارنا الوطني والخليجي وما عليكم سوى البحث والتقصي في خلفية كل ما ينشر في اعلامنا وصحافتنا للتأكد من هذا الاختراق الذي لا أعرف الى متى سيستمر من غير انتباه كتابنا ووسائل اعلامنا.
أذكركم فقط أن ما ينشر في نيويورك تايمز والجارديان والديلي ميل والسي ان ان والبي بي سي وغيرها يتم التدقيق فيه بالحرف والفاصلة قبل أن ينشر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .