القفز في الهواء هي سياسة العاجزين عن حل الأزمات بالوسائل الناجعة، فترى المناورات والمحاولات والالتفاف على الموضوعات وعدم وضوح المواقف في نظرهم تعتبر سياسة وذكاء بل وهناك من يتفاخرون بهذا الأسلوب في العمل من خلال الابتعاد عن الصراحة والدخول في المناورة.
مناسبة هذا الحديث هو الوضع الحالي للسياسيين البحرينيين سواء في صفوف بعض الوطنيين أو في صفوف المؤزمين أو في صفوف بعض المسؤولين الرسميين فعندما تتحدث مع هؤلاء وتسمع منهم كلاما مريحا واضحا وتجد منهم موقفا تعتقد أنه موقفهم الذي اتخذوه من هذه القضية أو تلك تفاجأ في اليوم التالي او في الأسبوع الذي يليه بأنهم على غير ذلك ويعملون بعكس ما جرى الحديث بينك وبينهم بل ويذهب بهم الأمر إلى أبعد من ذلك ليصل موقفهم الى عكس ما نادوا به فتستغرب وتظن أنك كنت تتحدث الى أشخاص غير هؤلاء بل يصل بك الأمر للشك في نفسك.
سأعطي مثالاً هنا حتى لا يلتبس الأمر عل القارئ الكريم، في موضوع الحوار بادرت جمعية ميثاق العمل الوطني على اتخاذ موقف واضح وحاسم من الحوار وأعلنت بصراحة وبدون لبس أو مناورة مقاطعتها للحوار وتحملت مسؤولية هذا الموقف، يومها تحملت النقد من البعض بل واعتبر هؤلاء هذا الموقف متطرفا وغير واقعي وتجاوز الأمر مستوى النقد ليصل للتجريح وتحملنا ذلك وتحملت أنا شخصياً جزءا من هذه الحملة، وزد على ذلك بأن هناك من ذهب لربط موقف الانسحاب من الحوار ومقاطعته باتهامنا بأننا اتخذنا هذه المواقف تحت ضغوط من جهة ما وتحملنا هذا الكلام ومضينا في طريقنا غير عابئين بكل ما يقال ووصل الأمر بالتلميح بإعادة النظر في العلاقة مع الجمعية وبالغمز الى مسؤوليتها عن هذا الموقف وهي تمثل ائتلاف جمعيات الفاتح ووصلنا كلام من البعض بأننا لا نملك رؤية دبلوماسية ولا قراءة علمية للأحداث كل ذلك جرى ومر من أمامنا ونحن على موقفنا فماذا حصل بعد أيام؟
طالعوا الجرائد والتصريحات واحكموا بأنفسكم حتى لا نتهم مرة أخرى بتخريب الصف الوطني. هذا الموقف يذكرني بموقف حدث لي قبل سنوات طويلة وفي بداية المشروع الوطني عندما كنا نتحرك على الساحة يومها بحماسة منقطعة النظير، من منطلق ان هذا المشروع الوطني سوف يجعل من البحرين أفضل بكثير رغم ان البحرين يومها كانت بخير وأفضل من اليوم بألف مرة ومع ذلك مضينا في طريقنا حتى جاءت لحظة فوجئنا بأن من وقفنا معهم ودافعنا عنهم ورسخنا الثوابت الوطنية من أجلهم ومقابل ذلك وضع بعض المسؤولين أوراقهم كلها في سلة الوفاق على حسابنا وما زال لهذا الجرح أثره في النفوس، اليوم نتذكر ما جرى قبل سنوات ونسأل ما أشبه الليلة بالبارحة، هذا هو الموقف اليوم فعند البعض البحرين ليست الا مجرد لعبة نلعبها في الوقت الضائع وعلى حساب الوطن تجري المتاجرة بالقضية على حد تعبير غوار الطوشة، فالقضية عند هؤلاء المتاجرين هي سأفعل كل ما يرضي الدولة حتى لو كانت الدولة تريد الغاء نفسها بنفسها ولا اعتبار للوطن الذي هو فوق الدولة وفوق المناورات وفوق الحسابات.
كان هناك رجل في الدولة عمل طوال سنوات عمره من أجل قضية خدمت الوفاق وأعوانها بل وأسهمت في حريق البحرين ومحنتها التي مرت علينا ولم ينتبه له أحد طوال السنوات الماضية لأنه يعمل بإخلاص وتفان في الظاهر وأخشى أن اصدم بالمستقبل في هذا الرجل مثلما صدمت في غيره من قبل، وهنا لا أقول سوى الله ينجينا من الأصدقاء لأن الأعداء نحن كفيلون بهم وأما الأصدقاء فيطعنوننا من الخلف.