العدد 2046
الخميس 22 مايو 2014
وكالة من غير بواب!! فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الخميس 22 مايو 2014


وقفات شعبية وكتل نيابية بالإضافة لقرارات صادرة من القيادة في البحرين حول غلق جميع النوافذ أمام التدخلات الخارجية التي تعمل على بث الفرقة وإثارة الفتن وتأجيج الصراعات لكنها للأسف لا يتم تنفيذها، رغم أن هذه الأيادي العابثة لم تعد مخفية فقد أصبحت جلية واضحة تمارس أعمالها الدنيئة في النور متجاوزة كل الأعراف والقوانين المتفق عليها عالمياً ومتعدية لما نص عليه الدستور!
إن كل هذه المخالفات لها تداعيات سلبية تزيد البعد بين الشعب والقيادة بسبب التساهل مع دخلاء استطاعوا بسبب تدخلاتهم في شؤوننا أن يزعزعوا أمننا واستقرارنا، مبددين خيرات البلاد ومعرقلين للتنمية والتطور الاقتصادي المنعكس تأثيره على الجميع.
بسبب التخاذل ونبذ القوانين التي تحد من التدخلات الخارجية كثرت مؤخراً حالات من التجسس السياسي والعسكري، ولقاءات “عالمكشوف” مع المدعين بالمعارضة مما زاد من حدة التوترات والاضطرابات الاجتماعية.
لقد تضمن “ميثاق العمل الوطني” مواد شملت عقوبات لكل من يتجاوز الحدود، إنها مواد تمنع التدخل غير المشروع في شؤوننا الداخلية ولكن للأسف لم يطبق القانون حيالهم.
كم عدد المؤامرات الأميركية التي استهدفت ضرب النظام واستقرار البلاد دون رادع، وآخرها اعتراف المواطن البحريني “محمد كياني”، الذي كان يعمل مساعدا للسفير الأميركي بمشاركته في إعداد تقارير السفارة عن الوضع في البحرين والتي كانت تفتقر للمصداقية، وعلى حد قوله إنه قرر الخروج عن صمته ليكشف أمورا كثيرة تدور في كواليس السفارة، وكيفية تجميع المعلومات وطريقة سلقها وطبخها وتسليمها إلى واشنطن وتحديداً لوزارة الخارجية الأميركية التي تتأهب للحصول على أية معلومة ضد النظام البحريني، وتعكس أجنداتهم عن الأوضاع السياسية في البحرين دون التحقق من مصداقيتها، فهي لا تكلف نفسها التأكد من شفافيتها وتقصيها لمعلومات تحمل الغل والافتراء والتجني وتعكس رؤية منحازة لأهداف تعمل لمصالحها.
يجب على الدولة أن تحظر على السفارة الأميركية والدبلوماسيين غير المرغوب بهم التدخلات الاستفزازية المخالفة والدفاع عن مسائل تتعلق بحقوق الإنسان فمصالح الدولة هي أعلم بها وأبعد من أن تمس، لأن ذلك يعتبر نقضا واضحا وصريحا للتشريعات الداخلية والدولية.
فحسب ما ورد في “اتفاقية فيينا” للعلاقات الدبلوماسية تحديداً في “المادة 41” أنه على الأشخاص أن يحترموا أنظمة وقوانين الدولة المستقبلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
إن تدخل السفير الأميركي هو مخالفة واضحة للمادة 41، إلا أن الدولة حتى الآن لم تتخذ الإجراء المناسب لوقف تدخلاته، فهي للأسف لم تكن حريصة على حماية البلاد بسن وتطبيق قوانين صارمة لمواجهة خطر دخلاء أوغاد تسللوا لمجتمعنا واخترقوا وزاراتنا ومصالحنا لأغراض بغيضة ولم يحترموا قوانين ولوائح الدولة، أليس من حقنا منع المتجاوزين ومحاسبتهم حفاظاً على كرامتنا وسيادتنا؟!
إن القانون الدولي ألزم الدبلوماسيين احترام قوانين الدولة الموفدين إليها باعتباره مبدأ عاما لا يجوز خرقه أو تجاوزه من قبل المبعوثين الدبلوماسيين، وإن انحرفوا عن مسارهم وسعوا لتحريك الاضطرابات والاتصال بأطراف معارضة لدعم الإرهاب فيجب محاسبتهم واستغلال كل القوانين والاتفاقيات لوقفها كي يدرك الأعداء أننا لسنا “وكالة من غير بواب” فلا الدولة ولا الشعب سيقبل تلك التجاوزات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية