العدد 2007
الأحد 13 أبريل 2014
“البحرين رايحة” أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 13 أبريل 2014

ما هو الهدف التالي للإرهاب؟ وأين سيضرب؟ هل نتوقع أن يصل لوزير أو مسئول أو مركز حساس أو مبنى إستراتيجي نغرق بعده في الصدمة ويظهر المسئولون ويقولون ببرودة أعصاب، آسفين لم نتوقع أن يحدث ذلك، هل مازلنا بعد انقلاب الدوار المشئوم في 2011 نأمل بعدم تكرار الصدمة؟
قبل خمسة أعوام كان إلقاء حجارة على رجال الأمن يعتبر جناية، ثم أصبح إلقاء مولوتوف أمرا عاديا، بعدها أصبح تفجير عبوة ناسفة أمرا روتينيا، ثم أصبح اغتيال شرطي مسألة معتادة، بعدها جاء اغتيال ضابط وبعد كل حادثة بمستوى جريمة أصبح أمرا روتينيا، إذن هل ننتظر أن تستخدم دبابة أو صاروخ أو قصف قصر من القصور حتى نعتبر المسألة جدية؟ أم أخشى أن تصبح الدبابة أمرا عاديا طالما انتقلنا من الحجارة حتى العبوة الناسفة.
مازلت أتوقع بأن الإرهاب، وهو يتمادى اليوم بأن يصل لمرحلة قد لا نسيطر عليه، ويضرب ضربته القصوى من حيث لا نعلم ولا ندري، وعندها سنتداعى لمحاكمة أنفسنا، ولن تنفع إقالة وزير أو تغيير وزير أو تعديل منصب، فقد وقع الفأس في الرأس.
مسيرة تعقب مسيرة، انفجار يعقب انفجار، اغتيال رجل أمن يعقبه آخر، محاولة واضحة لإبقائنا في حالة احتدام ساخن حتى لا تنتهي جولة 2011، فموجة تشارف على الانكسار وأخرى في الطريق، أتعلمون لماذا؟ للجولة الأخيرة التي تأتي فيها الجيوش الإيرانية النظامية غازية، وربما بعدها تجرى مفاوضات في مجلس الأمن وتبدأ مطالبات بالانسحاب وتدخل روسيا وأمريكا على الخط وتجر السعودية للمواجهة وتغرق المنطقة في الفوضى كما هو الحال في أوكرانيا اليوم.
تخيلوا هذا السيناريو! لو استمر عدم مبالاتنا كما هو الحال الآن.
منذ أيام انفجرت عبوة في موقف السيارات لجامعة العلوم التطبيقية وروعت الطلبة هناك وزرعت الفزع في النفوس، وكان أقسى تعليق سمعته من ابنتي هو “البحرين رايحة” هذه العبارة العفوية المخيفة ألا تستنهض في الدولة ورأسها الحمية لأن تتحرك وتضع حداً لهذا السيل اليومي من الأحداث التي تهدف إلى زعزعة النظام العام وتغييب القانون وحكم الشارع إلى درجة أن تتحول الشوارع إلى ما يشبه مدن للأشباح تسيطر عليها المافيات واللصوص وقطاع الطرق؟
لا شيء ضد الحقيقة والتاريخ والولاء للوطن يستمر ولو كانت الأوطان التي تحكم من قبل القوى الخارجية لكانت حكومة الخيانة فيجي في فرنسا قد استمرت حتى اليوم بدلاً من بضعة أشهر ثم ذهبت للجحيم وفي ومزبلة التاريخ حتى يوم الدين، لذلك كله نقول على من يعمل اليوم ويتمرغ في وحل المؤامرة الخارجية ضد بلده البحرين أن يدرك أنه مهما حصل على التأييد ومهما علا صوت الدعم والمساندة من الأجنبي، فلا يتوقع أن يستمر ذلك، فأول من سيبيع هؤلاء الخونة هم أولئك الذين دعموهم وهذا معروف في التاريخ.
أفيقوا يا مأخوذين بالخارج، وأفيقوا من وهمكم وأنتم تحطمون الوطن وتخربونه بعدم اتخاذكم المسألة بجدية أكثر وبعدم مبالاة للأعمال الإرهابية اليومية؛ باعتبارها أمرا روتينيا مفروغا منه أو بانتظار توازنات دولية للأحداث في المنطقة، أقول لكم كفى انتظاراً، فأوصال الوطن ممزقة، والقرى سلخت عن بقية الخريطة، ومن يسيطر ويحكم هذه القرى ليست الدولة، والدليل أتحدى أي مواطن يذهب لأعماق أحياء سترة أو الدراز أو السنابس، بل الشوارع الرئيسة على هذه الطرق أصبحت غير آمنة، وأرجو ممن لا يعرف هذه الحقيقة أن يتوجه يومياً إلى العكر ويرى الشارع العام (الهاي ويي) ماذا يحدث فيه.. يا جماعة هذه مقدمة، والمقدمات أخطر من الآتي!
مرة أخرى أكرر سؤالي الذي لن يسمعه أحد ولا أتوقع أن يصل لقمة المسئولية..
هل تتوقعون أين سيضرب الإرهاب ضربته الصاعقة القادمة على غفلة؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .