السياسة الأميركية معروفة، تتسم بالوضاعة والخسة، وبصمات قياداتها منذ اكتشف كريستوف كولومبس هذه الأرض، معفرة برائحة النفايات والدم وسفالة القيم، والسفير الأميركي في البحرين توماس كراجيسكي، يمثل أوسخ ما في السياسة الأميركية.
إحقاقًا للحق، دائما هناك من ينذر نفسه لالتقاط قاذورات الأميركان وأوساخهم، وإحقاقًا للحق أيضا لا أذكر كاتبا أو إنسانا محترما في عالم الأحرار دافع عن السياسة الأميركية وسفيرها كما تفعل صحيفة “الدكتور” على الأقل منذ وعيت أنا على الدنيا.
محمد عبدالحميد كياني – تذكروا هذا الاسم - عمل بالسفارة الأميركية بالبحرين، وشاهد ما يحاك داخل السفارة من مؤامرات تستهدف البحرين، ورأى كيف يتم إعداد التقارير التي كانت تفتقر تماما إلى المصداقية، وتمعن في رسم صورة مشوهة عن البحرين؛ وتستقي معلوماتها على تقارير يشوبها الانحياز المؤسساتي الواضح لصالح جماعات الولي الفقيه، وهي تقارير أقل ما يقال عنها إنها مجافية للواقع لما تنطوي عليه من مغالطات وقلب للحقائق وتجن وتجاهل لما أطلق من مبادرات وما تحقق من إنجازات إصلاحية وحقوقية.
محمد كياني البحريني الحر الشريف، رفض أن يكون عميلا يتجسس على بلده، فيما آخرون ارتضوا، ممارسة آيات الخسة والسفالة والعمالة ضد وطنهم، وتقوتوا من قاذورات السفير توماس كراجيسكي، وبعد أن كانوا يقبضون بالتومان أصبحوا يقبضون بالدولار!
لكن لماذا علينا أن نتحمل كل هذا القبح المتمثل في السفير الأميركي؟
لسبب بسيط، هو أنه لا توجد في البحرين قوة يمكن أن تتصدى لأمثال توماس كراجيسكي، لا جمعيات ولا نواب ولا دولة، بل لا نجد غضاضة في تصرفاته، وعلى العكس نستقبله ونرحب به، وكل ما فعلنا حين يخرج أن نقول: “أفففففف”.
لا يحتاج الأمر إلى مزيد من إفصاح أو توضيح، فكل شيء ظاهر للعيان، والكل يعرف ما أرمي إليه، وتعرفون أيضا أن هناك مقربين منكم في “حسبة مستشارين” على اتصال وتواصل دائم بالسفير الأميركي لتنسيق المواقف ومن بينهم “الوزير المخلوع” والتقارير الأخيرة المسربة من “هم انفسهم”، تؤكد كل ما يقوله العبد لله، كما تكشف جزءا يسيرا من هذه الحقائق، وهو وبحكم مرافقتكم في كل سفراتكم، على اطلاع بكل صغيرة وكبيرة تدار في اجتماعات الغرف المغلقة، ومسؤول عن إيصاله للسفير كراجيسكي!
كل ذلك ليس به أي جديد، قلناه من قبل، لكن السؤال الجديد الذي يشغل الرأي العام والشارع البحريني:
كيف لك أن تعطي أمانًا لمن خانوك من قبل؟
هل تعلم مدى الرغبة في الانتقام التي تكتنف قلوبهم عليك؟
افهموها واسمعوها واستوعبوها:
هؤلاء الناس الذين دفعهم الفزع والخوف والغضب للخروج إلى “الفاتح”، لا يقبلون بمن يتهجم عليكم، بل إنهم مستعدون أن يضعوا أرواحهم على أكفهم ويُلقوا بها في المَهاوي فداء لكم، لكن لن يدوم بهم هذا الحال كثيرا، فقد بدأوا يتململون ويتأففون، ولن يقبلوا أن يعين خائن في منصب حكومي، وسينقلبون على الوجه الآخر، وأنا هنا لا أهدد لأنني لا أملك شيئا من أمري أو من أمر غيري، وإنما أنبه، بعد أن زهقت وتعبت وأنا استمع لتهديدات وشكاوى الناس، وبصراحة أنا واحد منهم، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.