جاء ظهوره في وقت بثت فيه جماعة الإخوان المسلمين كل الفتن والسموم بين الشعب المصري وقواته المسلحة، بعد حالة من الانشقاق والتفتت بين أبناء مصر جميعا بمختلف توجهاتهم، وبعد حالة شديدة من التصدع أصابت المجتمع المصري جراء عواصف الربيع المزعوم، ولكنه قد جاء في الوقت المناسب فقد بعث الطمأنينة لشعب مصر كلما أتاحت له الفرصة أثناء حكم جماعة الإخوان، حتى جدد الآمال لدى الشعب المصري مرة أخرى بعودة الوطن إليه، والتحرر من الاحتلال الاخواني، وإيقاف طوفان الفوضى الخلاقة من ضرب استقرار باقي الدول العربية التي لم يأت عليها الدور.
ولد “عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي” في 19 نوفمبر 1954 بحي الجمالية بالقاهرة، وبعد نكسة 67 اتخذ التلميذ الصغير قرارا بارتداء الزي العسكري ودخوله المدرسة الثانوية الجوية، وتقلد “عبد الفتاح السيسي” العديد من المناصب داخل الجيش المصري أبرزها قائد كتيبة مشاة ميكانيكي، ملحق دفاع بالمملكة العربية السعودية، قائد لواء مشاة ميكانيكي، قائد فرقة مشاة ميكانيكي، رئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، قائد المنطقة الشمالية العسكرية، مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، ثم القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع، وكان أصغر أعضاء المجلس العسكري سنا، قبل اختياره لمنصب وزير الدفاع، وقبل أن يواجه التحدي الأكبر في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها بالخارج.
وبعد التخلص من حكم جماعة الإخوان تلبية لرغبات شعب مصر، لم يتردد المشير “عبد الفتاح السيسي” لرد الاعتبار لأبطال العبور بحرب أكتوبر المجيدة، ودعوة كلا من السيدة “جيهان السادات” زوجة بطل الحرب والسلام الرئيس “انور السادات” والسيد “عبد الحكيم عبد الناصر” نجل الزعيم “جمال عبد الناصر” بالاحتفال بالذكرى الاربعين لنصر أكتوبر، بعد أن احتفل رئيس جماعة الإخوان بتلك المناسبة في عام 2012م دون ان يدعو أبطال حرب اكتوبر المجيدة، في الوقت الذي دعا فيه جميع الإرهابيين الداعمين لجماعة الإخوان، وعلى رأسهم قتلة الرئيس “أنور السادات”، كذلك حضور المشير “حسين طنطاوي” للاحتفال كأحد أبطال حرب أكتوبر وبطل موقعة المزرعة الصينية، وهو من تحمل كثيرا أثناء فترة تولي المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد بعد تنحي الرئيس “حسني مبارك”.
كما أن المشير عبد الفتاح السيسي لم يتأخر في الثناء على دور الأزهر الشريف والكنيسة الوطنية المصرية في دورهم على حفاظ وحدة النسيج المصري، بعد عام كامل من التنكيل بهم على يد جماعة الإخوان المسلمين، بجانب أهتمامه بالفنانين والرياضيين والإعلاميين والمثقفين بعد تعرضهم لحملات ممنهجة من التكفير أثناء حكم جماعة الإخوان.
والآن وجوده على رأس السلطة في مصر يمثل أهمية استراتيجية كبيرة لأمتنا العربية، فالمقاتل “عبد الفتاح السيسي” على إدراك كامل بكل التحديات التي تواجه الأمة العربية، فكما كان مديرا للمخابرات الحربية ناجحا، وقارئا جيدا لحقيقة الربيع المزعوم من بدايته برفقة اسود القوات المسلحة المصرية ونسور وصقور المخابرات العامة والحربية، كذلك يقرأ المقاتل “عبد الفتاح السيسي” ويرصد كل تحركات المتربصين بأمن خليجنا العربي، وبمن يحاول بث الفتنة بين مصر وأشقائها بالمغرب العربي، وكذلك من يحاول تعطيل المصالحة الفلسطينية، بجانب اهتمامه باستقرار العراق ولبنان، وإيجاد حل واقعي للمعضلة السورية، ولذلك بات “سيسي العرب” عند أغلبنا يمثل عمود استقرار لمصر، وصمام أمان لامتنا العربية، وقد رددها أكثر من مرة سواء أثناء الاحتفال بذكرى أكتوبر بحضور قادة جيوش الدول العربية الشقيقة عندما قال وهو يشير على الجيش المصري: هذا الجيش يحمي مصر والأمة العربية. وعندما قال اثناء إعلان ترشحه للرئاسة بأنه: قادر على حماية المنطقة العربية من التحديات التي تواجهها. ثم في حوار تلفزيوني يعلنها بثبات عن موقف مصر إذا واجهت أي دولة عربية تهديدا، فيقول: إن جيش مصر قوي جدا لكنه قوة عاقلة تحمي ولا تهدد ولكن إذا وقع تهديد ضد دولة عربية بالضبط مسافة السكة، في إشارة إلى استعداد الجيش المصري لمواجهة أي خطر يهدد أمتنا العربية.
من يتابع لقاءات المشير “ عبد الفتاح السيسي” جيدا سواء بعد عزل “محمد مرسي” او بعد إعلان ترشحه للرئاسة، سنجد انه يعمل على إعادة الدور الحيوي لمؤسسات الدولة وقياداتها وإعادة ترميمها مرة أخرى، والتواصل معها بشكل مباشر وبشفافية وذكاء شديد يحسب له، بجانب توجيه كم هائل من الرسائل للمواطن العربي بالداخل، أو لمن يراهن على نجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد بالخارج، وتأتي أولى نتائج فشل ذلك المخطط يوم 5 يونيو المقبل، أي يوم إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة المصرية لتتحول ذكرى النكسة القديمة إلى نكسة على جميع أعداء أمتنا العربية سواء من في الإقليم او خارجه.
وفي الآونة الأخيرة وجه المعارضون لسيادة المشير انتقادات شديدة بسبب عدم اتضاح برنامجه الانتخابي كما زعموا، ولكن حقيقة الأمر أن الشعب المصري صاحب الوعي الحقيقي والحس الوطني، والذي يقرأ ما بين السطور أكثر من المحسوبين على النخب والمثقفين، سينتخب “عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي” صاحب البرنامج الانتخابي الذي تم تنفيذه بالفعل من يوم 11 فبراير 2011م، ومن لا يجيد قراءة ما بين السطور ومن لا يرى ما يحدث في الكواليس، لا ينتظر قراءة برنامج انتخابي، فالسياسة لا ترى بالعين المجردة، ما بالكم بما يحدث في الشرق الأوسط منذ ثلاثة أعوام.