يأتي الحديث هذه الأيام عن دعوة مصر للانضمام إلى قوات “درع الجزيرة” في ظل حديث قديم تحدث من قبل عن ضم مصر، الأردن والمغرب إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ليس لدينا طاقة كخليجيين بعد ثلاث سنوات عجاف لسماع تصريحات من مسئولين خليجيين “لا تسمن ولا تغني من جوع”.
أقول لقادتنا في الخليج, وليتهم يسمعون ثم يفقهون, بالأمس كنتم قاب قوسين أو أدنى لفقدان مصر كما فقدتم من قبل العراق على يد الأمريكان، وآن الأوان لإنهاء خدمات القوات الامريكية في الخليج وإغلاق قواعدهم بشكل نهائي, وإحلال محلهم قوات مصرية وأردنية، فقد أثبتت كل الدلائل العقلية والبراهين اليقينية أن الامريكان ليسوا أمناء على أمن الخليج، بل متآمرون، محتالون، كذابون، فاشلون، فاقدو الاحترام كسفيرهم، خبير المؤمرات، المدعو توماس كراجيسكي.
وليعلم القارئ الكريم أنني لست ممن يرمي التهم جزافاً، أو يلقي الكلام على عواهنه، وأحببت أن أنبه على هذا، لئلا نكون في كلامنا من الإمعات، بل كل ما نقوله مقرون ومثبت بالدليل، ثبوت مستقر، فقد تناولت أنباء وصحف خليجية يوم الخميس الماضي معلومات عن قيام أمريكا ببيع أنواع متعددة من الأسلحة وقطع الغيار لإيران في (الخفاء) عبر مياه الخليج العربي، في أمر يمثل تهديدًا مباشرًا لدول الخليج ويتعارض مع الاتفاقات الأمنية التي تجمع بين هذه الدول والولايات المتحدة، وخصوصا وأن إيران ترعى جماعات راديكالية في هذه الدول تسعى إلى التآمر على هذه الدول وتدين بالولاء للولي الفقيه.
كما وسبق وأن تكلما عن أخطر دراسة مسربة من أروقة البنتاغون، ونعيد اليوم الحديث عنها كتأكيد عليها لكون الإدارة الأمريكية أو البيت الأبيض لم ينفوا ما كشفتها مصادر أمريكية مطلعة أكدت وجود مخطط يقضي بتفتيت الدول العربية قبل 2015م، أشرف عليه 4 وحدات بحث تضم 120 خبيرا إستراتيجيا سياسيا وعسكريا معظمهم من الجنسية الأمريكية، وبه عدد من المقترحات والسيناريوهات المفترض تطبيقها مرحليا إلى حين انتهاء الهدف.
وقد صنفت الدراسة الجيش الإيراني والجيش السوري والجيش المصري والجيش السعودي والجيش الباكستاني كأقوى الجيوش التي تمتلك ترسانة أسلحة بعد الجيش العراقي سابقا، وأشارت الدراسة إلى كيفية تفتيت تلك الجيوش تمهيدا لاحتلال بلدانها كخطوة لاحقة، وذلك بتحييد الجيش الباكستاني، بينما أشير إلى الجيش السوري أنه فقد قوته بما يتخطى 70 % إلى نهاية فبراير 2013، تشير الدراسة أيضا إلى التكنيك المتبع في تفتيت الجيش المصري وذلك بافتعال ما يدخله في مواجهة مع شعبه بما سيفتته في أقل من 10 أشهر.
وعلى اعتبار أن إيران تعد حليفا إستراتيجيا من الدرجة الأولى للولايات المتحدة، فإنها ستدخل بمواجهة مباشرة مع الجيش السعودي بمساعدة حرب الشوارع التي ستنطلق ضده من اليمن والبحرين والمنطقة الشرقية؛ وتهدف هذه الحرب إلى تفتيت الجيش السعودي بشكل كامل، وإضعاف الجيش الإيراني بما يمكن من إعادة تشكيله مرة أخرى وفق السيناريو المطروح.
وضعت الدراسة أكثر من 69 سيناريوها متوقعا لمواجهة شعوب المنطقة على مدار 750 يوما متلاحقة قبل تقسيم المنطقة العربية (العراق، سوريا، مصر، السودان، السعودية) إلى دويلات وولايات بحجم الإمارات وقطر والكويت.
لا يمكن - بل أقول من الغباء- أن نقبل بتسليم أمننا الخليجي لحليف غدار متآمر، ممكن للحظ أن ينقلب عليك ويبيعك، لمجرد أن يجد من يدفع له أكثر أو تتوافق مصالحه مع عدوك (كما حصل في الاتفاق النووي مع الإيرانيين)..
كلمة حق يا ولاة أمن الخليج، آن الأوان لتنظيف الخليج، والجيش المصري والأردني أحق من الأمريكي، والأولون يقولون: (لا يحك ظهرك مثل ظفرك).