نحن الآن على مشارف دخول الانتخابات النيابية 2014 بعد فشل كبير في أداء المجلس النيابي الحالي وخيبات متوالية أثرت بسلبية على النظرة العامة تجاه المجلس وأعضائه، وهز الثقة بهم لعدم كفاءتهم وتحملهم المسؤولية التي وكلها الشعب لهم لحمل همومهم وتحقيق تطلعاتهم.
إن سياسة التشويش التي تتبعها الوفاق للمرحلة الانتخابية القادمة وانسحابها لن يغير مطلقاً الواقع وسير العملية الانتخابية، بل سيكون الانسحاب استبعادا لأصوات ناشزة شاذة محرضة تهدف للسيطرة بأجنداتها وتغيير مسار قرارات المجلس الذي تود تفصيله على مقاسها الفكري والسياسي وتشكيله على قالبها الوفاقي!
نحن أمام مرحلة مهمة تحتم على جميع أبناء الوطن المشاركة فيها من خلال التصويت للشخص الأكفأ والأصدق والنزيه والمخلص بدون تحزبات وتحالفات ومحسوبيات، أو تصفية حسابات ظالمة تسعى لجمع واستغلال أصوات وشراء ذمم لمصالح شخصية أو عقائدية.
المقاطعة والتقاعس عن منح صوتك لمن يستحقه لن يخدم الوطن، فهو إهانة له واستهتار بالحقوق والواجبات تجاهه، فعدم المشاركة في العملية الانتخابية هروب وتنقيص للأصوات الوطنية المخلصة التي وجودها سيترك أثرا وبصمة تخدم الجميع، كما أن الانسحاب سيفسح الطريق أمام الوصوليين المتمصلحين العابثين وحاشيتهم لاستغلال فرصة غياب المخلصين لنشر الفساد والسيطرة على القرارات لتحقيق مبتغاهم!
تحت قبة البرلمان تدار قرارات مصيرية تتطلب وقفات شجاعة ونظرة بعين الشعب وليس الحكومة واستغلالا مطلقا للأدوات الدستورية، كما تتطلب جرأة في الاستجواب إن لزم الأمر مهما كانت صلة وقرابة الوزير بالنائب، فهو حق شعب ينتظر بشغف مصيره فقد اكتفى من الوعود المزيفة والتمثيل المختلق والصراخ المصطنع والحركات البهلوانية.
نحن بحاجة لمصداقية ووعي وضمير وتفهم من جميع الأطراف لاستعادة الثقة بالمجلس، وللدولة دور أيضاً في تقريب المسافات بالحفاظ على هيبة المجلس واحترام قراراته وعدم ممارسة الضغوط عليه والتحكم بقراراته، حتى نتمكن معاً من تسيير العملية الإصلاحية وحل الهموم والقضايا العالقة التي عجز المجلس الحالي عن إنهائها.
أصواتنا مسؤولية كبيرة وشرف نمنحه للمستحقين وأمانة ملقاة على عاتق كل مواطن سنُسأل عنها أمام الله، ومن حاول بيعه واستغلاله فقد خان الأمانة التي أوصى عليها الله ورسوله.
قال تعالى في سورة النساء الآية 58 “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها”.
أدوا الأمانة بصدق لنحافظ على عزتنا وكرامتنا ونطالب بحقوقنا، وفشل المجلس الحالي لن يقف عقبة تعيق نجاح المجلس القادم، فلنحسن الاختيار حتى لا ندفع الثمن غداً، ولنجعل أصواتنا بعيدة عن أية مؤثرات أو مغريات تجرنا خلفها، فمن يستغل حاجة الشعب ليحقق أهدافه سيستغل أيضاً مقعده في البرلمان لتحقيق مصالحه، فهو غير سوي ولن يكون أمينا على الحقوق وغير جدير بالثقة، لنكن سبباً في بناء الوطن بدل هدمه وعلينا أن لا نكون شركاء في تحطيم الآمال وضياع مستقبلنا ومستقبل أبنائنا وتبديد أموالنا ومطالبنا.