العدد 2045
الأربعاء 21 مايو 2014
بنكيران في مرمى النيران فادي عيد
فادي عيد
الأربعاء 21 مايو 2014

منذ سنة استقل العثماني “رجب طيب أردوغان” طائرته مصطحبا معه أكثر من 300 من رجال أعمال تركيا؛ لتثبيت نفوذ التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وتمكينه اقتصاديا من البلد التي لم يستطع نفوذ الدولة العثمانية الوصول إليها، ألا وهي المملكة المغربية، وذلك كان من خلال جولة لرئيس الوزراء “رجب طيب أردوغان” زار خلالها دول تونس والجزائر حتى يوجه رسالة للرأي العام العالمي في ذلك الوقت بأن الأمور في تركيا تحت السيطرة، وفي ذلك الوقت تمت إعادة عجلة إنتاج أفلام “الفاتح اردوغان” ثم إلهاء الرأي العام باسطنبول في فتوحات رئيس الوزراء التركي، وصورت وقتها وسائل الإعلام المحسوبة على الحزب الحاكم بتركيا الزيارة وكأنها زيارة بين عضوين من أبناء التنظيم الدولي لجماعة الإخوان وليس بين رؤساء حكومات البلدين.
والآن وبعد مرور عام على تلك الزيارة والأزمة التي يمر بها النظام الحاكم بتركيا، بات “رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية المغربي” عبدالإله بنكيران” يفكر في حل مماثل والهروب من واقع العدالة المؤلم والتنمية المظلم بعد حالة الفشل المتكررة في التعامل مع المشاكل المختلفة للدولة أو قضايا النقابات والعمال.
وإذا كان الصدام بين جميع الحركات والتنظيمات الأصولية ضد الشعوب التي تريد أن تعيش في القرن الواحد والعشرين وليس في العصور الوسطى أمرا معتادا، فالفشل لجماعة الإخوان المسلمين والصدام ضد الحركات والمنظمات والنقابات العمالية أمر حتمي وضروري، فجماعة الإخوان المسلمين تدعي امتلاكها الدائم للحقيقة المطلقة، أي أن جماعة الإخوان المسلمين من وجهة نظر أبناء “حسن البنا” مؤسس الجماعة هم الفرقة الوحيدة الناجية، وباقي فرق المسلمين على ضلال، كذلك في جميع أدبيات جماعة الإخوان ومؤسسها “حسن البنا” لم تهتم يوما بحقوق البشر سواء في العمل أو الصحة أو التعليم.. الخ، فالشغل الشاغل لها هو إخضاع جميع خلايا عقل العضو المنتسب للجماعة لكلام مرشد الجماعة، ولذلك بعد عواصف الربيع العربي المزعوم، ووصول أحزاب التنظيم الدولي إلى سدة الحكم مباشرة بعد سقوط الأنظمة القديمة، كان يأتي مباشرة الصدام بين راغبي العدالة الاجتماعية وحقوق العمال وحرية تأسيس نقابات لهم مع جماعة الإخوان، وإذا كانت عواصف الربيع المزعوم لم تصل المملكة المغربية فربما يكون هذا بفضل وجود الإخوان في أعلى كرسي في السلطة بعد كرسي الملك، ولكن هذا لم يحل الاصطدام ولو بجزء منه داخل المملكة المغربية خاصة مع الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، وهي الكيانات التي رفضت ما قام به “عبدالإله بنكيران” من تلاعب معهم بعد المفاوضات ثلاثية الأطراف.
 فقد أصدرت النقابات الثلاث يوم 9 أبريل الماضي بيانا أكد على حاجة الوضع الوطني إلى تفاوض حقيقي بين كل الفرقاء، يهدف إلى نزع فتيل الأزمة، وتقديم حلول موضوعية ومعالجة شاملة لكل المعضلات الكبرى التي تواجه جميع طبقات المجتمع وبالتحديد العمال، وتقديم معالجة تؤدى إلى إنصاف عادل ومشروع للطبقة العاملة صانعة الثروات ومنتجة الخيرات في المملكة المغربية، وكان من المتفق أن يتم إكمال الحوار التفاوضي بين النقابات و”بنكيران” ولكن لم يتم أي لقاء تفاوضي أو أي شيء بين النقابات والحكومة بعد أول مايو.
حقيقة الأمر الإفلاس الفكري والسياسي لدى حزب العدالة والتنمية المغربي ليس وليد اليوم أو الأمس، ولكنه كشف تماما بحكم الأزمة التي يعاني منها التنظيم الدولي على مستوى العالم، هذا بجانب استخدام السلطة له دائما في عبور الأزمات الصعبة، كما من يستخدم الدابة في عبور الطرق الوعرة.
فإذا كان “اردوغان” استطاع أن يبقى في الملعب حتى في تلك الأوقات الحرجة من المباراة، بفعل الدعم الأمريكي له بعد ما قام به “اردوغان” من دور مؤثر في أحداث الربيع المزعوم وما يقوم به الآن ضد الخليج العربي، فما هي الحلول المتاحة لـ “بنكيران” كي يستمر بالملعب في الوقت المتبقي من المباراة، خاصة أن البدلاء على دكة الاحتياط وبالأخص حزبي الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، يتأهبون لتسجيل الأهداف من أنصاف الفرص حتى باتت شباك “بنكيران” في مرمى النيران، وهذا ما تجلى بأحداث الشوط الأول من المباراة أثناء الانتخابات الجزئية بالمغرب العام الماضي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية