مناشدات عديدة وجهت مؤخراً للوالد سمو الأمير خليفة بن سلمان لاتخاذ موقف صارم بشأن تقاعس بعض الوزراء والمسؤولين في الشركات والأجهزة الحكومية عن تأدية واجباتهم، والاستماع لهموم المواطنين ومشكلاتهم بفتح أبوابهم المغلقة، وذلك من منطلق الحرص على مبدأ الشراكة المجتمعية التي لطالما حث سمو رئيس الوزراء للعمل عليها بروح الأسرة الواحدة لتسهيل عملية الإصلاح وتحقيق الطموحات والتطلعات التي تخدم الوطن والمواطن.
نحن نعيش في منظومة مترابطة كلما زاد ترابطها متانة أصبح من السهل تحقيق المتطلبات اللازمة للوصول إلى مرحلة النضوج والنجاح المتكامل، والذي يعد مرحلة مهمة تسهم امتداداتها الإيجابية في خلق تأثير مباشر على كل المجالات معنوياً اجتماعياً وحتى سياسياً فتقدمها هو دليل المستوى الحضاري المتوازن، وسياسة فتح الأبواب لتبادل الهموم ووضع الخطط والاستراتيجيات من أهم عوامل نجاح الأنظمة والمؤسسات، كما أن حسن اختيار العاملين من إداريين وموظفين ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وبدون محسوبيات سيسهم في توزيع وظيفي عادل قادر على حمل المسؤولية ومواجهة العقبات، وستكون ثماره عالية في الجودة تصلح للدخول في معترك المنافسة وتحسين الاقتصاد.
إن كل ما سلف أسس وطموحات يعلم بها ويتمناها كل من يريد الخير لهذا الوطن قيادة وشعباً، ولكن السؤال كيف سيتم تحقيقها؟ وما هي متطلبات الإداريين والمسؤولين لتسهيل عملية فتح الأبواب وكسب ثقة المواطن؟
من المفترض أننا نخوض مرحلة إصلاحية مهمة وسط ضغوطات أمنية ومطالب شعبية كثيرة، إلا أننا لا نزال نفتقد أهم العوامل التي تنقلنا لبر الأمان، فمن أهم هذه الأسباب هي مهاترات المسؤولين ومضيعة الوقت في التبريرات ورمي التهم على الآخر، والتفرغ للرد في الصحف على اتهامات بالقصور وإهدار الوقت في الدفاع عن الزلات والتبرؤ منها بدل حلها بالتقاذف، لذا متى ما حظينا بسلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية متعاونة مع بعضها، تعترف بأخطائها وتتحمل مسؤولية إصلاحها، سلطات تضع الوطن والمواطن جل اهتماماتها سنكون قد بدأنا فعلاً مرحلة التغيير والإصلاح.
صحيح أن للوزارات والمؤسسات دورا في الإبطاء والتأخير في التنفيذ والتطوير، لكن المشكلة أيضاً قد تكمن في الدعم غير الكافي للتنفيذ بالشكل الذي نطمح إليه، وسياسة فتح الأبواب ليست العائق الذي يشغل بال المواطن فقط بل هي وسيلة لبلوغ الغاية، فالمسألة تكمن في قدرة هذه الجهات على تلبية ما يؤرقه من متطلبات وحقوق، بالإضافة إلى إمكانياتها لإنشاء مشاريع متطورة وخطط تنموية تنقذ التراجع الذي نشهده في مجالات عدة في البلاد.
الكثير من الأصوات والمناشدات الشاكية ستتلقاها الوزارة أو المؤسسة بعد أن أجبرت بأمر من سمو رئيس الوزراء أن تفتح أبوابها وتشارك المواطنين همومهم.. والسؤال هل هم على استعداد لهذه الخطوة؟ وهل أعادوا النظر في وضع خطط وضوابط جديدة وتحديد فترة زمنية لتصحيح الأخطاء وحل المشكلات؟
قد تلجأ الدولة لقرارات وتغييرات وزارية لتحسين وإصلاح بعض التخبطات في بعض الوزارات، ولكن إن أساءت الدولة الاختيار ومنحت المناصب لأشخاص غير أكفاء لن نخرج من الوحل بل قد تتفاقم المشكلات وسيتعرض المال العام لمزيد من النهش، وإن تم أي تغيير وزاري يجب أن لا نتبع سياسة “عفى الله عما سلف” بأن تتم مساءلة السابق ومحاسبته على تقصيره وعدم التستر على فساده، فإن فشل النواب في استجواب الوزراء وتنويرنا بالتوضيحات والإجابة على الاستفسارات حول بعض الأرقام وإن فشل في حل لغز الفساد في ديوان الرقابة المالية، فللدولة دور في محاسبتهم وحماية حقوق المواطنين، فالسكوت والتساهل سيهيئ الأجواء لسرقات جديدة قادمة وسيسير الوزير الجديد على نفس النهج الفاسد والشعب سيكون هو الضحية.
للوصول إلى نجاح حقيقي نحتاج لمصداقية ونوايا مخلصة وضمائر واستبعاد التفرد في المصلحة، واجتهاد فاعل في استعادة ثقة المواطن بعد الخيبات والقصور، وملاحقته لمنحه حقوقه بدل التباطؤ في دعمه وإذلاله ليناشد عبر كل الوسائل بها، البحرين اليوم بحاجة لوقفة من الجميع فالأزمة التي مرت بها أخرت مسارها في النهضة والتقدم وأشغلتنا عن الكثير من الأمور التنموية الإصلاحية، لذا يجب الإسراع في عجلة الإصلاح لنواكب التطورات في الخارج والسعي لسد الثغرات التي يتربص لها الأعداء للانتقاص من شأننا.