تخبطات وتقلبات واضحة وقرارات غير مستقرة وتصريحات متناقضة، هذا هو حال “الوفاق” اليوم، فهي غير صريحة وخطاباتها أصبحت “مزدوجة” تخاطب جمهورها ومن في الداخل بأسلوب متشدد محرض للعصيان والعنف، بينما تخاطب الخارج وبالأخص الأمريكان بأسلوب عاطفي حنون لاستدراجهم وكسب تعاطفهم للوقوف معهم في قضيتهم وضمان الحصول على المزيد من الضغوط على الدولة.
إن ازدواجية الوفاق تمثلت أيضاً في تكذيبها للأخبار والمعلومات التي تنشر داخلياً فقط، كما نفى مؤخراً “علي سلمان” و”مطر مطر” ما جاء في تقرير أخبار الخليج عن تصريحات الأخير حول مشاركة الوفاق بالانتخابات مع العلم أنها نقلت التقرير عن موقع أمريكي وعلى لسان أحد أعضاء الكونغرس الأمريكي، فلماذا لا تنفي الوفاق ما ينشر عنها في الخارج بينما تحاول الصمت أو تضليل من في الداخل؟!! هل تخاف من الفضيحة أم أنها فقط تحاول أن تُسير جماهيرها وتخفي عنهم ما يكشف ويدور من تحركات في الخارج؟!!
علي سلمان لن يقبل بمشاركة الحكومة الانتخابات إلا بعد أن تتحقق شروطه وهي على حد قوله “إصلاح جذري”، أي تنفيذ قرارات ومطالب “مرتفعة السقف” فمفهوم الإصلاح عند علي سلمان مغاير تماماً عن الإصلاح الذي تتطلع إليه الدولة وشرفاؤها، والشروط التي يطالب بها ستكون على حساب الآخر وتهيئ الأجواء لانقلاب قادم.
إن دخول الوفاق في البرلمان وقبول علي سلمان المشاركة في الانتخابات هو مؤشر واضح على وجود التسويات، وتأكيد للشكوك حول تنفيذ صفقات خلف الكواليس تم تداولها والحديث عنها مؤخراً عبر وسائل التواصل والصحف وبعض المحللين السياسيين، فهي خطوة لن يقدم عليها إلا بعد أن يدرك تماماً أنه قد استحوذ على نصيب الأسد كي يضمن الحصول على مناصب حساسة ومقاعد وزارية لجماعته، فإن قبلت الدولة لهذه الشروط التهميشية المستفزه، واستجابت للضغوط الخارجية والأمريكية، فلتستعد من جهة أخرى لامتصاص غضب الشارع الذي كان يتوقع غلق الوفاق واليوم وبعد كل ما بدر منها من إساءة في حق الوطن والمواطن يتم التساهل معها ومكافأتها وتأكيد بقائها.
وبغض النظر عن قبول أو رفض الوفاق دخول الانتخابات، هل لنا أن نتصور ماذا سيكون حال المجلس النيابي بعد ترشح إرهابيين محرضين فيه؟!! وكيف سيواجه التضارب واختلاف الآراء الحاد بينهم؟!!
ها هو أسامة مهنا المحسوب على الوفاق بفكره وميوله ودفاعه عن مبادئهم وسياستهم ماذا كان مصيره؟! لقد أسقط النواب عضويته فقد كان شاذاً منافياً للأعراف البرلمانية مطالباً بتحقيق مطلباتهم الغير مشروعة!!
نخوض هذه الأيام فترة هامة انتقالية قد تكون حاسمة تحدث نقلة تقودنا لمرحلة ربما تكون الأسوأ أم الأكثر استقراراً، وذلك سيكون بناء على قرارات الدولة ومدى عدالتها واحترامها للآخر الذي وقف من أجل رفعة هذا الوطن، فهي تحمل اليوم مسؤولية كبيرة لعودة التوازن لمجتمعنا، والأهم أن تحرص كل الحرص على عدم فقدان ثقة الموالين بالالتفات لهم واحتوائهم والسماع لمطالبهم والسعي لتنفيذها لعودة الأمان والاستقرار الحقيقي الذي نطمح إليه.