“الأميركان يعارضون تعيين حميد أبوطالبي سفيرا جديدا لإيران لدى الأمم المتحدة” كان عنوانا متبادلا بين الصحافة العربية والدولية طوال الأيام الماضية، والرفض الأميركي جاء عطفا على مشاركة ابوطالبي في أزمة الرهائن الإيرانية عام 1979 عندما احتجز العاملون بالسفارة الأميركية لمدة 444 يوما، وهو في اعتقادي ما يبعث علي تساؤل صريح: “أشمعنى أبوطالبي؟”.
المعلوم أن إيران كانت تعمل مع تنظيم القاعدة منذ بداية التسعينيات وأنها من اكثر الدول التي قدمت دعما للقاعدة تمثل في تدريب بعض نشطاء التنظيم، وتسهيل مرور عناصر القاعدة إلى أفغانستان من خلال إيران قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر، والسماح لقادة التنظيم بالبقاء تحت إقامة جبرية شكلية في إيران، وهو ما رأته القاعدة ملاذا آمنا لها بعد غزو اميركا لأفغانستان، والاختلاف المذهبي هو من حال دون تعميق وتطور العلاقة فيما بينهما، وهو ما كان يزعج الادارة الاميركية في عهد بوش الابن ووصفها ايران بالدولة الداعمة للارهاب.
في “الحقبة الأوبامية”.. صنفت طهران كدولة راعية للإرهاب بعد حادث اغتيال السفير السعودي بواشنطن عادل الجبير في 2011، وصمة الإرهاب على جبين طهران خرجت حينها على لسان الرئيس باراك أوباما نفسه حيث قال: “لدينا حقائق مؤكدة لتورط إيران في محاولة اغتيال السفير السعودي، وهذا ليس مجرد تصعيد خطير، بل جزء من نمط سلوكي خطير ومتهور من قبل الحكومة الإيرانية فقد انخرطت إيران تاريخيا في نشاطات إرهابية عديدة”!
في “الحقبة الأوبامية”.. شهدنا واشنطن ترفض منح الرئيس الإيراني السابق محمود نجاد تأشيرة دخول للولايات المتحدة الأميركية لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2005 بنفس تهمة حميد أبوطالبي، وهي مشاركته في عملية اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979 وذلك بشهادة خمسة من الرهائن الأميركيين السابقين، أكدوا في أحاديث مع شبكات التلفزيون الأميركية والصحف أن نجاد كان أحد محتجزيهم ووصفوه بأنه ارهابي ومتشدد ومتطرف، ولكن سرعان ما تراجع اوباما عن قراره، وجاء ليسمح لنجاد بدخول الأراضي الأميركية وحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة!
في “الحقبة الأوبامية”.. شهدنا أميركا تتحالف وتتعامل مع إيران كدولة صديقة، وتشاركها لعبة التآمر والضحك علي ذقون حلفائها من حكام الخليج، في صفقة خيانة مشحونة بالعفن السياسي، كما شهدنا أميركا التي تطلب من سفيرها في سوريا التفاوض مع تنظيم القاعدة، ناسفا بذلك النظرية التي شن على ضوئها سلفه السابق بوش الابن حربه الكونية على الارهاب تحت مبدأ: “الإرهابيون لا يمكن أن يكونوا أصدقاء أو حلفاء، ولا يمكن التصالح ولا الاستفادة السياسية من جرائمهم”.
إنها “الحقبة الأوبامية” يا سادة، التي أهدتنا أعظم خدمة لا تقدر بـ “نعال” أعز الله مقامكم، وكشفت على يد سفيرها المدعو توماس كراجيسكي مدى السفالة التي تتمتع بها السياسة الاميركية، المتآمرة على الاوطان والمخربة للخليج العربي والمنتفخة غباءً وغرورًا فاضحاً.
وبالمناسبة، تعيين توماس كراجيسكي سفيرا لأميركا في البحرين قبل مؤامرة 14 فبراير، لم يكن وليد الصدفة، فهذا الكراجيسكي الذي يحفل سِجِلّ خدمته الدبلوماسية بالتآمر على اهل السنة بالذات، جاء لتنفيذ مخطط البنتاغون الاميركي الذي تحدثنا عنه في المقال السابق، ويهدف الى تفتيت الدول العربية قبل 2015م بدءا من البحرين بصفتها مفتاح الخليج، فمنذ ان حطت خطواته على رصيف السفارة الأميركية ذي النوايا المكشوفة، وهو يجاهد مع الجماعات الراديكالية الموالية قلبا وقالبا لإيران ومن يخدم أميركا، لتنفيذ هذا المخطط ولكن جاءت وقفة “شعب الفاتح” لتنسف المؤامرة من جذورها وتحبط الخطة بحذافيرها، وتضرب السفير على قفاه، وتفضح حقيقة الدمى والعرائس وبائعي الأوطان، الذين يتحمسون في الدفاع عن السفير الاميركي كراجيسكي في صحفهم أكثر من حماسهم في الدفاع عن وطنهم.
عارٌ يضاف الى تاريخكم الأسود من العمالة والخيانة لأوطانكم لا يمحوه الدم.