العدد 2016
الثلاثاء 22 أبريل 2014
الإرهاب يتفاقم وتحول إلى خطر داهم ومؤكَّد
في الصميم
الثلاثاء 22 أبريل 2014

“كان ابني يتمنى أن تكون له غرفة خاصة به، كان يتمنى مكانا خاصا له مثلما لدى شباب آخرين، خرج مطالبا بحقه...” هذه الكلمات خرجت من فم والدة أحد انتحاريي قرية المقشع مبررة الأسباب التي دفعت ابنها لتفخيخ نفسه “غرفة خاصة به”!
هذا التبرير القشري السطحي الطائفي هو من يضرب منافذ الأمل في مصالحة وطنية ويسمم أجواء الحوار، ويجعلك تعيش الحيرة ويفرض عليك التساؤل، وسؤالي الى هذه الأم: “اللي ما عنده في الأساس بيت، وهم بالتأكيد كثيرون، ماذا عليهم أن يفعلوا؟”.
يعني يا أيتها الأم، بهذا العذر الأبله والغبي، وجدت لابنك المبرر لتفجير نفسه؟
مشكلة هذه الأم أن كهنة الشر أمثال “آية الله اسحقوووه” ممن انتحلوا صفة رجال الدين كذبا، استغلوا عقلها وسمموه كما فعلوا مع غيرها من الأغبياء والسذج، وزرعوا بداخله أفكارهم العفنة المتخلفة والمتطرفة، وألغوا عنه وظيفة التفكير والتعبير والتدبير، كي يسوقوهم كما تساق النعاج.
سأكرر ما قلته من قبل “الأغبياء هم الذين يتركون الآخرين يفكرون بالنيابة عنهم” وهي ظاهرة منتشرة في داخل المجتمعات غير المؤهَّلة كـ “القرى”، حيث يعيش بداخلها أمثال هذه المرأة ممن لم يملكوا حظهم من التفكير.
والتساؤل في معركتنا مع إرهاب “الآيات” إن آجلا أو عاجلا سننتصر فيها – بإذن الله - لكن كيف سنتعايش مع تلك العقول المفخخة بالتطرف والارهاب؟ ماذا سنفعل مع السذج والأغبياء؟
قد تعتبر تساؤلاتي هذه من ضمن الأسئلة العابرة التي تمر عليك كل يوم والتي لا تهتم أو تجهد نفسك في البحث عن اجابة عليها، لكن عليك ان تتفهم أن هذا الغل والحقد الذي يجري في عروق امثال هؤلاء، مكان كريات الدم البيضاء والحمراء، هو الذي من المفترض أن تجلس معهم على طاولة واحدة لتتحاور معهم.. وتتصالح معهم.. وتتعايش معهم!
هل تريد أن تعرف المدى الذي وصل إليه الخطر المحدق الذي يحيط بنا؟
حين فشلت عملية المقشع الانتحارية، كنا نتمنى من علي سلمان أن يصدر بيانا يدين فيه مثل هذا الارهاب، ولكن امانينا ذهبت هباء تذروه الرياح، فتمنينا الخير من “الآية”، ولكن خاب ظننا، وبالتأكيد لديه المبرر القوي، اذ كيف للمجرم ان يدين نفسه؟ فرمينا بسهام الأماني نحو “اليساريين” اذناب الوفاق، ولكن كالعادة، هم لا يشكون خيطا في إبرة بدون موافقة علي سلمان، ففوجئنا بما يسمى “تيار الوفاء الإسلامي” الذي يترأسه المدعو عبدالوهاب حسين، ويقضي عقوبة السجن كمدان في محاولة قلب نظام الحكم وتشكيل جمهورية الولي الفقيه، ويطالب علي سلمان بالعفو عنه، تصدر جماعته بيانا “تزف فيه استشهاد الشابين”!
ها.. هل وصلك هذا الإحساس المرعب؟
هل انتبهت لحجم الخطر؟
وهل عرفت أن البحرين يجب أن تعيد صياغة استراتيجيتها الأمنية ضد الإرهاب فورًا ومنذ الآن لمواجهة خطر حال وداهم ومؤكَّد، قبل فوات الأوان؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .