العدد 2035
الأحد 11 مايو 2014
حزام شمال إفريقيا الناسف (1) فادي عيد
فادي عيد
الأحد 11 مايو 2014

فى العلن تتبرأ منهم جماعة الإخوان المسلمين، وفي الخفاء هم الداعم اللوجيستي الأول لهم، ومكتب الاتصال الدولي بهم لأنظمة وحكومات الغرب. وعند وقت التعثر لجماعة الإخوان يصبحون هم الحل السحري عبر استخدام السلاح وتصفية الخصوم أياً كانوا من المدنيين أو العسكريين، هم لا يجيدون الظهور على الشاشات كما يجيد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، ولكن يجيدون الخفاء بين الجبال والكهوف، وفي أقصى مناطق الصحراء وُعورةً، يختلفون فى هيكلهم عن شكل هيكل جماعة الإخوان بحكم الطبيعة التي يسكنون بها، وبحكم اختلاف تكتيكاتهم المتغيرة دائما، ولكن هم أبناء الفكر المتطرف الأصولي نفسه بحكم ولادتهم من الرحم نفسه، وإذا كان قد حدث بينهم وبين جماعة الإخوان المسلمين اختلاف، فهو ليس اختلافا فكريا أو اختلاف على استخدام القتال كوسيلة لتحقيق الهدف، وإنما يأتي الاختلاف في توقيت القتل نفسه وعلى أسلوب القيادة، فهناك أكثر من وسيلة؛ للوصول للهدف لدى الإخوان أبرزها التحالف حتى ولو كان مع الشيطان، وهذا ليس غريبا على جماعة كتبت شهادة ميلادها في مكتب الاستخبارات الخارجية للمملكة المتحدة، كما أن القيادي الإخواني يجيد مبدأ التقية والمدح في الديمقراطية والعقلانية والحريات والتحدث عنهم وكأنه “مانويل كانط” أو “جان جاك روسو” أو “فولتير”، بينما “الأمير” أو “الزعيم “ يظهر كل ما يوجد بداخله من دموية حقيقية دون ارتداء أي قناع.
هم كانوا سببا رئيسا في شن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الجيل الثالث من الحروب المعروفة باسم الحروب الاستباقية أو الحرب على الإرهاب، والآن هم آخر فرص التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وحلفاهم في البيت الأبيض وأوروبا لاستكمال مشروع الفوضى الخلاقة، وإتمام آخر مراحل الجيل الرابع من الحروب.
بالتأكيد أتحدث عن الجماعات التكفيرية والجهادية وتحركاتها في الأعوام الثلاثة الأخيرة، أي أثناء عواصف الربيع المزعوم، ودورها الآن بعد رغبة الشعوب العربية في التخلص من أنظمة الإخوان الحاكمة، كما حدث في مصر بثورة 30 يونيو، وكما يحدث الآن من انتفاضات لباقي الشعوب العربية ضد أنظمة العصور الوسطى.
فإذا كانت كل جماعة جهادية بشمال إفريقيا منفصلة بذاتها بعد مرحلة من السكون ولو لبعض الوقت، الآن أصبحت جميعها كحلقات متصلة ببعضها البعض، تعمل على تحزيم هذا الشريط العريض من شمال إفريقيا بداية من مالي وموريتانيا مرورا بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا وصولا إلى شبة جزيرة سيناء، وأشعاله في أي لحظة من اللحظات، ومن السهل لأي شخص الاطلاع على اسم الحركات الجهادية وتاريخها الدموي عبر وسائل البحث الإلكترونية، ولكن قراءة ما يحدث خلف الستار وما يتم تحضيره في الكواليس، واستقراء ما سيحدث في المستقبل هذا ما سنكشفه لكم الآن عبر استعراض علاقة كل جماعة جهادية بأحزاب جماعة الإخوان في كل بلد بشمال إفريقيا خاصة بعد ثورة 30 يونيو بمصر، وكيفية استثمار الإخوان لتلك الجماعات، والتلويح بهم كورقة ضغط في حاله تعرض مصالحهم لأي خطر، والتهديد بهم في مراحل سقوطهم، واتباع لعبة تبادل الأدوار وتقسيم المهام وغيرها، ونقاط تلاقيهم مع أجهزة الاستخبارات الإقليمية والعالمية، ودعونا نبدأ بأقصى الغرب الإفريقي... يتبع

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية