لاشك أن هذا هو وقت القيصر الجديد، نعم لقد فرض “فلاديمير بوتين” كلمته على الغرب وأعاد ترسيم الحدود القيصرية، فالدب الروسي الذي استطاع ضم شبه جزيرة القرم دون نقطة دماء واحدة يستطيع ان يفعل اكثر من ذلك، فالمعركة بين القيصر والغرب لن تنتهي بتلك السرعة، فالجرح الذي تكبده رعاة البقر وحلفاؤهم لم يكن بالهين، فالجميع هزم بالقرم بداية بالعثماني “أردوغان” الذي تبنى حزبه منذ وصوله للحكم بداية 2003م استراتيجية السيطرة على مسلمي البلقان والقوقاز سواء بالمنظمات الدينية أو وفود حزب العدالة والتنمية، مرورا بأوروبا بعد القاء أعباء الاقتصاد الأوكراني المفلس على عاتق الاتحاد الأوروبي والتهديد بغلق خط الغاز الروسي في أي وقت لكي تضيء أوروبا أنوارها على الحطب كما كتب “بوتين” على خط الأنابيب الموردة للغاز للقارة العجوز، وصولا للولايات المتحدة التي باتت تلاقي الصفعات من كل اتجاه.
وفي محاولة للظهور في المشهد مجددا وحفظ ماء الوجه قام حلف شمال الاطلسي “الناتو” بزيادة قواته في اوكرانيا لوضع حد للطموح الروسي، وكما انتشرت القوات الروسية حول القرم وتحييد كامل القوات الأوكرانية بداخلها، كذلك انتشرت في دقائق معدودة قوات وفرق بأعداد ضخمة من الجيش الروسي على الحدود الروسية الأوكرانية بالتزامن مع مطالبة سكان مدن دونيتسك ولوغانسك بشرق أوكرانيا للانضمام الى روسيا على غرار القرم، وهو ما أجبر قائد قوات حلف الناتو “فيليب بريدلوف” على التصريح بأن القوات الروسية المتواجدة على الحدود الاوكرانية التى يصل عددها 40 ألف جندي قادرة على احتلال اوكرانيا في 12 ساعة. وهو الأمر الذي فرض على قادة “الناتو” اعادة النظر في شكل وخطط الردع الجوية والبحرية وإضافة خطة ردع ارضية كما صرح “فيليب بريدلوف” ولكن يبدو انه قبل انتهاء حلف الناتو من وضع خطة الردع الارضية سيكون قد جاء الرد من “بوتين” وبالتحديد سيأتي يوم 9 مايو المقبل اثناء الاحتفال بعيد النصر على النازية، فتنوي روسيا في ذلك الاحتفال توجيه اكثر من رسالة سياسية للغرب وعسكرية لقوات حلف الناتو المتواجدة بأوكرانيا.
فأثناء الاستعراض العسكري بعيد النصر يوم 9 مايو المقبل سيتم عرض منظومات ومعدات حربية لم تعرض في أي عرض عسكري من قبل وسيكون ابرزها منظومة خريزانتيما (أس 9كا123) المضادة للدبابات وتستخدم تلك المنظومة لتدمير الدبابات والمدرعات من اي نوع (وعلى رأسها دبابات حلف الناتو بكييف) كما ان تلك المنظومة تستطيع تدمير اهداف وسفن بحرية وأهداف جوية وتدمير الابنية الخرسانية والمخابئ، وهي المنظومة التي بقدرتها صد هجوم سرية دبابات مكونة من 14 دبابة في وقت واحد، كما سيكون بجوار الخريزانتيما منظومة الصواريخ الحديثة المضادة للجو (TOR-M2E ADMS) وتتميز بقدرتها الفائقة على تدمير الأهداف الجوية من جميع الاتجاهات وتأمين وحماية الأهداف العسكرية المستهدفة من المقاتلات الجوية للعدو وتستطيع العربة الواحدة بتلك المنظومة تدمير اربعة اهداف جوية في وقت واحد وعلى ارتفاع يصل الى عشرة كيلومترات واكتشاف ومرافقة الأهداف الجوية راداريا على بعد يصل الى 30 كيلومترا. وسبق كل هذا اعلان المتحدث باسم الجيش الروسي استعداد مقاتلات MIG-31 الاعتراضية للقتال غرب روسيا، فبات واضحا ان ضابط الاستخبارات الروسية السابق وثعلب الكرملين الحالي يناور مرشح “باراك اوباما” لقيادة قوات حلف الناتو الجنرال “بريدلوف” الذي لديه خبرة 3500 ساعة طيران على مقاتلات F-16 جوا وبحرا وأرضا.
حقيقة الأمر، بات القيصر الجديد هو الفعل ورد الفعل هو من يطرح على خريطة العالم الجديد والسياسة الدولية السؤال وهو من يعطينا الاجابة ايضا، فقد اثبت عن جدارة انه يجيد التعامل على كل مربعات رقعة الشطرنج سواء كان المربع على البحر الأبيض او البحر الأسود، كما لديه سرعة فائقة في نقل القطع وصفوف العساكر والتقدم بهم نحو الأمام وصنع مساحات جديدة تعزز من موقفه على الارض. فهل اقتربت مع كل تلك التحركات العسكرية والسياسية والجيوستراتيجية حركة “الكش ملك” أم للغرب كلمة اخرى؟