العدد 2042
الأحد 18 مايو 2014
السفيرة X! أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 18 مايو 2014

زيارة آن باترسون للبحرين ولقاءاتها الرسمية وغير الرسمية لم تثر من التساؤلات ما كنت أتوقعها، والحقيقة صدمت من مشاعر أهل البحرين ومن برود عواطفهم وهدوئهم غير المنطقي قياساً بحرارة الشعوب الأخرى التي ما إن تمر بمحنة أو أزمة حتى تتحول إلى شعوب غيورة على أوطانها وحاسمة في مواقفها، ولهذا لم أصدق أن آن باترسون في البحرين والكل هادئ وبارد وغير مكترث، بل لم أتوقع من الصحافة والإعلام والرأي العام هذا الصمت المطبق على زيارة المرأة التي يلقبها المصريون بالعقربة.
قبل أيام من زيارتها للبحرين، نظمت ندوة في جمعية ميثاق العمل الوطني تحدثت فيها شخصياً حول المرأة المذكورة ضمن حديثي عن المقيم السامي الأمريكي في البحرين، واستعرضت كيف قام الشعب المصري برمته يطالب بطردها من القاهرة كسفيرة غير مرغوب فيها بعد تدخلاتها السافرة هناك ودعمها المكشوف للإخوان المسلمين، وقد اضطرت الإدارة الأمريكية لسحبها من هناك رضوخا لإرادة المصريين وتعيينها في الخارجية الأمريكية، فما كان منها إلا أن باشرت مهامها بزيارة البحرين.. والسؤال ماذا كانت تريد هذه المرة؟ ولماذا آن باترسون بالتحديد وماذا سينتج عن زيارة هذه المرأة وتنسيقها مع المقيم الأمريكي هنا.
ماذا تريد أمريكا من شعوب العالم ولماذا هذا الاهتمام بالدول الأخرى لدرجة إشاعة الفوضى وتخريب المجتمعات؟
الإدارة الأمريكية غيرت السفيرة الأمريكية آن باترسون عقب تزايد الأصوات العالية للشعب المصري المطالبة بطردها من مصر لتدخلها السافر في شئون البلاد. وكان ذلك واضحاً وجلياً مما قامت به من أعمال جعلت الدولة المصرية تطالب بسحبها وقد نجحت؛ لأنها استجابت لإرادة المجتمع المصري الذي أجمع على نبذ هذه السيدة غير المرغوب بها.
السفيرة الأمريكية في القاهرة هي الوجه الآخر للمقيم السامي الأمريكي في البحرين، وقد قال شعب مصر كلمته في السفيرة: أخرجي؛ لأنها تصرفت خارج إطار البروتوكول الذي يرسم حدود دور السفراء في الدول، وكلكم تعلمون أن سفراء أمريكا لا يلعبون فقط دور السفراء، حالهم حال سفراء بقية الدول، وإنما هم شبكة حول العالم شغلها الشاغل تحريك المؤامرات ضد الشعوب، وهمهم الرئيس إشعال الفتن والصراعات، وتأليب الحروب الداخلية كما فعلوا في ليبيا والعراق، ولا يهمهم استقرار الدول وأمنها وسلامتها طالما يرون الدماء تسيل، وقد لعبت السفيرة الأمريكية في القاهرة آن باترسون دوراً قذرا جعل من ملايين الشعب المصري تطالب بترحيلها؛ نظراً لاتصالها المشبوه مع الجماعات المسلحة الإرهابية.
صحيح أن البحرين خرجت من عنق المحنة الدامية التي أوقعنا فيها المتطرفون وأعوانهم وإهمالنا وترددنا، ولكن أيضاً لا يخفي عليكم أن استمرار التآمر علينا من شبكة الشيطان التي يمثلها المقيم السامي الأمريكي مستمرة، ولن يهدأ لهم بال ما لم يروا الاضطراب والتوتر قائماً في البلاد.
إن تاريخ أمريكا في إشاعة الفوضى في الدول لا يحتاج تفصيلا، فهي من أرادت لعقود طويلة الإطاحة بكاسترو، بل ولم تتورع المخابرات الأمريكية من القيام بعدة محاولات لاغتياله وبعدة طرق ووسائل منها دس السم له، وهي من أسقطت حليفها شاه إيران رغم صداقته الإستراتيجية معها وبدم بارد باعته وتخلت عنه وفتحت الباب لنظام الخميني، أمريكا هذه هي من وراء الفوضى اليوم في أوكرانيا، فقد جاءت بفريق من أعوانها غالبيتهم مقيمون في أمريكا منذ سنوات تدربوا وزرعتهم في الإدارة الجديدة وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأوكراني الجديد آرسيني ياتتسينيوك الذي جاءت حكومته الوليدة بدعم من أمريكا، وهكذا نتج عن هذا التدخل اضطرار روسيا لفصل القرم عن أوكرانيا، وضمها ومن يومها لم تهدا أوكرانيا ولم تستقر.
هذه هي أمريكا، وهذه هي سفيرتها المتجولة أخيراً في البحرين آن باترسون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية