العدد 2024
الأربعاء 30 أبريل 2014
الشعب مازال يطالب باعتذار أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 30 أبريل 2014

قالت قوى ما يسمى “بالمعارضة” التي ليست وطنية ولا ديمقراطية كما تضع تحت اسمها بأنها تؤمن بالحوار وتصر عليه وتجدد مطالبتها الدولة بتوفير أجواء للحوار، وتتمادى وهي تشترط كعادتها ولم تتعلم بعد من الماضي، بأنه لابد من تخفيف التصعيد الأمني!!!
 تخيلوا البجاحة، في ضوء كل ما يجري في الشارع وكل هذا الإرهاب والعبوات المتفجرة والأسلحة والقتل والاعتداء وسفك الدماء، تطالب هذه المسمى بمعارضة بوقف التصعيد الأمني وكأنها لا تسمع صرخة الناس في البحرين كلها مطالبة بالقبضة الأمنية وإبعاد شبح الاسترخاء والتراخي والمبادرة بتجفيف مصادر الإرهاب من الجهات كافة، تخيلوا هؤلاء في آخر مؤتمر لهم بكل بجاحة يعلنون أنهم لن يشاركوا في الانتخابات إذا لم تلقِ الدولة الإجراءات الأمنية وتترك الشوارع والبلد كله لهم.
ثم يمضي هؤلاء المخرفون في القول بأن فشل الحوار الذي انطلق في 10 فبراير 2014 سببه إجراءات الدولة، وان اجتماع ولي العهد بهم لم تتبعه إجراءات حقيقية في العملية السياسية، وهنا فقط أذكرهم إذا كانت لهم أصلاً ذاكرة من اغتال رجال الأمن بالتفجير الغاشم؟ ومن زرع الرعب والخوف كل يوم في الشوارع؟ ومن أخفى المتفجرات والأسلحة؟ هل هذه الأعمال هي المشجعة على الحوار؟ لا بارك الله في حوار يأتي في ظل الإرهاب، ولا بارك الله في حوار يجري في السر، ولا بارك الله في حوار مع من يفرض الشروط على الحوار قبل أن يبدأ، وفي هذا المجال لا أنسى أبدا كيف يدخلون الحوار السابق في كل مرة ومعهم براميل الشروط، إذ يخيل لهم بأنهم دولة ذاهبة للتفاوض مع دول أخرى، يا للبجاحة مرة أخرى!
ويمضي بيانهم ومؤتمرهم اللاعقلاني في القول بأن خيار الحوار مجمد، ومازال يراوح مكانه وإنه لا وجود لأفق للحل، لا حل هناك، بل هناك حلول ولكن الدولة في البحرين لا تريد الحل ولا تريد الدماء ولا تريد الاجتثاث والتطهير، ولو أرادت ذلك مثلما تفعل حتى دول ديمقراطية عريقة مثل بريطانيا لوجد الحل.
أما نكتة المؤتمر وخلاصته هي ذكرهم بأنهم ينتهجون السلمية!
لماذا يتحدثون بهذا الخيلاء؟ لأنهم لم يروا العين الحمرة ولأنهم لم يتلقوا بعد الرسالة المنتظرة ولأن الدولة ما زالت تخفي أنيابها ولم تفعل ما فعلته دولة ديفيد كاميرون، هذا ببساطة سبب تحدثهم بهذه اللهجة في التصعيد، ويبدو أن بعضهم لحس اعتذاره السابق لقوات الأمن والجيش ويحتاج للتذكير لأنه بدأ يتطاول مرة أخرى ويتحدث عن القمع بأسلوبه القديم الذي اعتذر عنه في بيان منشور.
من هنا ومن اللحظة التي انتصر فيها الحق على الباطل وانتصر الشعب لإرادة الحياة التي كان ينبض بها وخرج عن بكرة أبيه ليقرر حسم الأمور بشكل نهائي ويعيد البلاد إلى حالة الأمن والسلامة، من أجل ذلك وحتى لا تقع مثل هذه الكارثة وحتى مجرد التفكير فيها لا يجب أن يخطر ببال أي فرد في هذا المجتمع مثل ذلك الأمر الفادح، لابد من اتخاذ الإجراء اللازم اليوم وهذه الساعة ولا يجب الانتظار إلى الغد أو بعده، فما يمكن أن نتداركه اليوم لا يجب أن نؤجله إلى اليوم التالي، ولهذا أقول الآن هو وقت القرار ووقت التخطيط السليم ووقت حسم الأمور المعلقة التي لا تنتظر حتى الغد.
إن ما فعلوه في البحرين منذ 2011 حتى اليوم لا أظن الشعب سينساه حتى لو نسيت الدولة، فللناس ذاكرة أقوى من ذاكرة الدول، والشعب في البحرين من الشرفاء ما زال يطالب باعتذار منهم قبل الحديث عن حوار معهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .