العدد 2043
الإثنين 19 مايو 2014
ليبيا.. بداية معركة الكبار فادي عيد
فادي عيد
الإثنين 19 مايو 2014



مع اشتعال نيران الربيع العربي بليبيا، صورت لنا قناة الجزيرة القطرية أن ما يحدث هو حالة من الحراك الشعبي والسياسي، على غرار ما قامت به قناة الجزيرة في مصر وتونس واليمن.. الخ، ولكن الحراك الحقيقي الذي كان على الأرض هو حراك أو بالأحرى اختراق استخباراتي غربي بحت، وكشفت لنا الايام هذا بعد اكتشاف حقيقة قاتل الرئيس الليبي “معمر القذافي” المنتمي للمخابرات الفرنسية، ورغبة رئيس فرنسا “نيكولا ساركوزي” ورئيس وزراء ايطاليا “سيلفيو برلسكوني” في التخلص من الرئيس الليبي، فرئيس وزراء ايطاليا الذي قبل يد “معمر القذافي” اثناء فترة حكمه كان اول من فرح لاغتياله، وبقدر ذلك الفرح لدى بعض رؤساء أوروبا وإدارة البيت الأبيض، الا ان الترقب ثم ترتيب الأوراق لبداية المعركة فرض نفسه في ذلك الوقت على الكرملين، ففي تلك اللحظة تيقن القيصر الروسي “فلاديمير بوتين” أن الحرب الباردة قد بدأت رسميا بين روسيا الاتحادية والغرب. وبعد تلك المرحلة التي تغلبت فيها قناة الجزيرة القطرية اعلاميا، وفرنسا والولايات المتحدة عسكريا، على مجريات الساحة بليبيا بل وعلى الشرق الأوسط كله، انتقلنا تدريجيا الى مرحلة اخطر وهي المرحلة الثانية التي تعيش فيها ليبيا حتى الآن، وهي المرحلة التي بدأت بعد تسليم الولايات المتحدة والغرب زمام الأمور في ليبيا الى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين ومليشياته بجميع توجهاتها القاعدية، وبعد انتشار الفوضى بليبيا باتت تشكل خطرا مباشرا على جيرانها، وداعما قويا لأحزاب التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم اعضاء وقيادات جماعة الإخوان بمصر، او حركة النهضة بتونس، أو تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي، سواء من خلال زعيم مليشيا راف الله السحاتي “اسماعيل صلابي” المتواجد حاليا بشرق ليبيا بالقرب من حدود مصر الغربية بعد تدشين امارة درنة كإمارة اسلامية، وتواجد العديد من اصحاب الخبرات الارهابية السابقة بأفغانستان أو غيرها في شرق ليبيا ايضا مثل “شريف الرضواني” و”فهد الزاز” و”سفيان الحكيم”.
أو على الجانب الآخر من حدود ليبيا الغربية مع جارتها الجزائر التي تحولت الى ملاذ آمن لجميع قيادات تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي بعد هجمات الجيش الجزائري عليهم وهو الأمر الذي جعل قائد كتيبة “الموقعون بالدماء” وزعيم تنظيم القاعدة بشمال مالي “مختار بلمختار” يلجأ الى الاراضي الليبية، هذا بجانب الدور المهم الذي يلعبه قائد حركة انصار الشريعة بتونس وليبيا “خالد الشايب” والدعم اللوجيستي الذي يقدمه قائد المجلس العسكري للثوار في طرابلس “عبدالحكيم بلحاج” لزعيم حركة النهضة بتونس “راشد الغنوشي”.
ولم تتأخر مليشيات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في التعدي على سفارات الدول العربية ودبلوماسييها مثل ما حدث لسفارة ودبلوماسيي مصر والإمارات والأردن وغيرها بشكل ممنهج.
وفي تلك اللحظات التي نعيشها الآن ننتظر بفارغ الصبر للانتقال الى المرحلة الثالثة، وظهور منقذ للشعب الليبي سواء من داخل ليبيا، أو خارجها حدودها، وهي اللحظة التي ينتظرها الشعب الليبي الذي ذاق الأمرَّيْن، كذلك يستعد لها الكثير من خارج الحدود الليبية، ومن هم خارج الإقليم ايضا، وسواء جاء التغيير من الداخل او عبر الحدود، فجميع المعادلات السياسية والجيوستراتيجية والعسكرية تجبر جميع من في المنطقة على التخلص من تلك التنظيمات الارهابية بليبيا، التي اصبحت مأوى لقيادات وأعضاء التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين، خصوصا بعد نقل الدوحة اعضاء وقيادات هاربين من مصر الى ليبيا. وتلك المعضلة الاقليمية ليست في حساباتنا نحن فقط، وتذكروا تصريحات القيصر “فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين” عندما قال أثناء الحوار التلفزيوني الذي أجراه يوم 17 ابريل، عندما قال إن العلاقات مع الولايات المتحدة انتهت بعد الأحداث في ليبيا، وليس بعد احداث شبه جزيرة القرم، فليبيا كانت بداية معركة الكبار، وقد تسلط عليها الأضواء مرة اخرى قريبا، فجولة الحرب الباردة بليبيا لم تنته، وهناك العديد من الاوراق لم تظهر على الساحة بعد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .