العدد 2476
الأحد 26 يوليو 2015
القصد... حتى لا ننسى أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 26 يوليو 2015

هل تصدقون بأن بيوم ما من أيام المحنة المشؤومة لا أعادها الله، في العام 2011، كان تجار ورجال أعمال كبار ومعروفون لنا من الطائفتين ويدعون الوطنية في ذروة الأحداث يتسللون لمنزل علي سلمان رئيس الوفاق وينافقونه ظناً منهم أنهم يقيمون خط رجعة لهم لو حدث وسقط النظام كما ظنوا لعدم ثقتهم في أنفسهم بأن ذلك قد يفتح الباب لهم؟ هل تصدقون بأن بعض الذين أعلنوا رسمياً من وزراء وشوريين ومسؤولين وبدون تردد انضمامهم للانقلابيين، شاهدتهم مؤخراً خلال العيد والمناسبات يصافحون القيادة، هل نصدقهم؟ هل نثق بهم؟ هل نأتمنهم مرة أخرى؟ ثم المخيف في الأمر نعينهم من جديد؟
أسألهم اليوم أين علي سلمان؟ لقد أصبح حلمه كابوسا، ما شعور هؤلاء القوم اليوم وهم يعودون للمركب من جديد؟ هل هي الندامة والتوبة أم هو النفاق والمصلحة وأنهم مستعدون لتكرار موقفهم لا قدر الله؟
لماذا أكتب دائما في هذا المجال؟ حتى لا أنسى ولا ينسى غيري ما مررنا به، لأن النسيان كارثة قد لا نتعلم منها أبداً لهذا السبب اعلم كل من حولي بما جرى حتى نظل متيقظين دائماً مادام التهديد مستمرا والدليل استمرار تفجير العبوات الإرهابية والتدخلات الإيرانية السافرة.
في السبعينات من القرن الماضي ظننا ونحن متأثرون وقتها بالمد الشيوعي وحجم القوة المنافسة للاتحاد السوفيتي الذي كان يمثل وقتها كعبة الشيوعيين واليساريين في العالم كله من أوروبا حتى آسيا وأفريقيا وحتى أميركا ذاتها غزاها الشيوعيون وكان العالم يتصور أن هذه نهاية الكون، وما هي الا بضعة عقود سقطت الشيوعية وانهار الاتحاد السوفيتي وانهارت معه أحلام الثوريين في انحاء العالم ولم يتبق منه سوى ذكريات كئيبة وبضعة شيوخ وعجائز يلعقون جراحهم، هذا الوضع ذكرني بالخمينيين والولائيين ومن معهم بضع جمعيات سياسية منتهية صلاحيتها في البحرين والمنطقة، تظن بأن ما مر بالعالم العربي قبل أربع سنوات مما سمي بالربيع وما هو الا بالزفت، هي ثورات وما تبعها من محاولات تخريب وإرهاب مازال البعض مستمراً فيها من خلال تفجير عبوات محلية هنا وهناك، يظنون ان بها سوف يسقطون نظاما سياسيا عمره مئات السنين قائما على المبادئ والأسس التي لا يملكون ذرة منها، هذه الأحلام سوف تزول ذات يوم واقترب موعد أفولها، هؤلاء ينفذون أجندة خارجية سوف تنتهي صلاحيتهم مع الوقت لكن السؤال الكبير لماذا نرى البعض يجري وراءهم وظن في وقت من الأوقات أنهم سوف يحققون الثورة التي يحلمون بها، مأخذي ليس على هؤلاء بل على أولئك الذين انجروا وراءهم وفقدوا ثقتهم بالنظام السياسي وراهنوا على ذلك ولا اخفي سراً أن من بين هؤلاء تجارا معروفين ورجال أعمال ومناصب، في البلد.
الذين يتحركون في الظلام هذه الأيام بحثاً عن ادوار في الضوء أقول لهم توقفوا أنتم مكشوفون جداً وظلكم على الحائط في النهار أكثر منه في الليل، واللعبة مكشوفة لا داعي لإضاعة وقت الوطن في هذه المرحلة التي نمر بها والتي للأسف هناك من يبحث له عن دور وموقع ومكانة بأي ثمن على حساب الوطن، من هنا أحض أولئك الذين يتحركون كالخفافيش وسط الدهاليز وبين الأنقاض محاولين ربط الخيوط وعجن المؤامرات التوقف عن اللعب المضر بهم قبل غيرهم، فإن كانوا يعتقدون بأنهم بعيدون عن الضوء ومستورون بالسرية أقول لهم انتم مكشوفون أكثر مما تتصورون بل الضوء عليكم ساطع بامتياز وتضحكون على أنفسكم ان اعتقدتم أنكم تتحركون بسرية، مهمتكم فاشلة فلا داعي لإضاعة الوقت.
الذين يتحركون هذه الأيام مشغولون بالمظاهر الخارجية للأزمة ونجحت الدوائر السرية المحيطة بنا في الهاء هؤلاء من خلال إلقائها طعما هنا وطعما هناك يلتقطه هؤلاء بكل غباء ويمضون فيه مسترزقين ظنا منهم بأن ما فوق السطح هو حقيقة الأمر حتى وصل الأمر ببعض المنتفعين من الأزمة بكتابة القصائد العصماء في حب القيادة “وينكم في 2011”؟!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية