العدد 2036
الإثنين 12 مايو 2014
معاناة البحريني “مسلسل تركي”
في الصميم
الإثنين 12 مايو 2014

مشكلة دولتي أن الابن المخلص والشريف الحقيقي لا يسمح له بالاقتراب منها، ولا يستمع لنصحه أو يلتفت لكلامه، فالعلاقة بينهما “حب من طرف واحد”.
طيب، هل تتصور أنه من الممكن عودتنا إلى كارثة 14 فبراير 2011 التي نعيش مرارتها حتى اليوم، في أية لحظة.
ربما غدا أو بعد غد أو بعد سنة أو عشر سنوات!! على ماذا تبني توقعاتك؟ على قراءة مستمرة، ومستفيضة للوضع والمشهد السياسي.
فنحن ولله الحمد، عشنا ثلاث سنوات ونصف في انتظار تغير الوضع أو الانتفاضة على الوضع الحالي، وحاولنا اقناع انفسنا بأن التغيير سيأتي في أية لحظة، ولكن للأسف لم يأت، ولأننا عجزنا عن احداث تغيير، لذا فإننا دائما ما ننتظر معجزة قد تأتي من الآخرين (القضاء والقدر من هؤلاء الآخرين)، متناسين “إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ”.
عشنا ثلاث سنوات ونصف أيضا نسمع ونشهد وزارات في حالة إعياء ووزراء ووكلاء ومستشارين في حالة انحدار مريع في الكفاءة، وفي كل مرة نأمل/ نحلم في احداث تغير وزاري، لكن في كل مرة “نقبنا يطلع على شونة”.
كل يوم، “نصبح ونمسي”، نلعن الفساد والفاسدين، لكن لم يحدث قط أن حاربنا فعليا الفساد والفاسدين، مع ان الفساد ظاهر امام اعيننا مثل النور مثل الشمس، على الأرض، يتغلغل حتى النخاع في كل وزاراتنا ومؤسساتنا الحكومية، ولكن ليس لدينا الشجاعة لمواجهته، لذا “نصبح ونمسي” ونحن على ما نحن عليه.
نَعم لقد تعبنا، من شعور يتسرب باستحالة أو صعوبة التغيير، إننا على مفترق دولة تنهار.. تجتهد وتثابر في اجترار الأخطاء تلو الأخطاء، وكأنها كتب عليها ألا تتعلم من اخطائها.
الدولة لا تحتاج الى حوار بقدر ما تحتاج الى اصلاح لكل اجهزتها وتطوير اداء وزاراتها، مشكلتنا الاساسية التي أوجدت كارثة 14 فبراير وتداعياته التي ندفع اثمانها المكلفة والمجهدة حتى اليوم، هو وجود تراكمات اخطاء، وتجاوزات من مسؤولين ووزراء لا يقدرون حجم المسؤولية الملقاة على اكتافهم، فاقدون للضمير والوطنية، يتعاملون بنظام المغرور والمهمل مع كل مشاكل المواطنين، تجدهم نشطاء في “التويتر والأنستغرام” اكثر من نشاطهم في تطوير وزاراتهم، والمضحك المبكي في الآن نفسه ان تجد وزيرا يكتب شيئًا وينتظر ملهوفًا “الريتويت واللايكات والفلورز” وكأن الأخ عين مسؤولا أو مستشارا أو وزيرا لـ “التويتر”!
هؤلاء وجودهم في أجهزة الدولة طامة كبرى وضرر لأنهم يسيئون ويعرقلون اداء الحكومة.
نعم يا سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، البعض من الوزراء والمسؤولين – للأسف - يعرقلون كل الجهود التي تبذلها شخصيا لخدمة المواطن، بعمد أو بجهل، ويشوه انجازاتكم وتاريخكم الحافل في خدمة الوطن والمواطنين، والذي يشهد به القاصي والداني.
تغيير هؤلاء يا صاحب السمو، مطلب شعبي وضروري، وما كان مما نشر في صحف أمس عن شكاوي المواطنين من أداء بعض الوزراء والوكلاء لسموكم، إلا دليل على ان المواطنين فاض بهم وبات تعايشهم مع هؤلاء الوزراء في داخل الحكومة أمرا لا يطاق وغير مقبول لدى المواطنين.
جل شكوى المواطنين من إغلاق الوزراء لأبواب مكاتبهم في وجوه المواطنين، رغم أن الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة - لن نقول للعشرات بل للمئات - دائما ما يشدد عل سياسة “الأبواب المفتوحة” ولكن يبدوا ان وزراءنا يعانون قصورا في الفهم، يقرأوا “المفتوحة” على أنها “الموصدة”!
قصتنا مع (بعض) الوزراء المهملين في خدمة المواطنين طويلة طول الفساد وسنواته التي تصورنا أننا بعد 14 فبراير سنخرج منها، وأتصور أن إعادة ترميم العلاقة بين الفرد والدولة بعد الاحداث والتي تقوم على توفير سبل العيش الكريم لكل المواطنين، لا على خضوعه لتسلط وغرور وتعالي وزير، لن تتحقق في ظل وجود مثل هؤلاء الوزراء، لذلك أجد أن معاناة البحريني “مسلسل تركي” ما لم يتم التخلص من هؤلاء الوزراء والمسؤولين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية