العدد 2024
الأربعاء 30 أبريل 2014
هل يحرق المالكي العراق؟؟
في الصميم
الأربعاء 30 أبريل 2014

بعد تحريم المرجع الديني العراقي آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي أمس الأول انتخاب نوري المالكي في الانتخابات البرلمانية القادمة، حيث قال “المالكي أفقر الشعب العراقي ثم قام بتوزيع المعونات عليه مع قرب موعد الانتخابات”، محملا إياه مسؤولية انهيار الأمن والتهاون في حماية حدود العراق والسجون إلى أن فر الإرهابيون منها، فقال “الإرهابيون يدخلون العراق بعجلاتهم دون جوازات سفر، بينما زوار الحسين عليه السلام يدخلون بفيزا وجواز وكفالات”، كما دان المرجع النجفي الحملة العسكرية التي يشنها المالكي في محافظة الأنبار متهما إياه بعدم تحمل مسؤولياته وبإهمال الجيش”.
ولأول مرة في العراق يفرض حظر تجوال للمركبات في المدن مثل العاصمة بغداد والأنبار في إطارِ الإجراءاتِ الأمنية، وذلك منذ الثلاثاء الماضي وحتى الأربعاء المقبل، كما لأول مرة في تاريخ العراق تمنح الحكومة إجازة رسمية لمدة أسبوع لجميع موظفي القطاع العام والخاص للتصويت في الانتخابات، وأعتقد أن تاريخ دول العالم - الحديث أو القديم - لم يشهد مثل هذا التصرف الغبي!!
كل المؤشرات تقول إن المالكي سيخسر الانتخابات ولا محالة، إلا في حال تزويره الانتخابات، وهو أمر وارد سبق وأن حذر منه “حليفه السابق” مقتدى الصدر، وكذلك فعل نائبه صالح المطلك الذي انقلب عليه أسوة بالآخرين حيث قال “لا توجد ضمانات من أجل منع التزوير في الانتخابات (...) عمليات التزوير ستكون مخيفة هذه المرة خصوصا في الأنبار؛ لعدم حصول أهلها على بطاقات انتخابية”، معتبرا “ولاية ثالثة للمالكي بها خطورة على العراق”، محذرا “إذا لم يستطع العراقيون التغيير هذه المرة، سيواجهون مشاكل كبيرة أولها احتراب أهلي وصولا إلى تقسيم البلاد”.
ولكن في حال ما خسر، هل يمكن لـ”بياع النعل” أن يسلم للهزيمة بهذه السهولة؟
صحيفة “السياسة” الكويتية ذكرت أن المالكي أبلغ مقربيه بأنه سيغادر العراق في حال فشله في الانتخابات خشية صدور مذكرات اعتقال بحقه بسبب قضايا تتعلق بوزراء فاسدين من ائتلافه وبتسييس القضاء واستعماله ضد معارضيه وإشارت الصحيفة بحسب مصادرها بأن المالكي أفشى لشخصيات يثق بها بأنه لا يستطيع أن يتصور نفسه في منصب غير رئاسة الوزراء!!
ما ذكرته “السياسة” وارد حدوثه، وأتصور أن بريطانيا هي الملاذ الوحيد المناسب بالنسبة للمالكي خصوصا أن قوانين الهجرة في بريطانيا تجيز منح تصاريح إقامة مجانية للأجانب لمدة ثلاث سنوات لمن يملك حسابا بنكيا بقيمة 200 ألف جنيه أو يشتري عقارا يوازي هذا المبلغ، وأتصور أن هذا الأمر سهل بالنسبة للمالكي، وبمقدوره أن يشتري حي “كنسينغتون” في لندن من أموال شعب العراق التي نهبها طوال ثمان سنوات.
إذن هو احتمال وارد..!!
ولكنه ليس الاحتمال الوحيد أمام شخص عنيد مثل الرئيس العراقي، فالمالكي الذي عاش 20 عاما مطاردا ولاجئا في سوريا، ليس من السهل عليه أن يقبل بقضاء ما تبقى من عمره، مطاردا ولاجئا في لندن أو دولة أخرى!!
فهو يعلم جيدا أن حلفاءه وقبل خصومه ومنافسيه، سينصبون له مقصلة الحساب بعد ساعات من إعلان هزيمته، ليس هو فقط بل أيضا المئات من بطانته الذين اغتصبوا دون مؤهلات أكبر مناصب الدولة وارتكبوا الكثير من الجرائم وبدّدوا مليارات الدولارات من الأموال العامة، لذلك هو مستعد أن يفجر العملية السياسية برمتها ويدخل في حرب مع شعبه كما يفعل بشار الأسد في سوريا ليفلت من المحاسبة، خصوصا وهو يملك أوراق التفوق، بعد أن أمعن في إحكام قبضته على السلطة وعيّن أتباعه في آلاف المناصب الأمنية والعسكرية وفي جميع مفاصل الدولة بجانب هيمنته على السلطة القضائية والبنك المركزي العراقي.
إذن هي الحرب، وهو منطق المتجبرين والطغاة وعملاء إيران، فلتستعد دول الخليج العربي من الآن لأزمة عراق جديدة..

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .