برز مؤخراً دور روسيا كقوة دولية على الساحة، وتميزت سياسياً واقتصادياً؛ كونها أكبر المنتجين للنفط والغاز في العالم، كما أنها قوة عسكرية لا يستهان بها، فهي قادرة على التصنيع العسكري والنووي.
بعد أن كانت أميركا الداعم الأمني الأكبر لمنطقة الخليج أصبحت اليوم تشكل مخاوف للمنطقة بسبب تخبطاتها وتمايل قراراتها وتدخلاتها السافرة المهينة المستفزة في شأننا المحلي، لذا صار من الضروري لدول المنطقة البحث عن قوى حليفة داعمة تساهم في الحماية الأمنية والاقتصادية لها، وتشكل خطوة إيجابية ناضجة متحررة تهدد العرش الأميركي وتضعف من سيطرتها، متحدية كبريائها ومتمردة على سياستها التي تراعي فيها مصالحها ومصالح الأدوات الداعمة لأهدافها المفرقة لصفوفنا والمنتزعة لأمننا واستقرارنا وكرامتنا. تأتي زيارة سمو ولي العهد إلى روسيا مؤخراً تمهيداً لمتغيرات قد تطرأ على الساحة في الأيام القادمة، نأمل أن تكون قادرة على تحقيق أهدافها والخوض في مرحلة انتقالية مهمة تنقذ المنطقة، وتصحو أمريكا من هوس السيادة، كاسرة كل القيود للخروج من الزنزانة بفخر ونجاح. لقد تمثلت زيارة ولي العهد في إجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الروس، تتناول دعم العلاقات الثنائية والتعاون بين البحرين وروسيا في شتى القطاعات، إضافة إلى بحث الموضوعات والقضايا الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية، وتوقيع عدد من الاتفاقات الرامية إلى تعزيز العلاقات البحرينية الروسية. خطوة لها امتدادات قد تكون إيجابية بتفعيل محاسنها وتنفيذ قراراتها الهادفة لمصلحة الوطن والمواطن وعلى المنطقة ككل، لقد لاقت هذه الزيارة استحسان المواطنين، إلا أنهم انتقدوا أحد الأشخاص الذين رافقوا ولي العهد، فالشعب يرفض فكرة تقبل من أساء للوطن، وشارك في التآمر ضده أن يكون مقربا، ويحصل على مكاسب ومناصب هو ليس جديراً بها!!! تسعى روسيا لمكافحة الإرهاب حفاظاً على مكانتها، وفي زيارة حكومة البحرين كانت تهدف معها لحل الأزمة والقضاء على الإرهاب فيها، والتي يدعمها الائتلاف والسرايا الإرهابية، وطالما لا يتخذ إجراء صارم لتوقيفها ومحاسبتها على أعمالها رغم استمرارها وابتزازها للدولة بتصعيد العنف حتماً ستتعقد الأمور وتتأزم وستزداد الخسائر والأضرار على كافة الأصعدة!! إن خطوة سمو ولي العهد في زيارته لروسيا تؤكد حرصة على تنوع آفاق التعاون ولاسيما مع دولة تحمل ثقل سياسي واقتصادي وعسكري، لتضيف قوة تمكننا من الخروج من دائرة الضغوط الداخلية والخارجية، كما أن زيارته تأكد أن الدولة بدأت تتعض من الزلات التي أوقعتها في وحل خيانة عملاء دبرت ونظمت مؤامرات مستوردة لفرض سيطرتها وسط أجواء متخاذلة رفعت شأنها ومنحتها مساحة أكبر من الحرية في التخطيط والتنفيذ لأعمالها الإرهابية.
إن التفكير السطحي الترقيعي والاعتماد على أمريكا كحليف وحيد في المنطقة غير مجدٍ، بل وقد يزيد القيود سمكا ومتانة؛ لتنتكس الأوضاع نحو الأسوأ، وندفع جميعاً ثمن التهاون والسكوت.