إعلم أن الحق لا يعرف بالرجال، إنما الحق يعرف رجاله، ومن الكلمات المأثورة الشهيرة، والأقوال المعبرة الصادقة والعبارات المشرقة الناصعة، الجارية على الأقلام والألسنة، القول بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، ومن الأخطاء الشائعة في مجتمعنا والتي نراها كثيرا أن ترى رجالا أقوالهم ليس مبنية على أفعالهم.
مناسبة هذه المقدمة هو ما جرت به العادة حين يسافر اي وزير أو موظف عام او نائب في البرلمان (مسؤول عن حماية المال العام) الى الخارج على حساب الدولة حيث تحتسب له “جوائز أميال السفر” من قبل شركة الطيران، والغالب يكون السفر على الشركة الوطنية (طيران الخليج)، والتي تمنح للوزير او النائب (المسؤول عن حماية المال العام) والحصول على مزايا عدة من شركة طيران الخليج او غيرها، له ولثمانية من أفراد أسرته، بعد دخوله في فئة “المسافر المتميز لشركة طيران الخليج”، ومن بين هذه المزايا الحصول على تذاكر سفر مجانية في حالة تكرار السفر على طيران الشركة، وطبعا كل هذا والتذكرة اصلا مدفوعة من جيب الحكومة، يعني بالعربي الفصيح، سرقة للمال العام بشكل منظم ومدروس وعلى عينك يا تاجر، ولا من شاف ولا من دري!!
قد اعتب على الوزراء ولكن عتبي الأكبر على السادة النواب، بالأخص (أمهات ذقون وعمائم) اذ كيف يرتضون أكل مال الناس بدون وجه حق، وهم أول من يعلمون أن المسلم الحقيقي هو رقيب نفسه، يحاسبها قبل أن تحاسب، ويزن عملها قبل أن يوزن عليها، فلا يجوز للمسلم الحقيقي أن يعتدي على مال غيره سواء أكان هذا الغير فردا أو جماعة أو شركة أو كان مالاً عاماً.
السادة النواب الذين يتباكون على هدر المال العام، وينوحون بسبب ارتفاع سقف الدين العام والذي بلغ 5.15 مليار دينار لأول مرة في تاريخ البحرين، وهم كما الرحالة ابن بطوطة “مقضيه سفر في سفر” وجمع نقاط، لا ويتهمون الحكومة بالسرقة، ماذا تسمون أفعالكم هذه؟ هل لديكم المبرر؟ هل لديكم جوابا مقنعا؟
أين أنت يا حمرة الخجل..؟!
وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة “واللي منشفه على الموظف الفقير” وكلما سئل عن زيادة رواتب تعلل بثقل الدين العام، هل تعلم مقدار الملايين التي ستوفر في ميزانية الدولة في حال إنشاء حساب خاص تضاف إليه تلك الأموال ومن ثم استغلالها بشكل امثل في ترشيد الإنفاق وصرف التذاكر فيما بعد؟
الفاضل والمحترم حسن خليفة الجلاهمة رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية، المسؤول عن الرقابة المسبقة على المال العام ومراقبة حسن التصرف به، ماذا يسمي مثل ذلك الفعل في عرف الرقابة المالية؟
من يحمينا ويحمي المال العام من كل هذه السرقة؟
لا نحن أفلاطونيين.. ولا بلدنا جنة..
نحن نعيش في بلد نشأت فيه أقدم الحضارات، وتعلمت منها دول خليجية وعربية تنظيم المجتمعات وتكوين الدول، وأول دولة بدأ فيها تنظيم الإدارة، وأكثر دولة فيها قوانين وتشريعات، ولكن للأسف، معظم القوانين والتشريعات لا تطبق، ولو كانت القوانين تطبق لما وصلنا الى ما وصلنا اليه، ولو كان هناك محاسبة لمسؤول، وزيرا كان ام نائبا، وايا كان حجمه او منصبه، لكان كفيلا بتلقين كل الفاسدين وكل المتسببين في إهدار المال العام درساً في احترام القوانين والحفاظ على المال العام.
السادة الوزراء.. السادة النواب (المسؤولون عن حماية المال العام)، نصيحة:
ترى جهنم ليس فيها مكيفات.. والعبرة لمن يتعظ!!