إذا لم تجد من يصدقك حتى وأنت تقول الصدق، فلا تلومن إلا نفسك؛ لأنك أنت من جعلتهم يفقدون الثقة فيك من كثرة كذبك.
وحين تتكلم الوفاق كثيرا عن خطاب الكراهية، فتأكد أنها هي من غرست بذور الكراهية وتعهدت برعاية تلك الأفكار المتشددة والمغلوطة، وتركت أولادها يشبون عليها كما حدث مع قتيل تفجير سترة “علي فيصل العكراوي”، والذي اعتبرته أمه “شهيدا”!!
عن أي شهيد هذه الأم تتكلم؟ هل من كان ينوي قتل مسلمين يعتبر شهيدا؟
عقول “تتن” تقفز على الإسلام باسم “الشهادة”، إنها جريمة أخرى، وأية جريمة، جريمة العبث بالدين وتحريفه وتشويهه، حتَى صار دين الله سبحانه مبررا عند أتباع الولي الفقيه للعدوان على أهل السنة وقتلهم وتفجيرهم وسلب حقوقهم، لماذا؟ لتحويل المذهب الجعفري إلى دين قومي؟
إنه منطق أللاّ منطق.. ممن يعتبرون أنفسهم المسلمين فقط والبقية من “أحفاد بني أمية” كفار، يستحقون القتل كما يحدث مع أهل السنة بالعراق وسوريا وإيران.
بذمتك عزيزي القارئ، هل شاهدت منطقا أكثر وساخة من هذا المنطق؟
لا تلام هذه الأم أو ابنها، فهم مجرد قرابين رخيصة تقدم إرضاء للسيد الإيراني، إنهم نتاج للخطاب الديني المتخلف، والذي يعاني ليس قصورا دينيا وحسب، بل قصور عقلي أيضا، ساهم في صناعته وتكوينه المحرض عيسى قاسم، والذي تركتموه طوال سنين يعتلي المنبر ليقول ما يشاء، ويحرض كيفما شاء، دون أن يتجرأ من يحاسبه..
أين الدولة؟ وماذا تفعل مؤسساتها؟ أين أنت يا وزير العدل والشئون الإسلامية مما يمارسه كهنة الدين وعمائم الفتنة وأشر خلق الله على الأرض؟
معاليك قلت في حديث نشرته جريدة “البلاد” في 27/5/2012 “لا حصانة لأحد فيما يتعلق بتجاوزات المنابر الدينية، وأنه لا يقصد بذلك طائفة دون أخرى، وأن المساءلة ماضية في هذا الجانب، وإن تطلبت إجراء أشد، فلن تتوانى الوزارة في تطبيق القانون”، ومنذ ذلك اليوم ونحن ننتظر تنفيذك للقانون يا معالي الوزير بحق عيسى قاسم، فما الذي تنتظره؟ هل يوجد تجاوز أكثر من التجاوز الذي يمارسه كل جمعة من على المنبر؟
لا، والمضحك المبكي في الآن نفسه، ما قاله عيسى قاسم في خطبة الجمعة الماضية، حين تكلم عن الـ 200 فتاة المخطوفات في نيجيريا، وظل يبكي وينوح، وهو من بلع لسانه أكثر من ثلاث سنوات، ولم ينبس بكلمة بحق الأطفال الذين ينحرون والنساء التي ترمل في سوريا على يد عصابات ولي الفقيه!!
طيب، ولماذا؟
يبدو هنا السؤال المهم الذي أتشوق لتجيبني عليه يا عيسى قاسم، رغم أني متأكد بأنك لا تملك الجرأة لتجيبني: هل لأن قاتلهم سيدك، أو لأنهم من أحفاد بني أمية..
والله لا أدري، أأضحك من هذا الكلام الأخرق أم أبكي؟
أحيانا البكاء يكون مريحا للإنسان أكثر من الضحك، وفي وضعنا الحالي، وفي ظل دولة القانون التي بدت تتبخر وتتلاشى وتطير، وفي ظل الحديث عن تسوية سياسية ودخول قطيع من الخونة في حسبة التعيينات الوزارية القادمة، ومن بينهم “الوزير المخلوع”، فأتصور المطلوب من الشرفاء اليوم ليس البكاء ولا اللطم فحسب، بل التجهز لإعدال القبلة وصلاة الجنازة على هذا الوطن!!
ليس في كلامي هذا يأس كما قد تظن، مع أن اليأس ليس عيبا على الإطلاق كما سبق أن كتبت في ظل ما نشاهده ونسمع عنه، بل هو كلام واقعي يستشف طبيعة الأيام السوداء القادمة، وإلى أن تأتي هذه الأيام، فليس بيدي أو بيدك إلا أن نرجو الرحمن الرحيم رجاء آبائنا في المحن والمصائب: “مولاي سهل علينا”.