العدد 2059
الأربعاء 04 يونيو 2014
حريق “القيصرية”.. هذا ما حذرنا منه!!
في الصميم
الأربعاء 04 يونيو 2014

سبق وأن حذرت من قبل، وكتبت وبالتحديد يوم الأربعاء 2 أبريل 2014 بعد أن قمت بجولة في سوق “القيصرية” وأجريت خلاله “ريبورتاجا” مصورا، قلت فيه: “سوق “القيصرية والذي يتجاوز عمره الـ 200 عاماً، يعاني الإهمال ومعرض في أية لحظة لكارثة إنسانية كبيرة أقسى وأكبر من حريق “السوق الشعبي، وإن هذه السوق التاريخية ترزح تحت وطأة اللامبالاة وفي انتظار الفرج وتعاني أشد المعاناة ولم تنفعها حتى تصريحات المسؤولين الرنانة التي لا تغني ولا تسمن من جوع”.
وقبل أن يجف حبر القلم، أرسلت وزارة الثقافة ردا مقتضبا على ما ذكرناه، جاء أبرز ما فيه: “ان مشروع إعادة إحياء سوق القيصريّة بالمحرق يتضمن عدة مشاريع متداخلة ومترابطة، إضافة إلى مجموعة من المراحل التي لا تزال قيّد التنفيذ”؟!
 علامات الاستفهام والتعجب هنا تعني أن الرد لم يكن على قدر المسؤولية، إذ إن الكارثة وقبل أن تقع، لن تطرق باب مسؤولي الثقافة لتستأذن أو أنها ستنتظرهم حتى ينتهوا من مشاريعهم “المتداخلة والمترابطة”، ولكن على كل “كثر الله خير” وزارة الثقافة فقد اهتمت بما نشرناه وحرصت على الرد “الدور والباقي” على المسؤولين في وزارة البلديات، ويبدو - والله أعلم - أن وزير شؤون البلديات والتخطيط العمراني الدكتور جمعة الكعبي من أنصار “الأبواب الموصدة” ومن المعرضين عن الصحافة ولا يهتم لما تنشره..!!
طيب، “سين” سؤال:
لماذا لم نشاهد الوزراء المحترمين في سوق القيصرية “وقت” وقوع الحريق، وأعني وزير الصناعة والتجارة، وزير شؤون البلديات والتخطيط العمراني، ووزيرة الثقافة؟
“جيم” جواب:
لأن الأمر برمته لا يستحق اهتمامهم الشخصي، إذ ماذا يعني حريق 30 متجرا لصغار التجار الكادحين بالنسبة لوزير الصناعة والتجارة؟ ولا شيء..
وهل حريق بهذا الحجم وفي سوق تاريخي عمرها يتجاوز الـ 200 عاماً يستدعي هبوط وزير شؤون البلديات والتخطيط العمراني ووزيرة الثقافة من مكاتبهم المكيفة إلى مكان الحريق؟
بالطبع لزوما علينا أن نعذر السادة الوزراء المحترمين، خصوصا أن درجة الحرارة في ذاك اليوم كانت تتجاوز الـ45 درجة..
هذا بالضبط ما نسميه بـ “عدم تحمل المسؤولية” لكن العجيب أن سرديات الواقع هذه ستجدها في لحظة تختلف لو أن (الكبير) صاحب السمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، قرر زيارة مكان الحريق، حينها ستجد سيلان من المسؤولين ينهمر من كل حدب وصوب ناحية مكان الحريق..
هذه هى الخلاصة، وهذه هي الحقيقة، وفي النهاية صدقت توقعاتنا حين حذرنا من كارثة إنسانية ستصيب سوق القيصرية، ويبقي سؤال أخير ربما بدا مُلحّا لي اليوم أكثر من الأمس ألا وهو:
من المسؤول عن كارثة حريق سوق القيصرية؟
أتمني وبعد أن وصلت إلى منتصف العمر، أن أجد وزيرا واحدا يمتلك من الضمير والشجاعة الكافية ما يجعله يقف ليعلن علنا وأمام الناس جميعا، وبمنتهي الشجاعة، أنه مقصر ومسؤول عن أي كارثة تصيب هذا الوطن..
أتمني وقبل أن أموت وأرحل عن هذه الدنيا الفانية، أن أشاهد وزيرا واحدا يحاسب أو يحاكم على تقصيره وإهماله في أداء واجبه بحق المواطنين..
أما آن للوزراء المقصرين، المهملين في أداء واجبهم أن يستريحوا ويريحوا هذا المواطن والذي تعب ومل وقرف من أخطائهم الكارثية المتكررة؟!
إلى هنا وأنهي مقالي قبل أن يدفعني حزني المبرح على هذه البلد إلى التهور في الكلام ويجرُّني إلى ما لا يُحمد عُقباه، لكن قبل أن انصرف أقول - ومن الآخر - إن لم تخافوا على البلاد، فخافوا من حساب رب العباد، وإن كان حديثنا لا يحرك بداخلكم شعرة من ضمير، فتذكروا أصحاب السعير، فلو كانت تدوم لغيرك لما وصلت إليك..
وإلى اللقاء في كارثة جديدة..

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية